انطلقت بالصويرة فعاليات الدورة الـ22 لمهرجان “ربيع موسيقى الأليزي”، في موعد فني يعيد طرح موقع الموسيقى الكلاسيكية داخل المشهد الثقافي المغربي، من خلال برنامج دولي يمتد إلى 3 ماي ويجمع أسماء بارزة من الساحة العالمية.
الدورة الجديدة لا تكتفي بعروض موسيقية، بل تواصل ترسيخ نموذج ثقافي يقوم على تقريب موسيقى الحجرة من الجمهور. وذلك في مدينة اعتادت أن تجعل من المهرجانات رافعة لهويتها الثقافية والسياحية.
افتتاح بثلاثي عالمي وأعمال روسية
حفل الافتتاح، الذي احتضنته “دار الصويري”، قاده ثلاثي موسيقي ضم لوكاس ديبارغي، دافيد كاستروبالبي وألكسندر كاستروبالبي. حيث قدموا أعمالًا لكل من سيرغي راشمانينوف وديمتري شوستاكوفيتش.
كما ركزت الاختيارات الفنية على المدرسة الروسية، بما تحمله من عمق تعبيري وتعقيد تقني. ما منح الانطلاقة طابعًا كلاسيكيًا خالصًا. قبل الانتقال إلى أعمال فازيل ساي التي تمزج بين التأثيرات العثمانية والجاز.
مهرجان يراهن على كسر النخبوية
ورغم تصنيف موسيقى الحجرة ضمن الفنون “النخبوية”، يسعى المهرجان إلى توسيع قاعدته الجماهيرية. المديرة الفنية دينا بنسعيد أوضحت أن الهدف هو تقديم هذا اللون الموسيقي كلغة إنسانية مفتوحة. وذلك بعيدا عن الصور النمطية التي تحد من انتشاره.
في هذا السياق، يتضمن البرنامج عروضًا خارج القاعات، من بينها “نزهة في المدينة القديمة”. حيث يعزف الفنانون في الفضاءات العامة، في محاولة لدمج الموسيقى في الحياة اليومية للمدينة.
توسع في البرمجة واستهداف جمهور أوسع
الدورة الحالية تتضمن أيضًا أمسيات كبرى بمشاركة الأوركسترا الفيلارمونية بالمغرب، إلى جانب فقرات مخصصة للمواهب الشابة. ما يعكس توجهًا نحو خلق توازن بين الاحتراف والتكوين.
كما أنه من المنتظر أن يختتم المهرجان بحفل يمتد من باخ إلى جون لينون، في مسار فني يعكس فكرة “الحوار” التي يعتمدها المنظمون كخيط ناظم للبرمجة.
سياق محلي يتغير
الإقبال المسجل في حفل الافتتاح يعكس تحولًا تدريجيًا في علاقة الجمهور المغربي بالموسيقى الكلاسيكية. في المقابل، تم الإعلان عن مشروع “مدينة الفنون والثقافة” بالصويرة. ما يشير إلى توجه نحو توسيع البنية التحتية الثقافية لمواكبة هذا الطلب.
كما أن هذا المعطى يضع المهرجان ضمن دينامية أوسع، تتجاوز الحدث الفني نحو إعادة تشكيل العرض الثقافي المحلي، وربطه بشبكات دولية.

