كشفت مصادر متطابقة، عن قرب تغير ملامح الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة وتحولها لـ”هولدينغ” سمعي-بصري بعد إكمال استحواذها على الأقطاب العمومية وشبه العمومية الأخرى في الإعلام، خاصة قناتي “دوزيم” و”ميدي 1 تي في”.
ويعتمد التصور المطروح، حسب المصادر، على مبدأين أساسيين، الأول، يتضمن تجميع البث والتقنيات الخاصة بجميع القنوات تحت مظلة شركة واحدة، فيما يركز الثاني على الحفاظ على استقلالية الشركات على المستوى الإداري والمالي، وهو ما يتماشى مع القرارات السابقة لمجلس المنافسة.
ويُتوقع أن يتم إنشاء ثماني شركات ضمن الهيكل الجديد، حيث ستتضمن الشركات الكلاسيكية مثل “صورباد”، “ميدي آن”، و”ريجي3” إلى جانب شركات جديدة ستُستحدث، تضيف ذات المصادر.
ومن بين أبرز التوجهات المحتملة، يتوقع أن يتم إنشاء شركات جديدة في مجالات متعددة، مثل شركة للاقتناء التي سيكون لها دور بارز في تغطية الاستحقاقات الرياضية، وشركات خاصة بالبث والإنتاج والحلول الرقمية، لتواكب التطورات التكنولوجية والتنافسية في السوق الإقليمي والعالمي.
ومن جانب آخر، ستظل شركة “ريجي 3” الواجهة الأساسية للإشهار ضمن الهولدينغ السمعي البصري، مع احتمالية أن تقوم هذه الشركة بإدارة الحملات الإشهارية عبر الشركات الفرعية أو تعيين مناديب من قبلها في تلك الشركات.
كما يبدو، حسب المصادر، أن الهيكلة الإدارية ستحتفظ بالكثير من طابعها الحالي، حيث ستظل الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة تحت إدارة فيصل العرايشي، في حين سيستمر محمد عياد في إدارة العمليات العامة.
وأبرزت ذات المصادر، أن الشركة القابضة ستسعى إلى تجميع البث كأساس أساسي للسيادة الإعلامية في هذا القطاع الاستراتيجي، علاوة على ذلك، سيظل الحفاظ على استقلالية الشركات على الصعيد الإداري والمالي جزءا من هذا التصور، مراعاة للحقوق والمكتسبات الحالية لكل منها.
كما سيُسهم إنشاء شركات جديدة، حسب المصادر، في تبسيط عملية الإنتاج الإعلامي، في ظل الطفرة الإبداعية في المحتوى الدرامي واحتياجات المنافسة في البث الإقليمي، الأمر الذي سيساعد هذه الشركات في تعزيز القدرة على التكيف مع متطلبات الأحداث الكبرى مثل كأس العالم.
ومن بين الخطوات المهمة الأخرى، إنشاء شركة متخصصة في الحلول الرقمية، على غرار شبكات دولية، حيث أصبح التلفزيون الحالي والمستقبلي مرتبطا ارتباطًا وثيقا بالوسائط الرقمية.
وفي إطار هذه التحولات، يُنتظر أن يُعقد المجلس الإداري للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة في 25 من فبراير الجاري، على أن يُعقد المجلس الإداري لشركة “صورياد دوزيم” في اليوم التالي.
وفي شهر مارس المقبل، من المقرر عقد الجمعية العمومية للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، لتتضح ملامح الهولدينغ السمعي البصري بشكل نهائي، مع تحديد آخر موعد للاجتماع في نهاية الشهر ذاته.
وفي هذا السياق، كان فيصل العرايشي، المدير العام للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، قال خلال اجتماع للجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، يناير الماضي ، إنه في غضون الشهرين المقبلين، ستتمكن الشركة من الاستحواذ بنسبة 100% على “سورياد دوزيم” و”ميدي1 تيفي”.
وأضاف أن هذا القرار لن يؤثر على الخط التحريري للقنوات، كما أشار إلى أن توحيد القنوات العمومية ضمن الهولدينغ هو جزء من رؤية حكومية تهدف إلى تحسين التسيير المالي والإنتاجي، إلى جانب تعزيز البنية التقنية الخاصة بالشركات الإعلامية في المغرب.
وكان مجلس المنافسة أعلن خلال ماي من العام الماضي، عن تلقيه طلبا من الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة لشراء 100% من رأس مال “ميدي1 تيفي”، في خطوة تأتي في سياق عملية إصلاحات استراتيجية تشمل جميع شركات السمعي البصري في المملكة.