Close Menu
سفيركمسفيركم
  • الرئيسية
  • مغاربة العالم
  • سياسة
  • رياضة
  • مال وأعمال
  • مجتمع
  • فن وثقافة
  • منوعات
  • تكنولوجيا
  • البرامج
    • #طاجيم
    • حصاد سفيركم
    • #حكامة
    • فطور بلادنا
    • vice versa#
    • حوار خاص
    • with jood#
    • #محتاجينكم
    • #شكرا
    • بدون تحفظ
    • قصص وردية
    • واش عايشين
سفيركمسفيركم
  • الرئيسية
  • مغاربة العالم
  • سياسة
  • رياضة
  • مال وأعمال
  • مجتمع
  • فن وثقافة
  • منوعات
  • تكنولوجيا
  • البرامج
    • #طاجيم
    • حصاد سفيركم
    • #حكامة
    • فطور بلادنا
    • vice versa#
    • حوار خاص
    • with jood#
    • #محتاجينكم
    • #شكرا
    • بدون تحفظ
    • قصص وردية
    • واش عايشين
سفيركم Tv
فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
سفيركمسفيركم
TV
  • الرئيسية
  • مغاربة العالم
  • سياسة
  • رياضة
  • مال وأعمال
  • مجتمع
  • فن وثقافة
  • منوعات
  • تكنولوجيا
  • أعمدة رأي
  • سفيركم Tv
  • البرامج
الرئيسية » تحقيق: المغاربة العالقون في الثلوج.. أو “حياة الماعز” بكندا

تحقيق: المغاربة العالقون في الثلوج.. أو “حياة الماعز” بكندا

سفيركمسفيركم8 يوليو، 2025 | 21:45
شارك واتساب فيسبوك تويتر Copy Link
واتساب فيسبوك تويتر تيلقرام Copy Link

موريال: إنجاز عمر لبشيريت

مشاهد جديدة، لم يعتد عليها مغاربة كندا، أصبحت تلفت انتباههم وأحيانا تصدمهم وتثير تعاطفهم. قرب مداخل الأسواق الكبرى، وعلى أبواب المساجد، وأحيانا في شوارع وسط المدينة، يقف شباب ومواطنون مغاربة يطلبون المساعدة، في بلد كانت فيه الهجرة انتقائية ولا تستقبل سوى أصحاب الشهادات العليا وذوي الخبرة في مختلف المهن.

“المغاربة العالقون”، أو “حراگة كندا”، أسماء جديدة غيّرت وجه الهجرة المغربية إلى كندا، وتخفي بين ثناياها قصصا مؤلمة، وحكايات عن الحلم الكندي الذي تحوّل إلى كابوس يتجول بين شوارع مونتريال، أحيانا في عزّ الشتاء الكندي القارس.

في هذا التحقيق – الروبورتاج، التقيناهم واستمعنا إليهم، وحاورنا مختصين وفاعلين في مجال الهجرة، لنتعرّف على تجربة الحلم التي تحوّلت إلى خيبة وفشل، وقادت ضحاياها إلى حياة التشرد والعيش خارج القانون.

زهير.. أحلام وسراب الشتاء الكندي

صادفته عند مدخل أحد الأسواق الكبرى، في عزّ عاصفة ثلجية. يرتدي ثيابا غير ملائمة لموجة برد تصل إلى عشر درجات تحت الصفر، وحذاء رياضيا لا يقي من الثلوج المتراكمة، وعيونا ذابلة من قلة النوم.

لم يكن الأمر جديدا عليّ، خلته واحدا من المشردين الذين ينتشرون في شوارع مونتريال، والذين يرفضون المكوث في مراكز الإيواء، بحثا عن ثمن جرعة مخدرات. غير أن طلبه استوقفني عندما توجه إليّ بصوت مبحوح يعتريه خجل واضح: “عاون خوك، الله يرحم لك الوالدين”.

زهير، شاب مغربي لا يتعدى 26 ربيعا، حلّ قبل سنتين طالبا في مونتريال. ومثل العديد من الشباب والأسر، كانت الخطة هي الوصفة المعروفة: الدراسة والعمل (يسمح للطلبة الأجانب بالعمل الجزئي في حدود 20 ساعة أسبوعيا) في مونتريال، ثم الحصول على دبلوم يخول له طلب “رخصة العمل ما بعد الدراسة” لمدة سنة أو سنتين، والتي تتيح له، بدورها، الحصول على معيار “تجربة العمل في كيبيك”، الذي يعدّ شرطا لتقديم طلب “الإقامة الدائمة”، والتي تفتح أمامه أبواب استكمال الدراسة العليا بتكلفة مماثلة لما يدفعه المواطن الكندي، مع الاستفادة من “منحة وقرض الدراسة”، أو التوجه مباشرة إلى سوق العمل، متمتعا بكافة الحقوق التي يستفيد منها المواطن الكندي. وبعد ثلاث سنوات، يمكنه الحصول على الجنسية الكندية بسهولة. هذه هي الوصفة التي تراهن عليها الأسر لضمان مستقبل أفضل لأبنائها وبناتها في كندا.

لكن الحظ العاثر لزهير، كما للعديد من الحالات المماثلة، أنه جاء في الوقت الميت؛ في ظرفية استُنفدت فيها سياسة السخاء والأبواب المفتوحة كل إمكاناتها، بعد جائحة “كوفيد”.

طلبت منه الدخول إلى مركز التسوق احتماء من البرد والثلوج. كان منهكا، وخجولا، وعيناه تكادان تقولان بتوسّل: “لست أنا من يقف عند الأبواب طلبا للصدقة”.

يواصل زهير، ونحن نحتسي القهوة داخل المركز، أنه لم ينم ليلة إبلاغه بالخبر؛ ظل يبكي، يتذكر والدته وحلمه بتحسين وضعه واستقدامها للعيش معه. لم يُبلغها بالخبر إلى حدّ الآن؛ خاف عليها أن تنهار، خاف من نظرات الناس والأصدقاء والعائلة. يشعر أنه فاشل، أنه ضيّع مدخرات والدته وشقاء عمرها. يشعر بالخيبة.

يحكي زهير، وهو وحيد والدته، كيف اجتهد لنيل شهادة البكالوريا بمعدل عال جدا، وهو ابن بلدة نائية ومن أسرة فقيرة. جمعت والدته كل ما ادخرته، واقترضت من العائلة، لتؤدي له مصاريف مكتب الهجرة ورسوم التسجيل وتذكرة الطائرة ومصاريف الأشهر الثلاثة الأولى. كان يعرف جيدا الوصفة التي قادت العديدين لتحقيق حلمهم الكندي، لكنه لم يتوقع، أو لم يقرأ جيدا، التغييرات القادمة في الأفق وبداية “غلق الأبواب”.

استطاع التوفيق بين الدراسة والعمل، ونجح في تخفيف العبء عن والدته، واكتفى بسرير داخل غرفة اقتسمها مع طالب مغربي آخر.

حصل زهير على دبلوم في “السكرتارية الطبية”، فكان مطالبا بالتوفر على “رخصة العمل ما بعد الدبلوم” لتمديد مدة الإقامة، بعد انتهاء صلاحية رخصة العمل الطلابي. هنا انهار كل شيء. نزل الخبر عليه كالصاعقة: تغير القانون وتم تعليق برنامج الرخص، وعليه الانتظار حتى نونبر 2025، رُبّما يُعاد فتح البرنامج. وحتى ذلك الحين، عليه مغادرة كندا، لأن تأشيرة الدراسة انتهت صلاحيتها.

يواصل زهير، ونحن نحتسي القهوة داخل المركز، أنه لم ينم ليلة إبلاغه بالخبر؛ ظل يبكي، يتذكر والدته وحلمه بتحسين وضعه واستقدامها للعيش معه. لم يُبلغها بالخبر إلى حدّ الآن؛ خاف عليها أن تنهار، خاف من نظرات الناس والأصدقاء والعائلة. يشعر أنه فاشل، أنه ضيّع مدخرات والدته وشقاء عمرها. يشعر بالخيبة.

لا يريد أن يعود إلى بلدته، فماذا سيقول لوالدته وقد عاد بخفَّي حنين؟ حتى الدبلوم لا يساوي شيئا في سوق العمل المغربي. اختار هذا المسلك فقط لأنه الأرخص المتاح في كندا، وكان يعتبره محطة للحصول على الأوراق، ثم استكمال الدراسة في مجال الهندسة في ظروف أحسن، والحصول على الجنسية، وإطلاق العنان لأحلامه وطموحاته الحقيقية.

كيف يعود وهو لا يملك ثمن تذكرة الطائرة؟ كيف يعود من كندا بحذاء رياضي بائس وثياب أغلبها حصل عليها من مراكز التبرعات؟ كيف يعود وهو لا يحمل أية هدية؟

زهير يعيش، اليوم، “حارگ”، يؤدي نصف ثمن السرير، لأن صديقه يعطف عليه. اضطر إلى التسول، لأن العمل في “النوار” (العمل غير القانوني) أصبح صعبا وغير متاح. عندما عرضت عليه شراء مواد غذائية، أجاب بأن الأكل متوفر في “بنك الغذاء” الذي يتردد عليه، وأنه يحتاج إلى المال لتأدية مصاريف الكراء والتنقل والهاتف.

الأمر مرشح للتأزم أكثر؛ رسميا، تتوقع حكومة جاك ماكارني الجديدة أن يغادر 4.9 مليون شخص من أصحاب تصاريح الإقامة المؤقتة، من بينهم طلبة انتهت دراستهم، وعمال مؤقتون انتهت عقود عملهم، وسياح وزوار انتهت صلاحية تأشيراتهم. العديد من هؤلاء تقدموا بطلبات للحصول على الإقامة الدائمة، لكن طلباتهم رُفضت. وخيّرت الحكومة الفيدرالية كل هؤلاء بين المغادرة الطوعية أو الترحيل.

إلى متى سيظل متشردا؟ حتى هو لا يعرف. ينتظر أي فرصة، بارقة أمل، كما يقول. الحاجة الوحيدة التي يصرّ عليها: “لن أعود خائبا”.

حكاية زهير وحالته، يتقاسمها معه العديد من الطلبة الشباب الذين استمعنا إليهم. بعضهم عاد إلى المغرب يجرّ أذيال الخيبة والإحباط، وبعضهم دفعه كبرياؤه إلى البقاء والعيش خارج القانون، والبعض الآخر فضّل مغادرة مونتريال وتجربة حظهم في مدن بعيدة.

الأمر مرشح للتأزم أكثر؛ رسميا، تتوقع حكومة جاك ماكارني الجديدة أن يغادر 4.9 مليون شخص من أصحاب تصاريح الإقامة المؤقتة، من بينهم طلبة انتهت دراستهم، وعمال مؤقتون انتهت عقود عملهم، وسياح وزوار انتهت صلاحية تأشيراتهم. العديد من هؤلاء تقدموا بطلبات للحصول على الإقامة الدائمة، لكن طلباتهم رُفضت. وخيّرت الحكومة الفيدرالية كل هؤلاء بين المغادرة الطوعية أو الترحيل.

وحسب معطيات موثوقة حصلنا عليها من مصادر من محيط وزيرة الهجرة الكندية السابقة، راشيل بنديان (ذات الأصل المغربي)، فإن الوزيرة كانت تُعد خطة لعودة سياسة الهجرة الفيدرالية إلى سابق عهدها بعد خمس سنوات، لكن، تقول مصادرنا، إن الوزير الحالي وضع هذه الخطط على الرفوف.

مراد.. حياة الماعز في كندا

التقيته في إحدى “بنوك التغذية”، جاء يبحث عن قفته، يكتفي بما فاض عن الحاجة بعد توزيع الإعانات، لأنه غير مسجل ولا يتوفر على وضعية قانونية، مستفيدا من تعاطف المسؤولين عن مركز التوزيع.

لم يأتِ بغرض الدراسة، ولا بعقد عمل. مراد، تجاوز الأربعين من عمره، كان يمتلك محلا للطباعة، وهو حاصل على دبلوم في التكوين المهني.

استقطبته إحدى مكاتب الهجرة الوهمية، صادفها في أحد مواقع التواصل الاجتماعي. أقنعته بأن كندا فتحت أبوابها للعمال الأجانب خلال فترة جائحة “كوفيد”، وأن عليه فقط الوصول إلى مونتريال ليجد الوظيفة في انتظاره في إحدى مطابع المدينة.

عملية نصب ناجحة، كانت نشطة خلال السنوات الأخيرة، مستفيدة من برنامج “المنفعة العامة” الذي كان يسمح للزوار الأجانب بالحصول على رخصة عمل.

آمن بالوهم الذي سُوِّق إليه. باع محله وآلاته، وجمع مدخراته، ووضعها في حسابه البنكي، وسدد للوكالة الوهمية كافة المصاريف، بما في ذلك شهادة مزورة لاختبار “كوفيد”.

في الحقيقة، لم تقم “الوكالة” سوى بتقديم طلب عادي بغرض السياحة، ولأن كندا في ذلك الوقت لم تكن متشددة في منح التأشيرات السياحية، حصل بسرعة على التأشيرة معتقدا أن الأمر يتعلق بعقد عمل.

بعد أربعة أيام من وصوله إلى مونتريال، اتصل بالوكالة الوهمية، ولم يتلقّ جوابا مقنعا، عاود الاتصال أكثر من مرة، ليُخبَر في النهاية أن مشغله قد تعرّض للإفلاس، وعليه أن يدبّر أمره ويبحث عن عمل آخر.

انتظرته حتى حصل على قفته. كان منظره يشبه أي متشرد. بل كان في الحقيقة متشردا. ساعدته على حمل قفته، واخترنا أول مقهى بجوار “بنك الغذاء”.

عندما وصل مراد إلى مونتريال، نزل في فندق متوسط، كانت مدخراته تسمح له بذلك، ولم يكن يكترث كثيرا.. كان موعودا بالعمل والنعيم في “جنة كندا”، بدلا من طباعة بحوث الطلبة وبطاقات الزيارة البائسة ومنشورات الجمعيات.

بعد أربعة أيام من وصوله إلى مونتريال، اتصل بالوكالة الوهمية، ولم يتلقّ جوابا مقنعا، عاود الاتصال أكثر من مرة، ليُخبَر في النهاية أن مشغله قد تعرّض للإفلاس، وعليه أن يدبّر أمره ويبحث عن عمل آخر.

فهم أنه وقع ضحية نصب، لكنه قرر الاعتماد على نفسه. شرع في البحث عن عناوين مطابع المدينة، وانطلق في إجراء الاتصالات. كانت الأجوبة مخيبة: أولا، بسبب قلة فرص العمل، وثانيا، لأنه لا يتوفر على المؤهلات اللازمة للعمل في المطابع الحديثة والتعامل مع التقنيات الجديدة، وثالثا، وضعه القانوني كزائر لا يسمح له بالعمل.

لم يفقد الأمل، وكان الحظ بجانبه، لأن كندا، في ذلك الوقت، فتحت الباب للزوار للحصول على رخص العمل وتغيير وضعهم القانوني، بموجب برنامج “المنفعة العامة”. ثم صادف تواجده وقوع زلزال الحوز، الذي قررت الحكومة الفيدرالية، على إثره، السماح للمغاربة المتواجدين على التراب الكندي وقت وقوع الزلزال، بالاستفادة بشكل استثنائي ومؤقت من رخصة للعمل، من باب التضامن.

لم يكن مراد يعرف أحدا في مونتريال، قادته الصدفة إلى أحد المساجد، فنُصح بزيارة منطقة Le Petit Maghreb، حيث تتواجد الجالية المغاربية.

بدأ الوقت يضغط على مراد، لأن مدخراته بدأت تنفد، ولم يكن قرار الإقامة في فندق، بدافع حماس البداية، قرارا صائبا، ثم إن مستوى المعيشة في مونتريال مرتفع.

شرع مراد في التردد على مقاهي شارع Jean Talon، بقلب منطقة “المغرب العربي الصغير”، وانطلق في تكوين صداقات مع رواد المقاهي، ليقرر في النهاية كراء شقة صغيرة تتكون من غرفة وصالون صغير في قبو إحدى الإقامات في نفس المنطقة المغاربية.

ونحن نتحدث، كان مراد يسعل كثيرا، ويغادرني كل مرة لإشعال سيجارة في الخارج. كانت رئتاه مثخنتين بالرطوبة.

مع الصداقات التي كوّنها مراد، بدأت الاقتراحات والنصائح تنهال عليه. قيل له: لا مفر من شراء عقد عمل لتغيير وضعه القانوني كي يتمكن من العمل. ولأن برنامج “المنفعة العامة”، الذي تم تفعيله حديثا، يسمح بذلك، لم يتردد مراد.

“الوسيط” الذي عرض عليه الصفقة ربطه بمغربي يمتلك محلا لغسل السيارات. كانت “الصفقة” تقضي ببيع العقد (وهو أمر غير قانوني، فالعقود لا تُباع) بمبلغ عشرة آلاف دولار. قبل مراد بـ”الصفقة”، التي قُدمت له كمساعدة أخوية، وشرع بعد ذلك في العمل، لكن كان المقابل عشرة دولارات مقابل كل سيارة. أجر لا يكفي لتغطية مصاريف الكراء، فما بالك بشراء المواد الغذائية.

جرّب البحث عن عقد جديد، ليحافظ على وضعه القانوني، لكن الوضع تغير فجأة. الأزمة الاقتصادية بدأت تتفاقم، والانكماش الاقتصادي أصبح واقعا، وارتفعت نسبة التضخم، ومعها أسعار السلع، لتزداد نسبة البطالة. ثم حلّت الكارثة: لقد قررت الحكومة وقف برنامج “المنفعة العامة”.

كان العمل شاقا، والأجر هزيلا، وظروف العمل مزرية. يحكي مراد أنه أصبح، بفعل “المساعدة الأخوية”، مثل عبد. والأسوأ من ذلك أنه دفع ثمن هذه العبودية.

وجاء الشتاء الكيبيكي القاسي، وأُصيب بالاكتئاب، وتراجع وزنه. بعد شهور من العمل، لم يعد مراد يتحمل هذا الوضع، وقد استنفد مدخراته، ولم تعد أجرة “العبودية” تسمح له بأداء مصاريف الكراء والطعام. قرر مغادرة “كفيله”، لكنه بذلك سيفقد عقد العمل ويصبح في وضع غير قانوني.

جرّب البحث عن عقد جديد، ليحافظ على وضعه القانوني، لكن الوضع تغير فجأة. الأزمة الاقتصادية بدأت تتفاقم، والانكماش الاقتصادي أصبح واقعا، وارتفعت نسبة التضخم، ومعها أسعار السلع، لتزداد نسبة البطالة. ثم حلّت الكارثة: لقد قررت الحكومة وقف برنامج “المنفعة العامة”.

لم يراكم مراد أي خبرة تخوّل له طلب الحصول على الإقامة المؤقتة، ولا يستطيع الحصول على عقد عمل جديد. لا مفر من مغادرة التراب الكندي لأن تأشيرته أوشكت على الانتهاء.

توقفنا عن الحديث، ليطلعني مراد على ما تحمله قفة المساعدات. فاجأني حين أخبرني أنه لا يستخدمها كلها، بل يوزع جزءا منها على أصدقائه في مأوى المشردين.

مثل زهير، قرر مراد البقاء. كبرياؤه منعه من العودة إلى المغرب خائبا، خاوي الوفاض. باع ممتلكاته، ونفدت مدخراته، وتعرض للنصب، وعاش العبودية.

يسكن أحد المآوي باسم مستعار، دون هوية، وينتحل صفة مشرد، لأنه مهدد بالترحيل إذا كُشف أنه في وضع غير قانوني. ينتظر هو الآخر، ينتظر بارقة أمل قد تأتي… وقد لا تأتي.

العالقون في شتاء كندا

طلبة أنهوا دراستهم ولم يتمكنوا من الحصول على وضع قانوني، فاختار بعضهم البقاء. زوار جاؤوا بتأشيرات سياحية وحاولوا تجربة برامج “الأبواب المفتوحة” لتحسين وضعهم ونيل الإقامة الدائمة، لكن داهمتهم التغييرات المفاجئة لقوانين الهجرة. عمال موسميون ودائمون قدموا بعقود عمل قانونية، أحيانا رفقة أزواجهم وأولادهم، لكن العقود انتهت أو لم يتم تجديدها، ليتحولوا إلى عالقين في ثلوج كندا. حالمون بالهجرة، سقطوا ضحايا للإعلانات الكاذبة ومكاتب الهجرة الوهمية.

كل هؤلاء، تصادف بعضهم قرب المساجد أو الأسواق، أو تقرأ نداءات استغاثتهم على صفحات الفايسبوك.

ينصح جواد الكعابي، المرشح السابق لعمادة مدينة گرانبي، الشباب والراغبين في الهجرة بأن يفهموا أن “حلم كندا لا يبدأ من تأشيرة سياحة ولا ينتهي بطلب لجوء، بل من مشروع واضح، شفاف، مُعلن، ويحترم القانون. لأن غير ذلك يُسهم في التشدد المتصاعد في دراسة ملفات المغاربة، ولا يميز كثيرا بين الصادق والمتحايل. والمتضرر الحقيقي هنا هم الصادقون”.

بل هناك من لم يجد خيارا سوى التحول إلى “لاجئ ديني” أو “لاجئ جنسي”، لعلّ وعسى أن ينال رأفة نظام الهجرة.

كيف تُعقّد نوايا الهجرة غير المُعلنة طريق المغاربة إلى كندا؟

يؤكد جواد الكعابي، مسؤول جهوي سابق عن ملف الهجرة بـ”الحزب الكيبيكي”، أن ما وصفه بـ”ظاهرة التحايل على قوانين الهجرة” أصبحت تتصاعد، مما يهدد بإغلاق الأبواب أمام الجميع.

وينصح جواد الكعابي، المرشح السابق لعمادة مدينة گرانبي، الشباب والراغبين في الهجرة بأن يفهموا أن “حلم كندا لا يبدأ من تأشيرة سياحة ولا ينتهي بطلب لجوء، بل من مشروع واضح، شفاف، مُعلن، ويحترم القانون. لأن غير ذلك يُسهم في التشدد المتصاعد في دراسة ملفات المغاربة، ولا يميز كثيرا بين الصادق والمتحايل. والمتضرر الحقيقي هنا هم الصادقون”.

جواد الكعابي، سياسي مهتم بقضايا الهجرة

ويشير جواد الكعابي، في تصريح لموقع “سفيركم”، إلى أنه أمام ازدياد حالات الأشخاص الذين دخلوا كندا كسياح أو طلبة ثم انقطعوا عن الدراسة، أو تقدموا بطلبات لجوء، أو ببساطة قرروا عدم المغادرة، فإن سلطات الهجرة الفيدرالية (IRCC) “أصبحت تتدخل سريعا: بالإلغاء، والرفض، والترحيل، والمنع من دخول كندا لسنوات”، مضيفا: “هذه ليست سيناريوهات افتراضية، بل واقع يواجهه المغاربة كل سنة، حيث أصبحنا نصادفهم في أبواب المحلات التجارية ومحطات الميترو، وهم يتسولون ويعيشون حياة جد قاسية. ومن يدري؟ فربما هذه الوضعية والصعوبات قد تقودهم إلى الانحراف، فمن صفة طالب أو موظف بالمغرب إلى التشرد في بلد الهجرة”.

ويحذر جواد الكعابي من أنه مع توالي مثل هذه الحالات، “باتت القنصليات الكندية أكثر حذرا، وأكثر سرعة في إصدار الرفض، حتى في طلبات سليمة شكليا. والضحية؟ مئات الطلبة والمهنيين المغاربة الذين يُرفضون فقط لأنهم يشبهون إحصائيا من سبق وخالفوا النية المُعلنة عند تقديم طلبات الهجرة”.

ويرى جواد الكعابي أن تفاقم هذه الظاهرة يتطلب تدخل مسؤولي الهجرة في مجال التحسيس، ويقول: “أعلم جيدا أن مهمة “مكتب كيبيك” بالرباط ليست هي تلقي طلبات المرشحين للهجرة، بل ينظم، أحيانًا، لقاءات إعلامية تحسيسية موجهة فقط للمرشحين المقبولين للهجرة. لكن عليه ألا يكتفي بذلك، بل يجب أن يقوم بحملات تحسيسية، ويستقبل بشكل دائم كل من تهويه الهجرة إلى كندا، لشرح أساسيات العيش بها، وتوضيح طبيعة أنظمة الهجرة، وذلك لسد الطريق ومواجهة كل الحقائق المغلوطة التي يسوق لها بعض الوسطاء وتجار الهجرة غير المهنيين”.

من “الأبواب المفتوحة” إلى التشدد في قوانين الهجرة

يشرح، جيدا، طارق المحب، مستشار معتمد في قضايا الهجرة بكندا، كيف أدت التغييرات المتسارعة في قوانين الهجرة إلى تعقيد وضعية العديد من المغاربة الذين لم يتمكنوا من تسوية أوضاعهم.

يقول طارق لموقع “سفيركم” خلال لقائه بمكتبه المتخصص في الهجرة SUNLIFE CANADA، “خلال أزمة جائحة “كوفيد 19″، وبعدها، كانت كندا في حاجة ملحة الى اليد العاملة. تم فتح الحدود وتبنت حكومة رئيس الوزراء السابق جيستان ترودو قوانين استثنائية ومؤقتة تحت عنوان “المنفعة العامة”، منها السماح للزوار وحاملي التأشيرات السياحية بالحصول على رخصة عمل مؤقتة، كما استفاد المغاربة من برنامج مؤقت جراء زلزال الحوز يسمح للمتواجدين فوق التراب الكندي بتقديم طلبات الحصول على عقود عمل مؤقتة.

طارق المحب، مستشار في الهجرة

سياسة الأبواب المفتوحة هاته، أدت إلى ارتفاع نسبة الهجرة المؤقتة ب 33٪. لكن بعد “الكوفيد”، وأمام تراجع أداء الاقتصاد الكندي وارتفاع نسبة التضخم، تبين أن عدد المهاجرين الذين تم استقبالهم أكبر من الطاقة الاستيعابية. حيث لوحظ ازداد كبير في الضغط على الخدمات الاجتماعية المختلفة، ولأن الفترة تزامنت مع اقتراب موعد الانتخابات، ارتفعت ضغوطات الأحزاب، ووجهت الحكومة الفدرالية وحكومة إقليم الكيبيك بموجة قوية من الانتقادات حول سياسات الهجرة”.

يشير طارق المحب أن الطلبة الأجانب كانوا أكثر تضررا، بفعل تعليق برنامج “عقد العمل مابعد الدبلوم”، وتقليص لائحة التخصصات التي تتيح التقدم بطلب الحصول على الإقامة المؤقتة.

هذه الظرفية المتشنجة اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا جعلت سياسات الهجرة في مقدمة قضايا الشأن العام بكندا وإقليم الكيبيك، سواء على المستوى الإعلامي أو السياسي، يشير طارق المحب.

هكذا، يضيف طارق، سيشرع في تشديد ومراجعة قوانين الهجرة ابتداء من أبريل 2024. حيث سيتم تعليق وإنهاء ومراجعة العديد من برامج الهجرة، بعضها كان بأثر فوري ولم تعطى أية آجال للمعنيين.

هذا التشدد، يتابع طارق المحب، سيقود إلى إيقاف “برنامج المنفعة العامة” قبل تاريخ انتهائه. كما تم تعليق العمل ببرنامج “التجربة الكندية”، في شتنبر 2024 الذي كان تسمح للطلاب الأجانب، الحاصلين على دبلومات، بطلب الحصول على الإقامة الدائمة. هذا البرنامج لن يعاد فتحه إلا في نونبر القادم.  يضاف إلى هذا، قيام الحكومة الفدرالية بوضع قيود على منح “رخص العمل ما بعد الدبلومات”، وإيقاف منح “رخص العمل المغلقة” بالمناطق التي تفوق فيها نسبة البطالة 6٪، والتي يتلقى أصحابها أجورا أقل من 32 دولار.

بالنسبة لطارق المحب، فإضافة إلى تشديد قوانين وبرامج الهجرة، فإن المسؤولية تقع أيضا على الأشخاص، ويوضح أن الكثيرين لم ينتبهوا أو تناسوا أن رخص العمل ليست دائمة وإنما مؤقتة ولها تاريخ انتهاء للصلاحية.

ويقول: “من بين الحالات التي وفدت علينا: هناك من حصل على “رخصة العمل” وعمل على البحث على الخبرة المهنية اللازمة لطلب الإقامة الدائمة،لكن هناك من اشتغل في أكثر من مجال ولم يستطع مراكمة خبرة سنة اللازمة لتقديم الطلب كما ينص على ذلك مسار “التجربة الكندية” أو “التجربة الكيبيكية، وبالتالي لم يراكموا بروفيل للخبرة ولم يحسنوا مستوى لغاتهم. هؤلاء، وجدوا أنفسهم، عند انتهاء صلاحية رخصة العمل، أمام خيارين: إما تقديم طلب الاقامة غ البحث عن رخصة عمل.

وبما أنه لا تتوفر فيهم شروط طلب الاقامة ولم يحصلوا على عقد عمل جديد بفعل القوانين الجديدة المتشددة، فإنهم أصبحوا في وضع غير قانوني.

ويشير طارق المحب أن الطلبة الأجانب كانوا أكثر تضررا، بفعل تعليق برنامج “عقد العمل مابعد الدبلوم”، وتقليص لائحة التخصصات التي تتيح التقدم بطلب الحصول على الإقامة المؤقتة.

Shortened URL
https://safircom.com/bp07
المغاربة العالقون في الثلج حياة الماعز سفيركم كندا
شاركها. فيسبوك تويتر واتساب Copy Link

قد يهمك أيضا

مواجهة التغير المناخي.. نقاش أكاديمي في المغرب حول الظواهر الجوية

بحضور بوريطة والهمة.. الولايات المتحدة تفتتح قنصليتها الجديدة بالدار البيضاء

أحمد عبادي: الحوار بين الأديان ضرورة وظيفية لمواجهة التحولات العالمية

التعليقات مغلقة.

آخر المقالات

مواجهة التغير المناخي.. نقاش أكاديمي في المغرب حول الظواهر الجوية

30 أبريل، 2026 | 23:00

بحضور بوريطة والهمة.. الولايات المتحدة تفتتح قنصليتها الجديدة بالدار البيضاء

30 أبريل، 2026 | 22:30

أحمد عبادي: الحوار بين الأديان ضرورة وظيفية لمواجهة التحولات العالمية

30 أبريل، 2026 | 22:00

الجم: لم أستغل تعاطف الجمهور سوى من أجل المسرح

30 أبريل، 2026 | 21:34

استقالة أحمد فطري من حزب الوحدة والديمقراطية بعد فشل الاندماج مع العدالة والتنمية

30 أبريل، 2026 | 21:00

بوجدة.. “النزاهة والوقاية من الفساد” تدخل مدرجات الجامعة

30 أبريل، 2026 | 20:30

الدار البيضاء تحتضن اليوم الوطني للسيراميك

30 أبريل، 2026 | 20:00
فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
  • من نحن
  • اتصل بنا
  • سياسة الخصوصية
  • فريق العمل

اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter