كشف رأي صادر عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، بعنوان “السلوك المدني في الفضاءات العمومية : نحو ترسيخ قيم المواطنة في خدمة التنمية المستدامة”، أن مجالات البيئة، النفايات، التلوث، وتخريب التجهيزات، تتصدر مظاهر السلوكيات غير الحضرية.
وأورد رأي المجلس، المستند على بحث ميداني شمل عينة تمثيلية (وفق معطيات الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024) تضم 1012 مواطنة ومواطن، حول تمثلاتهم للسلوك المدني في الفضاءات العمومية، أن 7 في المائة من المستجوبين يقدرون مستوى السلوك المدني بأنه “مرتفع جدا”.
فيما يجد 52 في المائة من المشاركين بأن السلوك المدني “مرتفع”. ويعتبره 32 في المائة “ضعيفا”. و9 في المائة “ضعيفا جدا”.
كما يرى 59 في المائة من المستجوبين أن مستوى السلوك المدني في تحسّن. مقابل 24 في المائة يعتبرونه مستقرا. و18 في المائة يرونه في تراجع.
كما يضع 74 في المائة من المستجوبين، فئة العنف والسلوكيات غير السوية: العدوانية، التحرش، في المرتبة الثانية للممارسات غير المدنية.
فيما يضع 40 في المائة منهم، السلوكيات غير المدنية في الطرق عدم احترام قانون السير. والسلوكيات الخطيرة. في المرتبة التالثة.
الفضاءات العمومية الأكثر تضررا
كما يرى المُستجوبون، أن الفضاءات العمومية الأكثر تضررا من هذه السلوكيات هي الطرق العمومية والفضاءات الحضرية. تليها وسائل النقل العمومية. ثم المرافق العمومية. والمواقع الطبيعية والشواطئ.
وفي هذا السياق، أرجع عبد القادر أعمارة، رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي. في كلمة له على هامش الندوة المخصصة لعرض رأي المجلس يوم أمس الأربعاء 10 يونيو 2026. سبب هذه السلوكيات. إلى تظافر مجموعة من العوامل النفسية والتنظيمية والاجتماعية والاقتصادية.
كما ربطها بالتحولات التي تعرفها أنماط التنشئة الاجتماعية. في ظل تنامي دور الوسائط الرقمية وتعدد مصادر التأثير في تشكيل المرجعيات والسلوكيات.
كما أشار اعمارة، إلى أنها مرتبطة أيضا، باستمرار بعض أوجه التفاوت الاجتماعي ووضعيات الهشاشة. فضلا عن محدودية الإعمال الفعلي للقواعد وتدبير القرب.
ويرى المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أن ترسيخ السلوك المدني في الفضاءات العمومية، ينبغي أن يرتكز على ثلاث رافعات مترابطة بشكل وثيق. أولها تعزيز التربية على المواطنة وترسيخ حس المسؤولية لدى المواطنات والمواطنين. بما يضمن احترام قواعد السلوك المدني الفضاءات العمومية.
كما أضاف المجلس، في هذا الإطار، توطيد مبدأ “مثالية” التدبير لدى المؤسسات والفاعلين العموميين. من خلال التحسين المستمر لممارسات التدبير. والارتقاء بجودة الخدمات العمومية،وتطوير البنيات التحتية.
بالإضافة إلى تعزيز التطبيق الصارم للقواعد المنظمة للفضاءات العمومية بما يكفل احترامها والحد من السلوكيات غير المدنية والوقاية منها.

