سجلت أسعار الذهب أمس الإثنين تراجعا ملحوظا لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من شهر، وذلك نتيجة تراجع حدة التوترات التجارية، بين الصين والولايات المتحدة، مما قلل من الإقبال على المعدن النفيس كملاذ آمن، ووجه المستثمرين نحو الأصول ذات المخاطر الأعلى.
وبحسب تقارير عالمية فإن الذهب انخفض سعره، في السوق الفورية بنسبة 0.3%، ليستقر عند 3264.64 دولار للأوقية، مسجلا أدنى مستوى له منذ التاسع والعشرين من ماي، كما تراجعت العقود الآجلة للذهب في السوق الأمريكية بنسبة 0.4%، لتسجل 3275.30 دولار للأونصة.
ويرى مراقبون خبراء أن تراجع الذهب في السوق الدولية، هو نتيجة مباشرة للأوضاع السياسية والأمنية في العالم، سيما بعد توقف الحرب بين إيران وإسرائيل، ونتيجة كذلك للتفاهمات الاقتصادية التي نشأت بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين.
وفي هذا السياق قال محمد جدري، الخبير الاقتصادي، إن “التراجع الذي شهدته أسعار الذهب مؤخرا لا يعكس انهيارا في قيمته، بل هو تراجع ظرفي نتيجة لتحسن نسبي في الأوضاع الاقتصادية والسياسية العالمية، مما دفع بعض المستثمرين إلى إعادة توجيه أموالهم نحو استثمارات أخرى أكثر ربحية في الوقت الراهن”.
وأوضح جدري في تصريح لموقع “سفيركم”، أن “أسعار الذهب بلغت خلال السنوات الأربع الماضية مستويات قياسية، مدفوعة بتوالي الأزمات الكبرى، بدءا بجائحة كورونا، مرورا بموجات التضخم المتسارعة، ووصولا إلى النزاعات العسكرية بين روسيا وأوكرانيا، والحرب بين إسرائيل وإيران، إضافة إلى أزمات جيوسياسية متفرقة”.
وأضاف المحلل الاقتصادي، ” أن الذهب ظل خلال هذه الفترات المضطربة، يعد الخيار الأول للمستثمرين الباحثين عن الأمان، ما رفع الطلب عليه بشكل غير مسبوق، وأسهم في رفع أسعاره إلى مستويات قياسية لم تسجل منذ عقود”.
وختم الخبير الاقتصادي تصريحه بالتأكيد، على “أن الذهب سيظل دائما ملاذا آمنا في أوقات الأزمات، وأن تراجعه الحالي لا يعني فقدان مكانته الاستثمارية”، مشيرا “إلى إمكانية عودته للارتفاع مجددا في حال ظهور توترات أو اضطرابات اقتصادية جديدة”.

