يقلم: عبد الحق غريب
حل إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ضيفا على برنامج “للحديث بقية” بالقناة الأولى، يوم الخميس 23 أبريل 2026، بحضور الكاتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم العالي.
خلال هذه الحلقة، لم يتردد لشكر بنبرة افتخار واعتزاز، في تقديم حزبه كفاعل يتولى الحوار مع وزير التعليم العالي باسم النقابة الوطنية للتعليم العالي.. بل وذهب أبعد من ذلك حين نسب لحزبه دورا مركزيا في تدبير الحوار القطاعي والسلم الاجتماعي، وهو تصريح لا يمكن اعتباره زلة لسان عابرة، بل يعكس تصورا خطيرا لطبيعة العلاقة بين الحزب والنقابة.
النقابة الوطنية للتعليم العالي ليست امتدادا لأي تنظيم سياسي، وليست واجهة للترافع الحزبي، بل إطار نقابي مستقل، ينص قانونه الأساسي، في مادته الثانية، على استقلاله التام عن التنظيمات السياسية والعقائدية. وعليه، فإن اختزال دورها في قناة حوار حزبي يعد ضربا مباشرا لهذا المبدأ.
صحيح أن النقابة الوطنية للتعليم العالي تضم مناضلين ذوي انتماءات سياسية متعددة (الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية والاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار الديمقراطي والعدل والاحسان والنهج الديمقراطي…)، وهذا عنصر غنى وتعدد.. لكن الفرق كبير بين الانتماء الفردي داخل إطار نقابي، وبين تقديم هذا الإطار كذراع لحزب معين.
إن ما صدر عن إدريس لشكر لا يترك مجالا واسعا للتأويل، إذ يكشف عن خطاب يقحم النقابة الوطنية للتعليم العالي في منطق التمثيل الحزبي، بما يعنيه ذلك من مساس مباشر باستقلالية قرارها، في خلط واضح بينها وبين نقابة ذات امتداد حزبي.
الأخطر من ذلك، أن هذا التصريح يأتي في سياق جامعي متوتر، تميز بتمرير القانون 59.24 بشكل سلس، وبغياب رد فعل نضالي بحجم التحولات الخطيرة التي يحملها هذا القانون، فضلا عن عدم تنفيذ المكتب الوطني للخطة النضالية التي أقرتها اللجنة الإدارية، في سابقة غير معهودة في تاريخ النقابة. وهو ما يعمق الشكوك حول طبيعة التوازنات التي تحكم القرار داخل النقابة الوطنية للتعليم العالي، وحول مدى استقلاليته الفعلية.
فكيف يمكن الحديث عن استقلالية نقابية، في الوقت الذي يتم فيه تقديم حزب سياسي كفاعل يتحدث باسمها؟ وكيف يمكن إقناع القواعد الجامعية بجدوى العمل النقابي، إذا كان الخطاب السياسي يختزل هذا العمل في امتداد حزبي واضح؟
إن ما صدر عن إدريس لشكر ليس مجرد تصريح عابر، بل مؤشر دال على خلل عميق في تمثل حدود العلاقة بين السياسي والنقابي. وهو خلل، إن لم يتم تصحيحه، يهدد بتحويل النقابة من فضاء للدفاع المستقل عن قضايا الجامعة، إلى مجرد أداة ضمن حسابات سياسية ضيقة.
اليوم، لم يعد السؤال هو أين أخطأ إدريس لشكر؟
بل إلى أي حد أصبح القرار النقابي رهينا للتوازنات والحسابات الحزبية؟
أعربت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان عن قلقها البالغ إزاء قرار السلطات التونسية القاضي بتعليق نشاط…
ينظم " الوسيط من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان" يوم الثلاثاء 5 ماي 2026، لقاء لتقديم…
عرفت إسبانيا منذ سنة 2018 طفرة لافتة في عدد الأجانب الذين تمكنوا من الحصول على…
أفادت وكالة فرانس برس أن المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستيفان دي ميستورا، تحدث…
يواجه مرفق العدالة الجنائية في المغرب تحدي "العجز البشري" في مجال الطب الشرعي. حيث لا…
تواجه شركة "ليوناردو" الإيطالية، الرائدة في صناعات الدفاع، تحدي استعادة موطئ قدم لها داخل سوق…
This website uses cookies.