دخل ملف تعويضات ضحايا فضيحة “إعانات رعاية الأطفال” في هولندا منعطفه الأخير، تزامناً مع حراك دبلوماسي لافت بين الرباط ولاهاي. وتعد هذه الخطوة إعلاناً رسمياً عن قرب طي صفحة واحدة من أكثر الأزمات المؤسساتية والحقوقية تعقيداً، والتي مست بشكل مباشر آلاف الأسر من أصول مغربية المقيمة بالديار الهولندية.
انتهاء مرحلة “التقييم الشامل” للمتضررين
وأفادت المعطيات الرسمية الصادرة في سنة 2026 بأن جميع الأسر المتضررة خضعت لعملية “التقييم الشامل”. وتعتبر هذه المرحلة الإجراء الإداري الأكثر تعقيداً في مسار تسوية الملف. حيث تهدف إلى تحديد حجم الأضرار بدقة تمهيداً للإغلاق النهائي. ورغم التقدم التقني في طي الملف. إلا أن تقارير حقوقية تؤكد أن الآثار النفسية والاجتماعية التي خلفتها سنوات الملاحقة المالية غير القانونية لا تزال حاضرة وبقوة في وجدان المتضررين.
جذور الأزمة: سياسات “الاحتيال” المزعوم
وتعود تفاصيل القضية إلى الفترة ما بين 2005 و2019، حين نهجت مصلحة الضرائب الهولندية سياسات صارمة صنفت خلالها آلاف الأسر “محتالة” بناءً على أخطاء إدارية بسيطة. وأدت هذه الإجراءات إلى مطالبة الأسر بإرجاع مبالغ مالية ضخمة دفعة واحدة، تجاوزت في بعض الحالات 1.1 مليون درهم مغربي (ما يعادل 100 ألف يورو). مما دفع بعشرات الآلاف من العائلات نحو الإفلاس وفقدان الممتلكات.
البعد العرقي وتضرر المغاربة
وكشفت التحقيقات البرلمانية في هولندا عن فضيحة أخرى تتعلق باستخدام “البروفايل العرقي” أو التمييز القائم على الأصول. فقد تم استهداف حاملي الجنسية المزدوجة، ولاسيما المغاربة والأتراك، وتصنيفهم تلقائياً ضمن فئات “عالية المخاطر”. هذا التوجه التمييزي حول الخطأ الإداري إلى أزمة حقوقية دولية. حيث جرت معاملة آلاف المواطنين كمشتبه فيهم بناءً على أصولهم المغربية. وهو ما أضعف ثقة الجالية في المؤسسات الرسمية.
مسار التعويض وإعادة بناء الثقة
عقب استقالة الحكومة الهولندية في 2021 اعترافاً بالفشل، جرى إطلاق برنامج تعويضات شامل. يتضمن منحاً أولية لا تقل عن 330 ألف درهم (30 ألف يورو) لكل أسرة. مع إجراءات لشطب الديون العالقة. كما شملت المعالجة الجوانب الإنسانية الأكثر قسوة. حيث أقرت الحكومة بتأثر أكثر من 1800 طفل جرى إيداعهم في مؤسسات الرعاية نتيجة تدهور أوضاع أسرهم المادية بسبب هذه الفضيحة، وسط دعوات مستمرة لضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات مستقبلاً.

