كشفت دراسة روسية حديثة أن خلايا المناعة تبدأ في التغير والتراجع تدريجيا في مرحلة أبكر مما كان يعتقد. إذ تظهر هذه التحولات بين سن 30 و40 عاما، وليس فقط خلال مراحل الشيخوخة.
وأجرى الدراسة علماء من جامعة سيتشينوف الطبية في روسيا، بتعاون مع باحثين من معهد بحوث المناعة الأساسية والسريرية في نوفوسيبيرسك، وفق ما أوردته وكالة المغرب العربي للأنباء.
تغير مبكر في خلايا المناعة
كما أوضحت الدراسة أن الخلايا المناعية تفقد تدريجيا قدرتها على الاستجابة للإشارات الالتهابية. ويؤدي هذا التراجع، بحسب الباحثين، إلى زيادة الالتهابات المزمنة داخل الجسم مع التقدم في العمر.
وينتج عن هذا المسار وضع متناقض، يتمثل في ارتفاع شدة الإشارات الالتهابية داخل الجسم. مقابل ضعف قدرة الخلايا على الاستجابة لها بالشكل المطلوب.
واعتمد الباحثون في دراستهم على تحليل عينات دم مأخوذة من 144 متبرعا سليما. وتراوحت أعمار المشاركين بين 18 و59 عاما.
تحليل مستقبلات السيتوكينات
درس الباحثون مستقبلات السيتوكينات الالتهابية الرئيسية الموجودة على سطح الخلايا المناعية. وركز التحليل على كيفية تغير هذه المستقبلات مع العمر، وعلى علاقتها بقدرة الجهاز المناعي على التفاعل مع الالتهاب.
وأظهرت النتائج انخفاض بعض مؤشرات نشاط الخلايا المناعية ومستقبلاتها السطحية. كما رصدت الدراسة تغيرات في أنواع أخرى من الخلايا، خصوصا الخلايا اللمفاوية التائية.
وتشير هذه المعطيات إلى أن استجابة الجهاز المناعي لا تتراجع بشكل بسيط أو خطي فقط، بل تعرف تغيرات معقدة تمس آليات اشتغاله مع التقدم في العمر.
نحو فهم أفضل لأمراض التقدم في السن
يرى العلماء أن نتائج الدراسة قد تساعد على فهم أدق للتغيرات المرتبطة بالعمر داخل الجهاز المناعي. كما يمكن أن تساهم في تطوير استراتيجيات علاجية ووقائية موجهة.
وتفتح هذه الخلاصات، بحسب الباحثين، المجال أمام مقاربات مخصصة للحد من الأمراض المرتبطة بالتقدم في السن، وتحسين طرق التعامل معها طبيا ووقائيا.

