قررت قاضية التحقيق المكلفة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالرباط، إغلاق الحدود في وجه ثمانية مسؤولين ومنتخبين ومهندسين وتقنيين بالمجلس الإقليمي والجماعي لسيدي قاسم، في إطار التحقيقات المتعلقة بالسطو على مشروع عمومي مخصص للاستقبال والتكوين، وتحويله إلى فندق خاص يحتضن أنشطة تجارية وسهرات موسيقية. وتم اتخاذ إجراءات المراقبة القضائية لهم مع سحب جوازات سفرهم، في انتظار التحقيق التفصيلي الذي سيجرى بين 14 و20 أكتوبر المقبل.
ويأتي في صدارة المتهمين رئيس المجلس الإقليمي الحالي، بنعيسى بنزروال، البرلماني السابق، وشقيقه سعد بنزروال، الرئيس السابق للمجلس ونائب برلماني، إلى جانب عبد الإله أوعيسى، رئيس المجلس الجماعي المنتمي لحزب التجمع الوطني للأحرار، والمكي الزيزي، برلماني ورئيس جهة الغرب سابقا عن حزب الأصالة والمعاصرة.
كما يشمل الملف مهندسين ومتصرفا موظفا سابقا في القرض الفلاحي، كان مكلفا بإدارة الفندق المستغل بطريقة غير قانونية.
وتشير التحقيقات إلى أن المشروع، الممول من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، كان مخصصا لإنجاز مركز للاستقبال والتكوين المستمر، يهدف إلى دعم الطفولة وتنمية المهارات الاجتماعية والتكوينية، بموجب اتفاقية شراكة موقعة في ديسمبر 2016 بين والي جهة الرباط سلا القنيطرة، عامل إقليم سيدي قاسم، ورؤساء المجلس الجهوي والإقليمي والمندوبين الإقليميين للتعاون الوطني.
غير أن تنفيذ المشروع شهد خروقات قانونية جسيمة، إذ تم إبرام ثلاث صفقات خلال الفترة ما بين 2018 و2021، تجاوزت قيمتها الإجمالية 12 مليون درهم، رغم رفض لجنة دراسة المشاريع الترخيص بالبناء، لغياب وثائق تثبت ملكية الأرض ووقوع جزء من المشروع على الطريق العمومي وعقارات خاصة.
وقد تبين أن الأشغال تمت في غياب رخص البناء، واعتماد تصاميم غير مرخصة من قبل المهندس المكلف، وهو ما يعكس تجاوزا صارخا لمقتضيات القانون 12.90 المتعلق بالتعمير.
وأكد التقرير أن رخص البناء ورخص مزاولة الأنشطة الاقتصادية، التي منحها مسؤولون بالإقليم والجماعة، صدرت بالرغم من عدم صحة الوثائق المتعلقة بالمشروع، بما في ذلك شهادة المطابقة التي كان المفروض أن تصدر بعد متابعة أشغال البناء القانونية.
وتم تحويل المشروع الاجتماعي، الذي كان من المفترض أن يخدم المصلحة العامة، إلى فندق خاص يدر أرباحا على المسؤولين، في خرق واضح لمبادئ الشفافية والنزاهة في التدبير العمومي.
يأتي هذا الملف ليؤكد استمرار التحديات المرتبطة بمراقبة المشاريع العمومية في المغرب، والحاجة إلى تعزيز آليات الرقابة والمحاسبة، لضمان حماية المال العام ومصالح المواطنين.

