تقرير: المغرب يعزز شراكته مع الخليج في سياق توازنات الشرق الأوسط

كشف تقرير حديث أن المغرب يواصل تعزيز سياسته الخارجية في الشرق الأوسط من خلال شراكات استراتيجية مع دول مجلس التعاون الخليجي، مستندا إلى روابط تاريخية ومصالح اقتصادية وأمنية مشتركة.

وأوضح هذا التقرير الصادر عن منظمة “كونراد أديناور” الألمانية، المعنون بـ”تموضع المغرب في الشرق الأوسط: توازن دقيق بين شراكات الخليج والمعادلات الإقليمية”، أن هذه الشراكة تستمد أهميتها من النفوذ الاقتصادي لدول الخليج التي تسيطر على نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.

وأشار التقرير، الذي نشره الموقع الإلكتروني الرسمي للمنظمة، إلى أن العلاقات التي تربط بين المغرب ودول الخليج تقوم على أسس مشتركة تشمل أنظمة الحكم الملكية والروابط الثقافية والمخاوف الأمنية المتبادلة.

وأضاف أن الإمارات تعد شريكا اقتصاديا رئيسيا للمغرب، حيث ارتفع رصيد استثماراتها المباشرة إلى ما يقارب 30 مليار دولار أمريكي في عام 2024، مقارنة بـ 14 مليار دولار في 2021، مبرزا أن هذه الاستثمارات تشمل قطاعات حيوية مثل العقارات والسياحة والبنية التحتية والطاقة المتجددة، ما يعزز التنمية في المملكة.

ولفت إلى أن زيارة الملك محمد السادس إلى أبوظبي في دجنبر 2023 شكلت محطة مهمة، حيث أسفرت عن توقيع إعلان مشترك بعنوان “نحو شراكة مبتكرة ومتجددة وراسخة”، مؤكدا أن هذه الشراكة ترمي إلى دعم مشاريع كبرى مثل خط أنابيب الغاز الإفريقي-الأطلسي الذي تبلغ تكلفته 25 مليار دولار، والذي يهدف إلى نقل الغاز النيجيري إلى أوروبا عبر المغرب.

وذكر أن التعاون الإماراتي يدعم أهداف المغرب في مجال الطاقة المتجددة، مثل مشروع “نور” للطاقة الشمسية، ويسعى إلى تحقيق هدف المملكة المتمثل في الوصول إلى 52% من الطاقة المتجددة بحلول عام 2030، مضيفا أن المشروع المشترك لتحلية المياه بقيمة 2 مليار دولار الموقع في ماي 2025، يعكس الالتزام المتبادل بأمن الموارد.

وعلى الصعيد الإقليمي، أردف التقرير أن اتفاقيات أبراهام لسنة 2020، ساهمت في تعزيز التقارب بين المغرب والإمارات، حيث يتبنى البلدان نهجا دبلوماسيا براغماتيا ينسجم مع المصالح الأمريكية ويدعم الاستقرار في المنطقة، لافتا إلى أنه يتماشى مع تفضيل المغرب لسياسة الحياد في النزاعات البينية الخليجية، مثل موقفه خلال أزمة قطر عام 2017.

واعتبر التقرير أن المغرب يستفيد من هذه الشراكة لتعزيز دوره كـ “بوابة إلى إفريقيا”، مما يسهل تدفق الاستثمارات الخليجية إلى القارة، موضحا أن استثمارات الشركات المغربية ارتفعت بدورها في الإمارات، حيث انتقلت من 525 مليون درهم في 2018 إلى 1.55 مليار درهم في 2021، مما يعكس التزاما اقتصاديا متبادلا.

وخلص التقرير بالإشارة إلى أن المغرب يواجه تحديات تتمثل في الموازنة بين علاقاته مع شركائه الأوروبيين التقليديين وتعميق روابطه مع الخليج، كما أن التوترات مع إيران، التي تدعم جبهة البوليساريو عبر وسطاء، تشكل خطرا جيوسياسيًا يتطلب إدارة دقيقة للحفاظ على الاستقرار الإقليمي.

Shortened URL
https://safircom.com/gquc
أمينة مطيع

Recent Posts

حجيرة يدافع عن اتفاقيات التبادل الحر

أكد عمر حجيرة، كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية، أن اتفاقيات التبادل الحر التي أبرمها المغرب…

9 ساعات ago

تكريم 4 مغاربة.. الرباط تحتضن ملتقى الشارقة الثقافي تزامنا مع اختيار الرباط عاصمة للكتاب

احتضنت المكتبة الوطنية مساء اليوم الثلاثاء 2 يونيو 2026، افتتاح النسخة ال27 لملتقى الشارقة الثقافي،…

9 ساعات ago

بايرن يتحرك مبكرا لخطف إسماعيل الصيباري

دخل الدولي المغربي إسماعيل الصيباري دائرة اهتمام بايرن ميونيخ، بعدما كشفت هيئة الإذاعة الهولندية العامة…

10 ساعات ago

الملك محمد السادس يستقبل رئيس دولة الإمارات بالرباط

استقبل الملك محمد السادس، اليوم الثلاثاء بالرباط، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة…

10 ساعات ago

أجهزة مكافحة الغش في امتحانات البكالوريا بين الانتقاد والإشادة.. خبير يدعو لتقييم موضوعي

أثار اعتماد وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، خلال امتحانات البكالوريا لسنة 2026 وسائل تكنولوجية…

10 ساعات ago

السينما الروسية لأول مرة بالمغرب.. الرباط تحتضن مهرجانا دوليا بأفلام حصدت شهرة عالمية

تستعد العاصمة المغربية الرباط لاحتضان حدث سينمائي غير مسبوق. بعدما أعلنت مؤسسة روس كينو تنظيم…

11 ساعة ago

This website uses cookies.