حملت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان- فرع الرباط، السلطات المحلية مسؤولية فاجعة انهيار منزل بحي العكاري بمدينة الرباط، التي أودت بحياة شخصين وأصابت أربعة آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، معتبرة أن الحادث يشكل انتهاكا جسيما للحق في الحياة والحق في السكن اللائق والآمن.
ووفق المعطيات التي تضمنها التقرير ، الذي توصلت به “سفيركم”، فإن الحادث وقع يوم الأحد 4 يناير الجاري على الساعة الثالثة بعد الزوال، حيث انهار منزل سكني بالحي، ما أسفر عن وفاة شخصين بعين المكان، وإصابة أربع حالات لا تزال تخضع للعلاج بالمستشفى، وسط حالة من القلق والاستياء في صفوف الساكنة.
وأكدت الجمعية أن هذا الانهيار لم يكن حادثا عرضيا، بل جاء في سياق هشاشة بنيوية تعاني منها بنايات حي العكاري، المصنفة ضمن المنازل الآيلة للسقوط، مشيرة إلى أن تقريرا رسميا تم تقديمه خلال عرض تصميم التهيئة في دجنبر 2024، كشف عن وجود أكثر من مائة بناية مهددة بالانهيار بالحي، وفق ما صرحت به مديرة الوكالة الحضرية آنذاك، دون أن تواكب هذه المعطيات إجراءات وقائية كفيلة بحماية الساكنة.
وسجل التقرير أن الحي سبق أن شهد في مارس 2025 انهيار بناية أخرى على بعد أمتار من موقع الفاجعة الحالية، أدى إلى وفاة سيدة، وهو ما اعتبرته الجمعية دليلا على غياب مقاربة شمولية لمعالجة إشكالية السكن غير الآمن، مقابل الاكتفاء بتدابير مؤقتة لم تحد من المخاطر المحدقة بالساكنة.
وفي إطار متابعتها الميدانية، أفاد التقرير أن مكتب فرع الرباط، ممثلا برئيسه وأمين المال، انتقل إلى عين المكان يوم الاثنين 6 يناير، حيث التقى بعدد من سكان الحي، الذين أكدوا أنهم تقدموا بشكايات متكررة بخصوص أشغال الحفر واستعمال الآليات الثقيلة المرتبطة بمشروع ملعب الهوكي، معتبرين أن الاهتزازات القوية الناتجة عنها ساهمت في تدهور وضعية البنايات المجاورة، بما فيها المنازل المصنفة ضمن الفئة الآيلة للسقوط.
وسجلت الجمعية أن عدم التجاوب مع شكايات المواطنين يعكس، حسب تعبيرها، إخلال السلطات المختصة بواجب الحيطة والوقاية، رغم علمها المسبق بخطورة الوضع، محملة المسؤولية الكاملة لكل من رئيسة جماعة الرباط ووالي جهة الرباط سلا القنيطرة بصفته عامل عمالة الرباط، بسبب عدم اتخاذ تدابير استباقية جدية لحماية الأرواح، والاكتفاء بإصدار أوامر بالإخلاء دون توفير بدائل سكنية تحفظ كرامة المتضررين.
وأشار التقرير إلى أن هذه الفاجعة تشكل مساسا بعدة حقوق أساسية، من بينها الحق في الحياة والسلامة الجسدية، والحق في السكن اللائق، والحق في الكرامة الإنسانية، إضافة إلى الحق في بيئة سليمة وآمنة، معتبرا أن ما وقع يعكس اختلالات عميقة في تدبير السياسات الحضرية والعدالة المجالية.
كما أبرزت الجمعية أن حي العكاري، رغم موقعه الاستراتيجي واحتضانه لمرافق عمومية مهمة، يعاني منذ سنوات من التهميش والإقصاء، مع تسجيل عمليات نزع ملكية دون ضمان بدائل عادلة أو إشراك فعلي للساكنة في اتخاذ القرار، داعية إلى فتح تحقيق مستقل ونزيه لتحديد المسؤوليات الإدارية والسياسية، يشمل دراسة تأثير أوراش البناء الكبرى، وعلى رأسها مشروع ملعب الهوكي، على سلامة البنايات المجاورة، ومطالبة في الوقت ذاته باتخاذ إجراءات استعجالية لإيواء قاطني المنازل الآيلة للسقوط، وتعويض أسر الضحايا والمصابين، وضمان عدم تكرار مثل هذه المآسي.

