احتضنت المدرسة الوطنية العليا للمعادن بالرباط، يوم الأربعاء، انطلاق فعاليات الدورة 26 لـ “منتدى مقاولات المعادن بالرباط”. ويشكل هذا الحدث منصة استراتيجية تجمع بين الأكاديميين وصناع القرار في القطاع الصناعي. لبحث آفاق التعاون الاقتصادي وتطوير المسارات المهنية للشباب المهندسين.
المغرب في قلب الديناميات الإفريقية
ويركز منتدى مقاولات المعادن بالرباط هذا العام على “التعاون جنوب-جنوب”. واضعاً التجربة المغربية في قلب التحولات التي تشهدها القارة السمراء. وفي هذا الصدد، أكدت ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، أن التوجه المغربي يتماشى مع التغيرات الجيوسياسية العالمية التي جعلت من قضايا الطاقة والمناجم ركيزة أساسية في توازنات القوى الجديدة.
وبالإضافة إلى ذلك، أبرزت الوزيرة أن الاستراتيجية الطاقية والمنجمية التي أطلقها المغرب منذ سنة 2009 أثبتت نجاعتها في تحقيق السيادة الطاقية. بناءً عليه، يطمح المغرب إلى تحويل القارة الإفريقية من مجرد مصدر للمواد الخام إلى قطب صناعي يخلق قيمة مضافة حقيقية. وذلك عبر تطوير الطاقات المتجددة والبحث العلمي.
استثمار في الكفاءات والرقمنة
من جهته، اعتبر رياض مزور، وزير الصناعة والتجارة، أن الرهان الحالي ينصب على تعزيز روح الابتكار لدى الشباب المغربي. وأشار في هذا السياق إلى أن المملكة نجحت في بناء منظومة صناعية تنافسية بفضل الاستثمار في الرأسمال البشري وتطوير بنية تحتية بمعايير عالمية. مما عزز موقع المغرب كقائد إقليمي.
ومن جهة أخرى، استعرض المنتدى أهمية الرقمنة في تطوير القطاع، خاصة مع إطلاق أول “سجل منجمي رقمي” في المغرب. وتعتبر هذه المنصة خطوة لتدبير وتثمين الممتلكات المنجمية الوطنية بفعالية أكبر. بما يخدم الأهداف التنموية المشتركة مع دول الجنوب.
جسور الشغل والتعاون القاري
ولا تقتصر أهمية منتدى مقاولات المعادن بالرباط على الجانب النظري، بل يمتد ليوفر فرصاً حقيقية للتدريب والتوظيف. ويشارك في هذه النسخة عدد كبير من المقاولات الوطنية والدولية. مما يتيح للطلبة والخريجين احتكاكاً مباشراً بسوق الشغل والتعرف على أحدث الابتكارات الصناعية.
وفي سياق متصل، أجمع المتدخلون، ومن بينهم سفراء دول إفريقية، على أن المغرب نجح في تحويل التعاون “جنوب-جنوب” من شعار دبلوماسي إلى واقع ملموس. وتركز أشغال المنتدى على ثلاثة محاور رئيسية تشمل تثمين الثروات الإفريقية. تسريع التجارة البينية. وتطوير البنيات التحتية الرقمية واللوجستية لربط دول القارة ببعضها البعض.

