كشف تقرير مرصد العمل الحكومي حول حصيلة الولاية الحكومية 2021- 2026 عن فجوة واضحة بين حجم الإصلاحات المعلنة والأثر الفعلي المحسوس لدى المواطنين. مرجعا ذلك إلى تعثرات بنيوية مست عددا من الملفات الحيوية. في مقدمتها التشغيل، والقدرة الشرائية، وجودة الخدمات الأساسية. إلى جانب استمرار مظاهر الريع وضعف الأثر الملموس لمحاربة الفساد، وهو ما ساهم في اتساع المسافة بين الإنجاز المؤسساتي والإدراك المجتمعي للأداء الحكومي.
وأوضح التقرير أن هذا المحور التقييمي لا يكتفي برصد ما تحقق من أوراش، بل ينتقل إلى تفكيك أسباب محدودية أثرها الاجتماعي والسياسي. مبرزا أن اختلالات التدبير، وبطء الأثر المباشر، واستمرار بعض البنيات الريعية، كلها عوامل أضعفت انعكاس الإصلاحات على شعور المواطنين بالتحسن. رغم أهمية عدد من الأوراش الهيكلية التي أطلقت خلال هذه الولاية.
في صدارة مكامن الإخفاق، وضع التقرير أزمة التشغيل، معتبرا أن سقوط وعد إحداث مليون منصب شغل شكل أكبر انتكاسة في الحصيلة الحكومية. بالنظر إلى كونه الالتزام السياسي الأبرز الذي تأسس عليه التعاقد مع المواطنين. وأبرز أن معدل البطالة ارتفع من 11,8 في المئة سنة 2021 إلى 13,3 في المئة سنة 2024. مع بلوغ عدد العاطلين 1,63 مليون شخص، وهو أعلى مستوى منذ سنوات.
وسجل التقرير أن هذا التدهور تفاقم بفعل فقدان مناصب الشغل في القطاع الفلاحي، الذي خسر 137 ألف منصب سنة 2024 نتيجة توالي سنوات الجفاف. ما عمق هشاشة التشغيل في الوسط القروي، خاصة لدى الشباب والنساء. ورغم إقرار الحكومة بتأثير العوامل المناخية والدولية. اعتبر التقرير أن السياسات الاقتصادية لم تنجح في خلق بدائل سريعة داخل الصناعة والخدمات والمقاولات الصغرى.
كما أشار إلى محدودية أثر برامج مثل “أوراش” و“فرصة”، التي ظلت دون مستوى الطلب الحقيقي في سوق الشغل، خصوصا لدى الخريجين. حيث تجاوزت بطالة الشباب 36,7 في المئة سنة 2025، مقابل 19,6 في المئة لدى حاملي الشهادات. ورغم تسجيل إحداث 193 ألف منصب شغل بين 2024 و2025. فإن هذا الرقم يبقى بعيدا عن المسار المطلوب لتحقيق هدف المليون منصب، ما حول هذا الالتزام من رافعة للثقة إلى نقطة ضعف مركزية في تقييم الأداء الحكومي.
في المرتبة الثانية، أبرز التقرير تآكل القدرة الشرائية كأحد أكثر الإخفاقات تأثيرا على الحياة اليومية للمواطنين. حيث سجلت المملكة موجة تضخمية غير مسبوقة بلغت ذروتها سنة 2023. مع تجاوز التضخم 10,1 في المئة، وارتفاع أسعار المواد الغذائية بأكثر من 20 في المئة.
ورغم تراجع التضخم إلى 0,8 في المئة سنة 2025، شدد التقرير على أن الأثر التراكمي للزيادات ظل قائما. خاصة في أسعار المواد الأساسية مثل اللحوم والخضر والزيوت. إلى جانب النقل والسكن، ما جعل التحسن الإحصائي لا ينعكس فعليا على كلفة المعيشة.
وسجل أن الإجراءات الحكومية، من قبيل دعم غاز البوتان والنقل وتوسيع الدعم الاجتماعي المباشر، لم تنجح في امتصاص كامل أثر الغلاء. خاصة بالنسبة للطبقة المتوسطة، معتبرا أن محدودية نجاعة آليات ضبط الأسواق وضعف المنافسة في بعض القطاعات ساهمت في استمرار الضغط على الأسعار.
ورغم إطلاق إصلاحات هيكلية مهمة في قطاعي الصحة والتعليم، أكد التقرير أن أثرها الاجتماعي ظل بطيئا مقارنة بسقف الانتظارات. ففي قطاع الصحة، ورغم تعميم التغطية الصحية، استمر الخصاص في الموارد البشرية والتجهيزات. خاصة في المناطق القروية، مع استمرار الضغط على المستشفيات وطول آجال المواعيد.
كما أشار إلى أن أزمة طلبة الطب كشفت محدودية التوافق حول بعض الإصلاحات، ما أثر على تنزيلها. وفي التعليم. ورغم تعميم التعليم الأولي وإطلاق “مدارس الريادة”. ظل الهدر المدرسي والفوارق المجالية والإضرابات من أبرز العوامل التي حدت من الأثر الفعلي للإصلاح.
واعتبر التقرير أن الإشكال لم يعد في غياب الإصلاح، بل في بطء تحوله إلى خدمة عمومية محسوسة، قادرة على استعادة ثقة الأسر وتحسين جودة التعلمات والخدمات الصحية.
وفي محور الحكامة، سجل التقرير استمرار مظاهر الريع وضعف الأثر الملموس لمحاربة الفساد. مشيرا إلى تراجع ترتيب المغرب في مؤشر مدركات الفساد إلى المرتبة 99 عالميا سنة 2025، مع كلفة اقتصادية تقدر بنحو 50 مليار درهم سنويا.
وأبرز أن ملفات مثل المحروقات والصفقات العمومية عززت النقاش حول محدودية المنافسة وتضارب المصالح. فيما ساهمت ظاهرة “فراقشية الدعم” في إضعاف الأثر الاجتماعي للتدخلات الحكومية. رغم ضخ اعتمادات مالية مهمة تجاوزت 21 مليار درهم خلال سنتي 2024 و2025.
واعتبر التقرير أن استمرار هذه الاختلالات يحد من أثر الاستثمارات العمومية، ويقوض ثقة المواطنين في عدالة السوق ونجاعة السياسات العمومية.
وسجل التقرير أن الطبقة المتوسطة كانت من أقل الفئات إحساسا بأثر الإصلاحات، بسبب تعرضها لضغط مزدوج بين ارتفاع تكاليف المعيشة ومحدودية الاستفادة من الدعم المباشر. ورغم تحسن الدخل الإجمالي للأسر بنسبة 6,7 في المئة سنة 2024، فإن هذا التحسن لم ينعكس بشكل متوازن، بفعل ارتفاع كلفة السكن والتعليم والصحة.
وأكد أن هذه الفئة ظلت تتحمل العبء الأكبر من الضرائب والقروض، في ظل بطء تحسن جودة الخدمات العمومية. ما أدى إلى تراجع قدرتها الادخارية وزيادة شعورها بعدم الأمان الاقتصادي.
وخلص التقرير إلى أن الحصيلة الحكومية تميزت بإطلاق أوراش وإصلاحات كبرى. غير أن أثرها الاجتماعي ظل دون التطلعات، بسبب اختلالات في التدبير، وضعف نجاعة بعض السياسات، واستمرار بنى الريع. ما أدى إلى فجوة واضحة بين ما تحقق على المستوى المؤسساتي، وما يشعر به المواطن في حياته اليومية.
يشهد شهر أبريل الجاري تطورات لافتة في ملف الصحراء المغربية. حيث تلقت جبهة البوليساريو الانفصالية…
تحولت مدينة مراكش، اليوم الخميس، إلى عاصمة للأدب القاري مع انطلاق فعاليات الدورة الرابعة من…
انخرطت برلمانيات مغربيات في صياغة استراتيجيات جديدة لتعزيز الحضور النسائي في مراكز القرار. وذلك خلال…
دخل العد العكسي للمهنيين والمقاولين في المغرب لتسوية وضعيتهم الجبائية. حيث حددت المديرية العامة للضرائب…
دشن المسرح الكبير للرباط، مساء الأربعاء، أولى خطواته في المشهد الثقافي الدولي بعرض فني استثنائي،…
يتجه المغرب ولوكسمبورغ نحو مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي، حيث ترتقب الرباط وصول بعثة رفيعة…
This website uses cookies.