جبهة البوليساريو تتلقى “ضربة مزدوجة” في أبريل

يشهد شهر أبريل الجاري تطورات لافتة في ملف الصحراء المغربية. حيث تلقت جبهة البوليساريو الانفصالية ما يمكن وصفه بـ”ضربة دبلوماسية مزدوجة”. الشيء الذي يشير إلى وجود تحولات متسارعة في مواقف عدد من الدول تجاه هذا النزاع الإقليمي.

وتتمثل هذه الضربة، أولا، في إعلان مالي يوم الجمعة 14 أبريل سحب اعترافها بما يسمى “الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية”. وهو الكيان الذي أعلنته جبهة جبهة البوليساريو من جانب واحد.

ويعد هذا القرار خطوة ذات دلالات قوية. بالنظر إلى موقع مالي داخل القارة الإفريقية. حيث يعكس تراجعا في الدعم التقليدي الذي كانت تحظى به الأطروحة الانفصالية داخل بعض الدول الإفريقية.

كما لم تمض أيام قليلة حتى جاءت “الضربة الثانية”. بإعلان الهندوراس، يوم أمس الأربعاء 22 أبريل، تعليق اعترافها بنفس الكيان. في قرار يعزز الاتجاه الدولي نحو إعادة تقييم المواقف السابقة المرتبطة بالنزاع.

ويحمل هذا التطور أهمية خاصة، باعتبار أن أمريكا اللاتينية كانت تاريخيا إحدى الساحات التي سجلت حضورا دبلوماسيا للبوليساريو. ما يجعل هذا التحول مؤشرا إضافيا على تراجع نفوذها. ولا سيما أن موقف الهندوراس يأتي بعد مواقف مماثلة. أبرزها موقف بنما سحب اعترافها بـ”جمهورية البوليساريو”. علما أن بنما كانت أول دولة في أمريكا اللاتينية تعترف بها.

تواصل دعم الحكم الذاتي

وبالتوازي مع ذلك، تواصل عدة دول إعلان دعمها لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب، باعتبارها حلا واقعيا وذا مصداقية لإنهاء النزاع، في انسجام مع توجهات دولية متنامية.

ويؤكد هذا المسار أن التحولات الحالية لا تقتصر فقط على سحب أو تعليق الاعتراف، بل تمتد إلى إعادة تموقع استراتيجي لعدد من الدول، بما يعزز الطرح المغربي على المستوى الدولي.

ويرى متتبعون أن سحب الاعتراف من طرف مالي وتعليقه من قبل الهندوراس يمثلان خسارة رمزية وسياسية للبوليساريو، ويشكلان ضربة جديدة للمشروع الانفصالي الذي يواجه صعوبات متزايدة في الحفاظ على داعميه.

في المقابل، يواصل المغرب تحقيق مكاسب دبلوماسية مهمة، سواء من خلال توسيع قاعدة الدول الداعمة لمقترح الحكم الذاتي أو عبر تعزيز حضوره الاقتصادي والاستراتيجي في إفريقيا ومناطق أخرى.

وفي ظل هذه المؤشرات المتراكمة، يذهب عدد من المحللين إلى أن النزاع يتجه تدريجيا نحو مرحلة الحسم، مع ترجيح كفة الحل السياسي القائم على مبادرة الحكم الذاتي كأفق واقعي لإنهاء أحد أطول النزاعات في المنطقة.

Shortened URL
https://safircom.com/st8s
ياسين البقالي

Recent Posts

هيئة مراقبة التأمينات تستعرض حصيلة 10 سنوات في قطاع “يتغير باستمرار”

نظمت هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي، اليوم الخميس، ندوة لتقديم حصيلة عشر سنوات من عملها.…

8 دقائق ago

الحوار الاجتماعي يرفع متوسط أجور موظفي المغرب لـ10,600 درهم

تتجه كلفة الحوار الاجتماعي في المغرب نحو تسجيل أرقام غير مسبوقة بتخصيص 45 مليار درهم…

39 دقيقة ago

بووانو يكشف نسبة تراجع القطيع الوطني بين 2021 و2025

كشف عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، أن المعدل الحقيقي لتراجع القطيع الوطني…

ساعة واحدة ago

تجديد النخب السياسية بالمغرب: ضرورة استراتيجية أمام رهانات كبرى

بقلم: لحبيب شباط، صحفي و محلل سياسي. فاعل حزبي بإسبانيا يمر المغرب بمنعطف تاريخي وحاسم؛…

ساعتين ago

مراكش تحتضن الدورة 4 لمهرجان الكتاب الإفريقي

تحولت مدينة مراكش، اليوم الخميس، إلى عاصمة للأدب القاري مع انطلاق فعاليات الدورة الرابعة من…

3 ساعات ago

برلمانيات المغرب يشاركن في قمة “الفرنكوفونية” بكوت ديفوار

انخرطت برلمانيات مغربيات في صياغة استراتيجيات جديدة لتعزيز الحضور النسائي في مراكز القرار. وذلك خلال…

3 ساعات ago

This website uses cookies.