بدأ مشروع تقنين القنب الهندي في المغرب يجني ثمار هيكلة القطاع، حيث انتقل من مرحلة التأسيس إلى تحقيق أرقام إنتاجية وتسويقية ملموسة خلال موسم 2025. وكشفت المعطيات الرسمية عن تجاوز الإنتاج حاجز 19 ألف قنطار، وسط توسع لافت في الرخص الممنوحة للفلاحين والمستثمرين. مما يعكس تحولاً جذرياً في التعاطي مع هذه المادة وتحويلها إلى رافعة اقتصادية.
أرقام قياسية في الإنتاج والمساحات
وفي هذا السياق، سجلت حصيلة سنة 2025 طفرة نوعية في المادة الجافة. حيث بلغ الإنتاج الإجمالي 19 ألفا و576 قنطارا، بزيادة واضحة عن الموسم السابق الذي سجل 18 ألفا و10 قناطير. وحسب محمد الكروج، المدير العام للوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي، فإن هذه القفزة تزامنت مع منح 4147 رخصة جديدة. ليصل إجمالي التراخيص النشيطة إلى 5765 ترخيصاً.
كما استحوذ نشاط الزراعة على حصة الأسد بنسبة 99% من التراخيص لفائدة 5318 فلاحاً. بينما توزعت بقية الرخص على أنشطة التحويل والتسويق والتصدير. وشملت المساحات المحصودة 3141 هكتاراً. كان نصيب الصنف المحلي “البلدية” منها 2622 هكتاراً. مقابل 519 هكتاراً للأصناف المستوردة.
من الحقول إلى رفوف الصيدليات
ووفق المعطيات التي كشف عنها الكروج في حوار صحفي، فإن التثمين الصناعي دخل مرحلة السرعة القصوى بجهوزية 5 مصانع للتحويل بطاقة 560 طناً. مع استمرار الأشغال في 11 مصنعاً آخر. هذا التطور الصناعي انعكس مباشرة على السوق الوطنية. حيث بات المنتج المغربي متاحاً في أكثر من 600 نقطة بيع مرخصة.
وعلى مستوى المنتجات الطبية، تم تسجيل 110 منتجات جديدة لدى الوكالة المغربية للأدوية، تنوعت بين مكملات غذائية ومنتجات تجميل ودواء واحد، ليرتفع مجموع المنتجات المتاحة في السوق إلى 141 منتجاً. كما تجاوز الطموح المغربي الحدود الوطنية ليصل إلى 7 دول دولية. من بينها فرنسا وسويسرا وأستراليا وجنوب إفريقيا.
صرامة قانونية ومراقبة ميدانية
بالموازاة مع هذا النمو، تنهج الوكالة سياسة “المسافة الصارمة” مع الفاعلين لضمان احترام القانون. كما أفاد المصدر ذاته بأن منح الرخص يظل مشروطاً بعقود شراء مسبقة تضمن حقوق الفلاحين. وفي المقابل، لم تتردد الوكالة في تفعيل الجانب الزجري، حيث أسفرت 7526 عملية مراقبة عن سحب 111 ترخيصاً ومباشرة مساطر إنذار بسحب مئات الرخص الأخرى من فلاحين وفاعلين غير ملتزمين بالضوابط.
ويأتي هذا الحزم التنظيمي، حسب تصريحات الكروج، لضمان استدامة القطاع وحمايته من أي انزلاقات قد تخرج به عن إطاره القانوني المرسوم، مؤكداً على دور الشركاء المحليين والسلطات في إنجاح هذا الورش الذي يزاوج بين التنمية الاقتصادية والرقابة القانونية الصارمة.

