أفادت وزيرة الاقتصاد والمالية، خلال جلسة برلمانية خصصت للأسئلة الشفوية، أن التوجه الاستراتيجي للمغرب يقوم على تطوير الطاقات المتجددة بدل الاستثمار في تكرير البترول. في سياق سعي البلاد إلى تقليص التبعية للخارج وتعزيز الانتقال الطاقي.
ويعد هذا التوجه امتدادا لسياسات عمومية أُطلقت منذ سنوات. تروم تنويع مصادر الطاقة عبر الاستثمار في الطاقة الشمسية والريحية، وتقليص الاعتماد على الطاقات الأحفورية. غير أن معطيات متداولة تشير إلى استمرار هيمنة الفحم والبترول والغاز على المزيج الطاقي الوطني. مقابل مساهمة محدودة نسبيًا للطاقات المتجددة.
وفي هذا الإطار، يثير عدد من الفاعلين والمهنيين تساؤلات حول مدى كفاية هذا الخيار في المدى القريب. خاصة في ظل استمرار اعتماد السوق الوطنية على استيراد المواد البترولية. وما يترتب عن ذلك من تأثر مباشر بتقلبات الأسعار الدولية.
كما يتجدد النقاش حول وضعية تكرير البترول بالمغرب. بعد توقف نشاط مصفاة المحمدية، حيث يرى بعض المتتبعين أن غياب قدرات التكرير محليا يفاقم من هشاشة السوق. ويحد من إمكانيات التحكم في الأسعار والمخزون.
في المقابل، يؤكد خبراء في مجال الطاقة أن الاستثمار في الطاقات المتجددة يمثل خيارا استراتيجيا طويل الأمد. ينسجم مع التحولات العالمية الرامية إلى خفض الانبعاثات وتعزيز الاستدامة. مع الإقرار بضرورة مواكبة هذا التحول بإجراءات مرحلية تضمن استقرار التزويد وحماية القدرة الشرائية.
ويظل ملف الأمن الطاقي من بين القضايا الحيوية المطروحة في النقاش العمومي. في ظل التحديات المرتبطة بتقلبات الأسواق الدولية وارتفاع الطلب الداخلي. ما يفرض البحث عن توازن بين متطلبات الانتقال الطاقي والحاجيات الآنية للاقتصاد الوطني.

