سلّط جواد رسام، نائب رئيسة مقاطعة سيدي بليوط، في تصريح خاص لموقع “سفيركم”، الضوء على التحولات العمرانية التي تعرفها المدينة القديمة ومشروع المحج الملكي. مشيراً إلى أن هذه الدينامية، رغم أهميتها، تطرح إشكالات حقيقية تتعلق بالإنصاف وطرق تنزيل البرامج.
برامج متعددة.. ونتائج غير متكافئة
وفي هذا السياق، أكد جواد رسام أن المدينة القديمة والمحج الملكي يشهدان تحولات عمرانية عميقة في إطار برامج تهدف إلى إعادة تأهيل النسيج الحضري وتحسين ظروف العيش. غير أن “تنفيذ هذه المشاريع، رغم وجاهته، يثير نقاشاً واسعاً حول مدى عدالتها”.
وأوضح أن السلطات فعّلت ثلاثة برامج رئيسية، وهي برنامج المحج الملكي، وبرنامج الدور الآيلة للسقوط، وبرنامج دور الصفيح. معتبراً أن “هذا التعدد أفرز تفاوتاً واضحاً في الاستفادة والتعويضات”.
وأضاف أن اعتماد برامج متفرقة بدل برنامج موحد “خلق نوعاً من التمييز غير المعلن بين الساكنة”. حيث تختلف شروط الاستفادة حسب التصنيف الإداري للعقار، وليس وفق الوضعية الاجتماعية للأسر.
نزع الملكية.. تعويضات خارج الزمن العقاري
وفي ما يتعلق بنزع الملكية، أشار المتحدث إلى أن التعويضات في بعض الحالات “تستند إلى أثمنة تعود إلى ثمانينات القرن الماضي”، وهو ما وصفه بـ”الإشكال القانوني والأخلاقي”، في ظل الارتفاع الكبير لقيمة العقار.
وأكد أن هذا الوضع “يحرم المتضررين من تعويض عادل، ويجعلهم عاجزين عن اقتناء سكن بديل بنفس القيمة”، داعياً إلى مراجعة هذه المعايير وفق الأسعار الحالية.
إقصاء من الإحصاء.. فئات خارج الاستفادة
وسجل رسام إقصاء فئات من الساكنة من لوائح المستفيدين، خاصة غير المتزوجين خلال فترة الإحصاء أو المقيمين ضمن أسر ممتدة دون صفة قانونية مستقلة.
واعتبر أن “هذه الفئة وجدت نفسها خارج الاستفادة، ما يطرح تساؤلات حول معايير الإحصاء وحدودها”.
الترحيل.. بين الانتظار والهشاشة
وفي ما يخص الترحيل، شدد على أنه “يبقى رهيناً بتوفر سكن بديل ملائم”، مبرزاً أن غياب عرض كاف يدفع الأسر إلى الانتظار الطويل أو البحث عن حلول مؤقتة، ما يفاقم هشاشتها.
ودعا إلى ضرورة ربط الترحيل ببرنامج مسبق وواضح لتوفير السكن، تفادياً لأي اختلالات اجتماعية.
تفاوت التعويضات.. غياب الشفافية
كما أشار إلى وجود تفاوت في مبالغ التعويض داخل نفس المجال الترابي، معتبراً أن ذلك “يعزز شعور الساكنة بغياب معايير موحدة وشفافة”، لافتاً إلى أن هذه الفوارق لا تعكس دائماً الواقع العقاري.
الساكنة غير المحلية.. إشكال إنساني
وتطرق المتحدث إلى وضعية الساكنة غير المحلية، التي غالباً ما يتم استثناؤها من الاستفادة، معتبراً أن هذا التوجه “يطرح إشكالاً إنسانياً واجتماعياً”.
وشدد على ضرورة إدماج هذه الفئة أو إيجاد حلول بديلة تحفظ كرامتها، مع إشراكها في مختلف مراحل العملية.
نحو مقاربة موحدة وعادلة
وختم جواد رسام تصريحه بالتأكيد على ضرورة مراجعة شاملة لمقاربة تدبير هذه المشاريع، تقوم على توحيد البرامج، ومراجعة التعويضات، وإدماج جميع الفئات، وضمان الربط بين الترحيل وتوفير السكن اللائق.

