حذرت حماية المستهلك، من الخروقات الصحية في المطاعم ونقاط البيع العشوائية على الشواطئ، مؤكدا أن غياب المراقبة، والاستعانة بالعمال الموسميين غير المؤهلين، ومنح التراخيص لأشخاص دون تكوين صحي أو مهني، واقتناء وجبات الباعة المتجولين يتسبب في ارتفاع حالات التسمم خلال فصل الصيف لدى مغاربة الداخل والخارج وكذا السياح الأجانب.
وأوضح عبد الكريم الشافعي، نائب رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، في تصريح قدمه لموقع سفيركم الإلكتروني، أن مجموعة من الأسر المغربية تشد الرحال في فترة الصيف إلى الشواطئ، وتقبل بشكل كبير على الوجبات الغذائية المعدة خارج المنزل، واصفا فصل الصيف بـ”الفترة الحرجة” التي ارتفع فيها حالات التسمم سواء الفردية أو الجماعية.
وذكرت حماية المستهلك أنها تستقبل في كل صيف عدة شكايات من أفراد من الجالية المغربية والسياح الأجانب وكذا مغاربة الداخل تعرضوا لحالات تسمم غذائي أو تناولوا مواد فاسدة في بعض المطاعم أو محلات الوجبات السريعة، وكذا الوجبات السريعة التي يعرضها البائعون المتجولون.
وفسرت الفوضى التي يعرفها قطاع التغذية بغياب المراقبة، مؤكدا على ضرورة تفعيل لجان المراقبة في فصل الصيف، الذي يعرف توافدا كبيرا لأفراد الجالية المغربية والسياح الأجانب وكذا المغاربة.
وأبرزت أنها رصدت مجموعة من الخروقات التي تعد سببا رئيسيا في إصابة مصطافي الشواطئ بالتسمم، من قبيل نقل اللحوم عبر وسائل تقليدية، مثل: الدراجات والدراجات ثلاثية العجلات، مبرزا أنه جرى ضبطهم من طرف الجمعية، مضيفا أن من أسباب التسمم كذلك منح تراخيص فتح مطاعم لأشخاص لا علاقة لهم بالمهنة أو بأساليب حفظ الصحة، ولا يمتلكون ديبلومات أو شهادات تؤهلهم لمزاولة المهنة.
واستطرد الشافعي، رئيس الجمعية المغربية لتوجيه المستهلك بالمغرب الكبير، ورئيس الفيدرالية الجهوية لحقوق المستهلك بجهة سوس ماسة، أن السبب الثالث يكمن في عدم توفر جل العاملين في المطاعم على شواهد طبية تثبت عدم إصابتهم بأمراض معدية، والتي من الواجب الإدلاء بها إلى لجان المراقبة كل ستة أشهر، ما من شأنه أن يضمن عدم انتقال الأمراض المعدية عبر الطعام إلى الزبناء.
وأضافت الجمعية أن استعانة عدد من المطاعم القريبة من الشواطئ بالعمال الموسميين لسد الخصاص يُفضي بدوره إلى تسمم الزبناء، خاصة في ظل غياب المهنية وشروط السلامة الصحية لدى أغلب العمال (عدم استخدام القفازات، الوزرات، أو القبعات)، إضافة إلى عدم تمتع بعضهم بتجربة سابقة في المطاعم.
وتوقف الشافعي عند مسألة المحلات العشوائية الموسمية، التي تُفتح كل صيف بدون ترخيص بهدف الربح السريع، واصفا أصحابها بـ”تجار المناسبات”. كما حذر من بعض الأطعمة المعروضة من قبل الباعة المتجولين في الشواطئ، مثل “البيني”، و”النقانق”، و”صيكوك”، مذكرا بأن الأخير تسبب في وفيات خلال السنة الماضية، لافتا إلى أن هذه الوجبات غالبا ما تكون فاسدة بسبب بقائها لفترات طويلة تحت أشعة الشمس.
واعتبرت جمعية حماية المستهلك أن مسؤولية حالات التسمم تقع أيضا على عاتق المستهلك، قائلا: “المستهلك شريك في هذه العشوائية، فشراء سندويتش بالكفتة بـ5 دراهم لا يبدو منطقيا، أو اقتناء قطعة بيني في أشد ساعات الحر من اليوم، وهي قد تكون محضرة منذ اليوم السابق بزيت محروق وفي ظروف غير صحية”.
ولفت الشافعي إلى أن الجامعة المغربية لحماية المستهلك تحرص على توعية المستهلكين بضرورة الحذر من الوجبات السريعة، ونشر ثقافة استهلاكية رشيدة، عبر تنظيم جولات بالشواطئ والأسواق وأماكن تقديم الوجبات الغذائية، وكذا توزيع مطويات تحمل عدة نصائح وإرشادات توعية، مثل: التحقق من نظافة أماكن الليع، وتفادي اقتناء المواد مجهولة المصدر، وطلب وصل الشراء.
وشددت الجمعية على أهمية أن يطلب المستهلك فاتورة أو وصلاً يُثبت عملية الشراء من المطاعم، من أجل ضمان حقوقه في حال التعرض للتسمم، ومنع صاحب المطعم من التنكر للمسؤولية. كما أكدت أهمية التبليغ الفوري عن أي حالة تسمم، حتى تتمكن الجهات المختصة من أخذ عينات من الأطعمة الفاسدة، قبل أن يتم استبدالها بأطعمة سليمة من قبل أصحاب المحلات.
ودعت حماية المستهلك المصطافين إلى الإبلاغ الفوري عن حالات التسمم، سواء عبر الاتصال بالمركز المغربي لمحاربة التسمم واليقظة الدوائية على الرقم (080100180) أو من خلال شبابيك حماية المستهلك، التي تظل مفتوحة باستمرار أمام المواطنين. كما تساءلت عن الإجراءات الاستباقية التي اتخذتها السلطات المحلية والجماعات الترابية لحماية المواطنين من التسممات الغذائية.

