يشتعل الشارع المغربي اليوم بطريقة غير مسبوقة، احتجاجات شبابية انطلقت بنحو سلمي على منصات التواصل الاجتماعي، بإطار أعلنته مجموعة “جيل زد”، قبل أن تتحول إلى أعمال عنف وتخريب تقودها فئات من الشباب والمراهقين، مخلفة قتلى وجرحى ومعتقلين وقلقا حكوميا متصاعدا، أمام هذا الوضع الحرج، يتفق مراقبون على أن البلاغات الرسمية والتدخلات الأمنية لم تعد كافية، فالواقع يتطلب إجراءات عملية وفورية لامتصاص غضب الشارع.
الردود الرسمية تصطدم، بما يصفه متابعون، بـ”التدخل السياسي الفارغ والبلاغات المتحفظة” التي لا ترتقي لتطلعات الشباب، خصوصا أولئك الذين يكادون لا يتابعون الجلسات البرلمانية، فكيف لهم فهم رسائل مكتوبة بأسلوب تقريري لا تمت بصلة إلى لغة العصر الرقمي، التي يتواصل بها هؤلاء الشباب ويعبرون من خلالها عن مطالبهم، ليستدعي هذا المناخ المشتعل التساؤل حول الإجراءات العملية التي يمكن اعتمادها لتهدئة الشارع، وهل تكفي حزم الإغاثة المؤقتة للقطاعات المتضررة لإيقاف دوامة التخريب؟
مراد غالي الأستاذ الباحث في السياسات العمومية والتنمية المجالية أكد أن فهم غضب الشارع المغربي اليوم، خصوصاً بين فئة الشباب، يتطلب تجاوز النظرة السطحية التي تراه مجرد رد فعل على الصعوبات الاقتصادية، بل هو ظاهرة نفسية واجتماعية معقدة، يمكن تحليلها واقتراح حلول عملية لها من خلال الاعتماد على نظريات سيكولوجية الجماهير، فالمسألة لا تتعلق فقط بـ “ماذا يريد الشارع؟” بل “لماذا يشعر بما يشعر به؟”.
وكشف غالي، في حديث مع “سفيركم”، أن أول خطأ يمكن أن تقع فيه أي سلطة هو التعامل مع الغضب الشعبي كأزمة تقنية يمكن حلها بحزمة إجراءات أمنية، فوفقاً لنظرية الحرمان النسبي، لا ينبع الغضب بالضرورة من الفقر المطلق، بل من الشعور الحاد بالظلم واللامساواة؛ أي الفجوة بين ما يعتقد الشاب المغربي أنه يستحقه من حياة كريمة وفرص، وبين الواقع الذي يعيشه يومياً، وهو ما ينمي إحساس الشعور بالإهانة، أو ما يُعرف بـالدارجة المغربية ب “الحكرة”، وهي كلمة تتجاوز الظلم لتعني الشعور بالازدراء والتهميش.
من هنا، يضيف غالي، يجب أن تبدأ الإجراءات العملية بـالاعتراف النفسي، فالخطوة الأولى لامتصاص الغضب هي تواصل قيادي حقيقي يتسم بالتعاطف والشفافية، يعترف بوجود الأزمة وبمشروعية قلق المواطنين، بعد ذلك، تأتي الحاجة الماسة إلى إجراءات رمزية ذات معنى كبير، وهي تحقيق العدالة والمساءلة، فمشاعر الغضب التي نراها اليوم، تستدعي إطلاق حزمة إجراءات إصلاحية حازمة وعلنية، تحمل رسالة نفسية قوية.
هذه الإجراءات تتماشى، حسب تعبير غالي، مع نظرية الهوية الاجتماعية، حيث إنها تكسر الانقسام الحاد بين “نحن” (الشعب المظلوم) و”هم” (النخبة الفاسدة)، وتُظهر أن القانون يطبق على الجميع، مما يعزز شعور الانتماء للوطن بدلاً من الانتماء لمجموعة المظلومين.
وبالنظر إلى هذا الوضع، قال المتحدث، “لا يمكن لأي حل أن يكون مستداماً دون خلق قنوات حقيقية للتواصل والمشاركة في الحياة العامة، ذلك أن جزءاً كبيراً من غضب الشباب اليوم نابع من شعورهم بأنهم مغيبون عن صناعة مستقبلهم، لذا يجب تحويل طاقة الغضب هذه إلى طاقة بناءة، عبر إشراكهم الفعلي في اتخاذ القرارات على المستويات المحلية والوطنية، لا نتحدث هنا عن حوارات شكلية، بل عن آليات تضمن أن أصواتهم ومقترحاتهم تؤخذ على محمل الجد.
فعندما يتحول الشاب من مجرد عضو في “حشد” غاضب إلى “مواطن” فاعل ومؤثر، أكد غالي أن سلوكه سيتغير من الاحتجاج إلى النقد البناء والمشاركة، ثم إن العلاج الحقيقي لغضب الشارع المغربي اليوم، يكمن في استراتيجية متكاملة تبدأ بالاعتراف والتعاطف، وتمر عبر تحقيق العدالة والمساءلة، وتنتهي بخلق مواطنة فاعلة.
خلفت الحرائق التي عرفتها عدد من المناطق الفلاحية خلال الأسبوع المنصرم، والتي كان أكبرها بإقليم…
شرع المغرب، ابتداء من فاتح يونيو الجاري، في العمل بسجل الوكالات الرسمية المتعلقة بالحقوق العينية.…
حذرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية من احتمال قوي لظهور ظاهرة إل نينيو 2026 بين يونيو…
سجلت عائدات السياحة بالمغرب ارتفاعا لافتا خلال الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2026، بعدما تجاوزت…
تستعد الصين لدخول مرحلة جديدة في سوق السيارات الكهربائية، مع إعلان عدد من كبار المصنعين…
وجهت النائبة البرلمانية فاطمة التامني، عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، سؤالا كتابيا إلى وزير الداخلية بشأن…
This website uses cookies.