أكد مركز الاستشراف الاقتصادي والاجتماعي، في دراسة حديثة أشرف عليها الباحث علي الغنبوري، على ضرورة إرساء قيادة حكومية موحدة وفعالة للمنظومة الاستثمارية بالمغرب، باعتبار الاستثمار أداة استراتيجية لتحقيق الإقلاع الاقتصادي وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية.
وخلصت الدراسة إلى عشر توصيات أساسية تسعى إلى إعادة بناء العلاقة بين الدولة والقطاع الخاص، وتحقيق بيئة استثمارية مستقرة ومواتية.
أبرزت الدراسة أهمية توفير شروط النجاح المؤسسي، من خلال تحقيق العدالة في توزيع الفرص واتباع رؤية ترابية متكاملة تضع الإنسان والمجال في صلب القرار الاستثماري. وشددت على ضرورة استقرار المنظومة القانونية والضريبية، لتفادي التعديلات المتكررة التي قد تربك المستثمرين، مع تسريع تبسيط المساطر الإدارية عبر منصة وطنية إلكترونية موحدة تتيح متابعة المشاريع من الفكرة إلى التنفيذ.
كما دعت الدراسة إلى تعزيز الجاذبية المجالية للمناطق المهمشة عبر تحفيزات خاصة وتعبئة عقار اقتصادي مجهز، وربط الاستثمارات بالمخططات الجهوية والموارد المحلية. وأكدت على إرساء تعاقدات تنموية جهوية واضحة تجمع بين الدولة والجهات والقطاع الخاص، وتحدد أهدافا كمية ونوعية للاستثمار تتماشى مع الأولويات المحلية.
فيما يخص القطاع الخاص، أشارت الدراسة إلى ضرورة تشجيع المقاولات الصغرى والمتوسطة على الاستثمار الإنتاجي، وتوسيع منظومة التمويل البديل مثل الصناديق الجهوية لرأس المال المخاطر، وربط الاستثمار بالبحث العلمي والابتكار، من خلال دعم الحاضنات الجامعية وربط المنح بمستوى الاندماج التكنولوجي أو البيئي للمشاريع.
وحذرت الدراسة من تجاهل الأثر الاجتماعي والبيئي للاستثمار، داعية إلى اعتماد معايير اختيار المشاريع التي توازن بين الربح الاقتصادي والحفاظ على الموارد الطبيعية، مع التركيز على المشاريع ذات الكثافة الشغلية العالية لضمان العدالة الاجتماعية وربط الدعم العمومي بتوفير فرص عمل مستدامة.
وأخيرا، شددت الدراسة على ضرورة معالجة التفاوتات الإقليمية في البنيات التحتية والخدمات اللوجستيكية، حيث يتركز معظم الاستثمار في شمال وغرب المغرب، بينما تعاني جهات الجنوب الشرقي والوسط الشرقي من نقص مناطق صناعية مجهزة، رغم توفرها على مؤهلات طبيعية وسياحية وزراعية كبيرة، ما يستدعي وضع استراتيجيات موجهة لتشجيع الاستثمار في هذه المناطق الحيوية.

