بينما يتطلع المواطن المغربي إلى خدمات صحية فعالة، تكشف دراسة علمية حديثة للباحث زكريا البلغيتي ونشرت في BMJ Global Health عن واقع مختلف تماما في المستشفيات العمومية، حيث تصطدم التطلعات بصراعات مهنية تؤثر على جودة الرعاية.
وتشير الدراسة إلى ما يسمى بـ”الصراعات البيضاء”، أي التوترات الخفية بين الأطباء والممرضين وبين المهنيين والإدارة، ما يعكس شبكة معقدة من الصراعات اليومية التي تضع المريض آخر من يُؤخذ في الحسبان.
وتبرز الدراسة أن الأطباء المختصين يحتلون قمة الهرم المهني، ليس فقط لكفاءتهم الطبية، بل أيضا للسلطة غير الرسمية المستمدة من اعتراف المجتمع بهم وضعف الرقابة الإدارية.
ويتحكم هؤلاء في جداول عملهم وعدد المرضى الذين يعاينونهم، ويقررون حضورهم في الاجتماعات الإدارية، بينما تظل الإدارة عاجزة عن فرض أي إصلاحات تنظيمية فعلية دون مواجهة مباشرة مع الجسم الطبي.
رغم الدور الحيوي للممرضين في تقديم الرعاية اليومية، ينظر إليهم غالبا كمجرد منفذين لتعليمات الأطباء، ما يحد من روح المبادرة لديهم ويضعف مساهمتهم في تحسين جودة الخدمات.
وحتى محاولاتهم لبناء علاقات عمل قوية فيما بينهم لا تفي بالغرض، إذ يستمر غياب الاعتراف الرسمي بدورهم في الحد من فاعليتهم داخل المنظومة الصحية.
وتعاني الإدارة من ضعف الصلاحيات، فلا يمكن للمدير تحفيز الموظفين المتميزين أو معاقبة المتقاعسين، فيما تظل معظم القرارات المتعلقة بالترقية أو العقوبات محتكرة من وزارة الصحة، ما يدفع بعض المديرين إلى خلق تحالفات داخلية مؤقتة لتسيير العمل بعيدًا عن أي دعم قانوني أو إداري فعال.
وينتج عن هذا النظام المختل فقدان الثقة بين الفئات المهنية، حيث يرى الأطباء أن التراتبية ضرورية لضبط النظام، بينما يشعر الممرضون بالتسلط واللامساواة.
هذا الانقسام يضعف روح الفريق ويؤدي إلى قرارات متفرقة ومسارات علاجية غير منسقة، الأمر الذي ينعكس مباشرة على المرضى من خلال تأخر التدخلات الطبية وتكرار الأخطاء.
وتختتم الدراسة بدعوة لإصلاحات هيكلية شاملة تشمل تمكين الممرضين والأطباء العامين من أدوار قيادية في تنسيق الرعاية، ومنح المديرين سلطات فعلية في إدارة الموارد البشرية والتحفيز والتأديب، وخلق آليات حوار مؤسسي دائم بين الفئات المهنية، بالإضافة إلى إعادة النظر في تكوين الأطر الطبية والتمريضية لتعزيز قيم التعاون والعمل الجماعي.
وتشير الدراسة إلى أن أي محاولة لتحسين أداء المستشفيات المغربية ستظل محدودة ما لم تعالج الصراعات البنيوية بين المهنيين أنفسهم، وإلا سيبقى المريض رهينة منظومة تنهشها الصراعات والصمت المهني.
قرر المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الموحد إقالة العلمي الحروني، عضو المكتب السياسي ورئيس ما يسمى…
خطوة جديدة تستهدف تنظيم بيئة العمل؛ حيث صادق مجلس الحكومة، اليوم الخميس 30 أبريل 2026،…
صادق المجلس الحكومي اليوم الخميس على تعيينات جديدة في مناصب المسؤولية العليا. يأتي هذا القرار…
افتُتحت رسمياً، اليوم الخميس بالرباط، الدورة الحادية والثلاثين للمعرض الدولي للنشر والكتاب، والتي تستمر فعالياتها…
خرج مجلس مقدمي الطريقة القادرية البودشيشية عن صمته إزاء ما يتم تداوله على بعض منصات…
جددت ألمانيا موقفها الداعم لمبادرة الحكم الذاتي التي تقترحها المملكة المغربية كحل للنزاع حول الصحراء.…
This website uses cookies.