دخلت محاكمة سعيد الناصيري، الرئيس السابق لنادي الوداد الرياضي، منعطفاً جديداً بعد مرافعة مطولة لدفاعه استهدفت تقويض الركائز التي بني عليها صك الاتهام في قضية “إسكوبار الصحراء”. الدفاع ركز على غياب “الإثبات المادي” في تهم ثقيلة تتعلق بالتزوير واستغلال النفوذ. معتبراً أن الملف يعتمد بشكل مفرط على “الادعاءات الشفهية”.
معركة “التزوير المادي” وغياب الخبرة التقنية
أولى النقاط التي توقف عندها المحامي أشرف الجدوي كانت تهمة تزوير محرر رسمي. حيث أكد أن القضاء المغربي، تماشياً مع الاجتهادات المقارنة، يحصر التزوير في جانبه “المادي” الذي يتطلب إثباتاً ملموساً.
وشدد الدفاع على أن النيابة العامة وقاضي التحقيق لم يقدما أي خبرة تقنية أو معاينة حسية تثبت تورط الناصيري في عملية اصطناع المحررات. مشيراً إلى أن عبء الإثبات يقع على عاتق الجهة المدعية. وهو ما يظل “غائباً” حتى الآن في مسار المحاكمة.
شهادة لطيفة رأفت ولغز “سيارة المرسيدس”
وفي محاولة لتفكيك رواية “المالي” (الحاج ابن إبراهيم)، استشهد الدفاع بشهادة الفنانة لطيفة رأفت وشهود آخرين. معتبراً أنها لم تشر إلى وقوع عمليات تزوير. وانتقل الدفاع إلى تفصيل واقعة سيارة “المرسيدس S350” التي شكلت نقطة ارتكاز في تهمة النصب. حيث قدم رواية مغايرة تفيد بأن المالك الأصلي باعها للناصيري منذ سنة 2014. وأن الأمر لا يتعدى كونه “خلافاً مالياً” عادياً لا علاقة له بشبكة الاتجار الدولي.
كما أثار الدفاع شكوكاً حول مصداقية التصريحات الصادرة عن أطراف داخل السجن. معتبراً أن التواجد المشترك لبعض الأسماء في المؤسسة السجنية يطرح علامات استفهام حول طبيعة تلك الشهادات ودوافعها.
“شيكات بلا أثر” وتفنيد تهمة استغلال النفوذ
بخصوص تهمة استغلال النفوذ المنصوص عليها في الفصل 250 من القانون الجنائي. أوضح الدفاع أن أركان الجريمة غير مكتملة، فلا توجد أدلة على وعود بامتيازات أو وظائف قدمها الناصيري.
وفي سياق متصل، وصف الدفاع اتهامات تزوير الشيكات بأنها “اتهامات بالسماع”، مؤكداً عدم تقديم أي شيك مزور كدليل مادي في الملف. أما بخصوص قضايا صرف العملات الأجنبية، فقد سجل الدفاع تناقضاً في شهادات الأطراف، خاصة مع نفي شهود عيان حدوث اللقاءات التي يُزعم أنه جرى فيها تسليم الأموال.
سياق المعاملات العقارية وشركة “بيبانكم”
الدفاع لم يغفل الجانب المالي والعقاري، حيث كشف عن وجود شهادات موثقة لم تستمع إليها المحكمة بخصوص أشغال قامت بها شركة “بيبانكم” في فيلات سنة 2019، مما يعيد رسم ملامح المعاملات التي اعتبرها التحقيق مشبوهة. وخلص الدفاع إلى أن عبارات “أفادت الأبحاث” لا تكفي للإدانة في غياب الحجج القاطعة، مطالباً المحكمة بإعمال قرينة البراءة في حق الناصيري.

