مرة أخرى، سقط الإعلام الجزائري في فخ التضخيم والتهويل، بعدما كشفت الوقائع أن كثيرا من الروايات التي روج لها خلال الأيام الماضية لم تصمد أمام الحقيقة. وبين قضية الطفل الجزائري وسيم، والإقصاء المبكر للمنتخب الجزائري أمام سويسرا، بدا واضحا أن ماكينة الدعاية الإعلامية الجزائرية تواصل صناعة أحداث موازية للواقع. سرعان ما تنهار بمجرد اصطدامها بالحقائق.
ففي قضية وسيم، لم يتردد عدد من وسائل الإعلام الجزائرية في الحديث عن “اعتداء وحشي” نفذه مغاربة، وزعموا أن الطفل أصيب بارتجاج في المخ ويرقد في المستشفى في حالة خطيرة. غير أن الحقيقة التي ظهرت لاحقا نسفت هذه الرواية بالكامل، بعدما أظهرت مقاطع فيديو أن الأمر لم يتجاوز احتكاكا محدودا أدى إلى إصابة طفيفة، دون أي دليل يثبت أن الأشخاص الذين احتكوا به كانوا مغاربة. والأكثر إحراجا أن مقاطع أخرى وثقت تدخل عدد من المشجعين المغاربة لمساعدة الطفل والاطمئنان عليه، في صورة تناقض تماما الرواية التي حاول الإعلام الجزائري تسويقها.
وجاء ظهور وسيم في مدرجات مباراة الجزائر وسويسرا، وهو في صحة جيدة ويستمتع بأجواء اللقاء. ليشكل صفعة جديدة لكل من تحدث عن إصابات خطيرة وارتجاج في المخ. ويؤكد أن التهويل كان أكبر بكثير من حجم الواقعة.
ولم يكن هذا المثال الوحيد. فمنذ أسابيع، واصل الإعلام الجزائري رسم صورة مبالغ فيها عن منتخب بلاده. مقدما إياه كأحد أبرز المرشحين لقلب الموازين وتحقيق إنجاز عالمي. بينما كانت لغة الثقة المفرطة تطغى على التغطيات والتقارير.
لكن الحقيقة ظهرت سريعا داخل المستطيل الأخضر. فالمنتخب الجزائري تلقى هزيمة قاسية أمام سويسرا وغادر المنافسة من دور الـ32. في نتيجة كشفت الهوة الواسعة بين الخطاب الإعلامي والواقع الرياضي. وأكدت أن الضجيج الإعلامي لا يصنع منتخبا قويا ولا يغير موازين الملعب.
وتؤكد هاتان الواقعتان أن جزءا من الإعلام الجزائري لا يزال يفضل صناعة البطولات الوهمية وتهويل الأحداث. سواء تعلق الأمر بحادث عرضي أو بقدرات منتخب لم ينجح في ترجمة الضجيج الإعلامي إلى نتائج. وفي النهاية، تبقى الوقائع أقوى من الدعاية. وتظل الحقيقة هي الاختبار الأصعب لكل خطاب إعلامي يبالغ في تصوير الأحداث ويبتعد عن المهنية.

