الرئيسي

المغرب يراهن على الـ”Gaming” لصناعة اقتصاد شبابي

يراهن المغرب على صناعة الألعاب الإلكترونية لتحويل مهارات الشباب الرقمية إلى قوة اقتصادية جديدة، في سياق عالمي باتت فيه هذه الصناعة تتجاوز حدود الترفيه. بعدما بلغت قيمتها أكثر من 300 مليار دولار.

ويأتي هذا التوجه مع تنظيم الدورة الثالثة من معرض Morocco Gaming Expo 2026، الذي يعرف مشاركة فاعلين ومهنيين وشركات مرتبطة بالألعاب الإلكترونية والتكنولوجيا الرقمية. وسط طموح مغربي لبناء موقع داخل سوق دولية شديدة التنافس.

بنسعيد يربط الغيمينغ بفرص الشغل والاستثمار

وأكد وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، في تصريح إعلامي، أن المغرب يواصل تعزيز تموقعه داخل قطاع الألعاب الإلكترونية. باعتباره من القطاعات المستقبلية القادرة على خلق الثروة وفرص الشغل واستقطاب الاستثمارات.

وأوضح بنسعيد أن الدورة الحالية من المعرض تكتسي طابعا خاصا، بالنظر إلى تولي ولي العهد الأمير مولاي الحسن الرئاسة الفعلية لهذا الحدث. معتبرا أن ذلك يعكس الاهتمام المتزايد الذي توليه الدولة لهذا القطاع.

وأشار الوزير إلى أن الرهان المغربي يندرج ضمن رؤية تقوم على الاستثمار في الرأسمال البشري والكفاءات الشبابية، مبرزا أن هذه الصناعة تعتمد أساسا على الإبداع والابتكار والمهارات الرقمية، أكثر من اعتمادها على البنيات الصناعية الثقيلة أو الموارد الطبيعية.

وشدد بنسعيد على أن المغرب شرع، خلال السنوات الأخيرة، في بناء منظومة مرتبطة بصناعة الألعاب الإلكترونية. عبر تطوير التكوينات والكفاءات وتحفيز الاستثمار في المهن الرقمية الجديدة.

سوق عالمي ضخم وطموح مغربي محدود النسبة كبير القيمة

كشف بنسعيد أن حجم سوق الألعاب الإلكترونية عالميا تجاوز 300 مليار دولار. موضحا أن المغرب يطمح إلى الظفر بنسبة 1 في المائة من هذا السوق في أفق 2030 أو 2032.

ويعني هذا الرهان، في حال تحققه، إمكانية خلق صناعة رقمية بمداخيل بمليارات الدولارات داخل المملكة. وفق التصور الذي قدمه الوزير.

ولا يقتصر الهدف، بحسب التصريحات ذاتها، على إنتاج محتوى ترفيهي. بل يمتد إلى بناء اقتصاد رقمي مواز، قادر على إدماج الشباب المغربي داخل سلاسل القيمة العالمية المرتبطة بالتكنولوجيا وصناعة المحتوى.

وتجمع صناعة الألعاب الإلكترونية في المغرب، وفق هذا التوجه، بين البرمجة والذكاء الاصطناعي والتصميم الرقمي والإنتاج السمعي البصري والتسويق وصناعة المؤثرين والبث الرقمي.

الرباط تبحث عن موقع بين أوروبا وإفريقيا

وتراهن الرباط على موقع المغرب الجغرافي وقربه من الأسواق الأوروبية والإفريقية. إضافة إلى الكلفة التنافسية للموارد البشرية، من أجل استقطاب استوديوهات عالمية متخصصة في تطوير الألعاب الرقمية.

ويستند هذا التصور إلى تجارب سابقة عرفتها المملكة في قطاعات ترحيل الخدمات وصناعة السيارات والطيران. حيث تم بناء منظومات صناعية مرتبطة بالاستثمار الأجنبي وسلاسل الإنتاج الدولية.

ويأتي هذا التوجه في وقت تشهد فيه صناعة الألعاب تحولات عالمية مرتبطة بالذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي والميتافيرس والحوسبة السحابية. وهي مجالات أصبحت ضمن أولويات كبرى الشركات التكنولوجية.

خبير: التحدي أكبر من تنظيم المعارض

وقال خبير الاقتصاد الرقمي والتحول التكنولوجي، محمد منتصر، إن دخول المغرب إلى صناعة الألعاب الإلكترونية لم يعد ترفا أو محاولة لمجاراة الموضة الرقمية. بل أصبح رهانا اقتصاديا مرتبطا بخلق الثروة وفرص الشغل وتحسين تموقع المملكة داخل الاقتصاد الرقمي الدولي.

وأوضح منتصر، أن هذا القطاع تحول عالميا إلى صناعة استراتيجية، لأنه يجمع بين البرمجيات والذكاء الاصطناعي والإنتاج السمعي البصري والتسويق الرقمي والاقتصاد الإبداعي.

كما اعتبر أن طموح المغرب للوصول إلى 1 في المائة من السوق العالمية يبدو صغيرا من حيث النسبة. لكنه يمثل رهانا اقتصاديا ضخما بالنظر إلى قيمة السوق التي تتجاوز 300 مليار دولار.

وأضاف أن التحدي لا يرتبط فقط بتنظيم المعارض أو الترويج للقطاع، بل ببناء منظومة متكاملة تشمل التكوين المتخصص، وتشجيع الاستثمارات، وتحفيز المقاولات الناشئة، وربط الجامعات بسوق الألعاب الإلكترونية.

الكفاءات والهجرة والمنافسة الدولية

ولفت منتصر إلى أن المغرب يتوفر على رأسمال بشري مهم في البرمجة والتصميم والإبداع الرقمي. غير أن جزءا من هذه الكفاءات يهاجر نحو الخارج بسبب محدودية السوق المحلية.

كما اعتبر أن تطوير صناعة الألعاب الإلكترونية يمكن أن يتحول إلى أداة للاحتفاظ بالكفاءات وخلق فرص عمل جديدة ذات دخل مرتفع. إذا نجحت المملكة في بناء منظومة تنافسية.

وحذر الخبير من أن المنافسة العالمية في هذا القطاع ستكون قوية. خاصة أن دولا في آسيا وأوروبا الشرقية والخليج تستثمر مليارات الدولارات لاستقطاب شركات الألعاب الإلكترونية.

ويضع هذا الوضع المغرب أمام سباق زمني لبناء تموقع إقليمي واضح. في وقت يتزايد فيه حضور المملكة داخل النقاشات المرتبطة بالتحول الرقمي والصناعات الثقافية الجديدة والذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى والأمن السيبراني.

Shortened URL
https://safircom.com/4yo4
سفيركم

Recent Posts

مؤتمر “GGC” بالرباط يحوّل النقاش حول النمو الإفريقي من التمويل إلى التنفيذ

حوّل مؤتمر النمو العالمي "Global Growth Conference"، الذي احتضنته الرباط يومي 20 و21 ماي، النقاش…

22 دقيقة ago

المغرب وبنما يفتحان مسارا سياحيا جديدا

وقّع المغرب وبنما، اليوم الخميس بالرباط، مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون في مجال السياحة. في خطوة…

51 دقيقة ago

المغرب يقود حضور إفريقيا الثقافي في اليونسكو

جعل المغرب من مشاركته في الأسبوع الثقافي الإفريقي باليونسكو منصة لإبراز حضوره الثقافي والدبلوماسي داخل…

ساعتين ago

المغرب ودومينيكا يراهنان على مشاريع عملية لتعزيز الاستقرار بالكاريبي

عبّرت دومينيكا، اليوم الخميس بالرباط، عن تقديرها لرؤية الملك محمد السادس في مجال التعاون جنوب-جنوب.…

ساعتين ago

مركز تيوغزة يعزز إدماج ذوي الإعاقة بسيدي إفني

يعزز مركز الأشخاص في وضعية إعاقة بتيوغزة، بإقليم سيدي إفني، شبكة البنيات الاجتماعية الموجهة لمواكبة…

3 ساعات ago

القضاء الإداري يعزل ثلاثة منتخبين عن “البام” يإقليم مديونة بسبب مقبرتين

قررت المحكمة الإدارية الابتدائية بالدار البيضاء تجريد ثلاثة مستشارين جماعيين ينتمون لحزب الأصالة والمعاصرة من…

3 ساعات ago

This website uses cookies.