الرئيسي

مركز بحثي: المغرب مطالب ببناء سردية وطنية تواكب زخم المونديال

أكدت ورقة تحليلية صادرة عن المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة أن الإنجازات التي حققها المغرب في كرة القدم خلال السنوات الأخيرة وفرت للمملكة رصيدا مهما من القوة الناعمة. غير أن الحفاظ على هذا الزخم وتعزيزه يقتضي بناء سردية وطنية موحدة تواكب النجاحات الرياضية. خصوصا مع اقتراب استضافة كأس العالم 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال.

وترى الدراسة، المعنونة “المغرب والمونديال.. بين الإنجاز الرياضي والزخم الإعلامي وبناء القوة الناعمة”، أن الرياضة لم تعد مجرد منافسة داخل الملاعب، بل تحولت إلى أداة للدبلوماسية العامة. وتعزيز الصورة الدولية للدول، وجذب الاستثمارات والسياحة، وهو ما يجعل المغرب أمام فرصة تاريخية لتحويل الإنجاز الكروي إلى مشروع استراتيجي طويل الأمد.

استراتيجية موحدة بدل الاكتفاء بالإنجازات الرياضية

وأبرزت الورقة أن المغرب راكم خلال السنوات الأخيرة مكاسب مهمة، سواء من خلال الأداء اللافت للمنتخب الوطني في مونديال قطر 2022، أو احتضان كأس أمم إفريقيا 2025. أو الحضور القوي في مونديال 2026. إضافة إلى الاستعداد لتنظيم كأس العالم 2030. غير أنها تؤكد أن هذه المحطات، رغم أهميتها، تحتاج إلى استراتيجية وطنية موحدة تضمن استثمارها في بناء صورة المغرب خارجياً.

وفي هذا السياق، دعت الدراسة إلى إحداث آلية دائمة لقياس أثر القوة الناعمة، وتوحيد الخطاب المؤسساتي. وربط الرياضة بالثقافة والسياحة والدبلوماسية والاقتصاد الرقمي. بما يضمن استمرار التأثير الإيجابي بعد انتهاء التظاهرات الرياضية.

كما أشارت إلى أن المغرب يحتل المرتبة الثالثة إفريقيا والأولى على مستوى بلدان المغرب الكبير في مؤشر القوة الناعمة لسنة 2025. مستندا إلى مؤشرات متعددة، من بينها النمو السياحي، وتحويلات مغاربة العالم، وتزايد الحضور الإعلامي الدولي للمملكة، معتبرة أن هذه المعطيات تحتاج إلى تأطير ضمن سردية وطنية متماسكة.  

القيم والسمعة الدولية في صلب الرهان

وسجلت الورقة أن التجربة المغربية في كأس العالم 2022 أبرزت قدرة الرياضة على نقل قيم المجتمع المغربي إلى العالم.  من خلال صور التضامن العائلي والاعتزاز بالهوية والانضباط الجماعي. وهي رسائل لاقت صدى واسعاً في وسائل الإعلام الدولية وأسهمت في تحسين صورة المملكة.

كما خلصت الدراسة إلى أن التغطية الإعلامية الدولية لمشاركة المغرب في مونديال 2026 اتسمت في غالبيتها بطابع إيجابي. ما يعكس استمرار الزخم الذي راكمه المنتخب الوطني خلال السنوات الأخيرة، لكنه يبقى، بحسب معدّي الورقة. بحاجة إلى مواكبة مؤسساتية وإعلامية تحول هذا النجاح الظرفي إلى مكسب دائم.  

وفي المقابل، حذرت الدراسة من الاكتفاء بالاستثمار في البنيات التحتية أو التعويل على النتائج الرياضية وحدها. مشيرة إلى أن الأدبيات الأكاديمية تنبه إلى مخاطر توظيف الأحداث الرياضية الكبرى في تحسين الصورة دون إحداث إصلاحات حقيقية.

و شددت الورقة التحليلية على أن نجاح المغرب في رهان القوة الناعمة سيقاس بقدرته على الجمع بين حسن تنظيم التظاهرات الكبرى، وتقديم سردية صادقة. وتحقيق أثر ملموس على المستويات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، بما يجعل مونديال 2030 محطة لترسيخ مكانة المملكة دولياً، وليس مجرد حدث رياضي عابر.  

Shortened URL
https://safircom.com/1387
ادريس بيكلم

Recent Posts

المغرب يوسع مباحثاته الرقمية من جنيف

كثفت أمل الفلاح السغروشني، الوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، لقاءاتها الثنائية في جنيف،…

4 دقائق ago

استنفار أمني في فرنسا قبل مواجهة المغرب في المونديال

دعت وزيرة الرياضة الفرنسية مارينا فيراري إلى التحلي بالمسؤولية قبل مباراة فرنسا والمغرب في ربع…

35 دقيقة ago

كرة القدم: من لعبة جماهيرية إلى هوية مغلقة

بقلم: الهواري غباري في ظل الإخفاقات المستدامة في مجالات الصحة والتعليم والتنمية، تتقدم كرة القدم…

12 ساعة ago

تعاونيات تازة تستفيد من 9.5 ملايين درهم

عبأت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية أكثر من 9.5 ملايين درهم لفائدة 46 تعاونية بإقليم تازة،…

13 ساعة ago

بنمبارك: الانضباط للأغلبية لا يمنع المطالبة بتجويد القوانين والعلمي قام بما لم يقم به رئيس المستشارين

اعتبر سعد بنمبارك، عضو فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب. أن إحالة مشروع القانون المنظم…

13 ساعة ago

عبد الحق شفيق يقاضي سمير شوقي مرشح “البيجيدي” والاثنين يختاران “الصمت”

علمت "سفيركم"، وفق مصادر متطابقة، أن شفيق عبد الحق، النائب البرلماني، عن حزب الأصالة والمعاصرة.…

14 ساعة ago

This website uses cookies.