كشفت تقارير إعلامية أوروبية عن تقديم المفوضية الأوروبية لمقترح جديد يهدف إلى تفعيل اتفاقية الصيد البحري والفلاحة مع المغرب، بعد أن قضت محكمة العدل الأوروبية في أكتوبر 2024 بعدم شرعية الاتفاقيات السابقة، بدعوى أنها تشمل إقليم الصحراء المغربية المتنازع عليه.
وأوضح تقرير نشرته منصة “Euractiv” الأوروبية، أن الوثائق التي حصلت عليها أفادت بأن المفوضية تسعى إلى اعتماد صيغة وسطية تقوم على تصنيف المنتجات القادمة من الأقاليم الجنوبية للمملكة تحت مسمى “منطقة المنشأ”، بدل تسجيلها كمنتجات مغربية خالصة، مبرزة أن السلطات المغربية ستحتفظ بحق إصدار جميع الوثائق الرسمية وشهادات المطابقة.
وواصل المصدر ذاته أن المفوضية قدمت تعديلها على الاتفاق التجاري في 18 شتنبر، بعد مفاوضات استمرت خمسة أيام فقط منذ أن منحها المجلس تفويضا لبدء المحادثات في 10 من الشهر نفسه، وصُمم المقترح ليطبق بشكل مؤقت، أي قبل أن يصوت عليه نواب البرلمان الأوروبي.
وأكدت المنصة الأوروبية أن هذه الصيغة تهدف بالأساس إلى تجنب مواجهة مباشرة مع الرباط، وفي الوقت نفسه محاولة شكلية للامتثال لحكم المحكمة الأوروبية.
وأوردت المنصة تصريح مصدر مقرب من الملف، قال إن الاتحاد الأوروبي يسعى من خلال هذه الخطوة إلى ضمان استمرار مصالحه التجارية مع المملكة التي تعد أكبر شركائه الاقتصاديين، إذ يعتمد الاتحاد بشكل كبير على المنتجات البحرية والفلاحية المغربية.
وأردفت أن الاتحاد الأوروبي يبقى هو الطرف الأكثر تضررا من إلغاء الاتفاقية المذكورة، خصوصا وأن قوى دولية أخرى مثل روسيا أبدت استعدادها لتعزيز تعاونها مع المغرب في قطاع الصيد البحري.
وتوقعت المنصة أن لا يقبل المغرب بهذه الصيغة، لا سيما وأنه سبق وأن شدد في مناسبات عديدة على أن سيادته على أقاليمه الجنوبية غير قابلة للنقاش، مضيفة أن الرباط ترفض أي اتفاقية لا تشمل كامل ترابها الوطني، بحيث يجب على الشراكة أن تكون شاملة أو تلغى بالكامل، لأن في ذلك “مس بالسيادة الوطنية”.
وتجدر الإشارة إلى أن هذا القرار يأتي في وقت تعرف فيه قضية الصحراء المغربية زخما دبلوماسيا كبيرا، خاصة بعد تجديد الولايات المتحدة دعمها الصريح لمبادرة الحكم الذاتي وسيادة المغرب على صحرائه، وهو ما قد يغير من طبيعة الاتفاقيات التجارية المقبلة بين الرباط وبروكسيل.
جدير بالذكر أيضا أن مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والشرق الأوسط وإفريقيا، كان قد جدد دعم بلاده لمبادرة الحكم الذاتي المغربية باعتبارها الحل الوحيد القادر على إنهاء النزاع وإرساء الاستقرار في المنطقة، ما يعكس ثبات الموقف الأمريكي من قضية الصحراء المغربية.
وأكد آنذاك أن واشنطن “ثابتة على موقفها” من قضية الصحراء المغربية، مشددا على أن “الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية يعد الأساس الواقعي والوحيد لحل منصف ودائم ومقبول من الطرفين، ما من شأنه أن يحقق الازدهار والسلام والاستقرار للمنطقة”.
ويشار إلى أن نائب وزير الخارجية الأمريكي، كريستوفر لانداو، كان قد أعلن عقب لقائه مع وزير الشؤون الخارجية المغربي ناصر بوريطة، في نيويورك، على هامش أشغال الجمعية العامة للأمم المتحدة، أن بلاده تعتزم تشجيع الاستثمارات الأمريكية في الأقاليم الجنوبية المغربية، انسجاما مع قرار واشنطن السابق القاضي بالاعتراف بسيادة المملكة المغربية على صحرائها.

