سجّلت أحداث القليعة، التي وقعت منذ يومين على هامش احتجاجات “جيل زد”، واقعة مأساوية بطلها شاب مغربي يُدعى عبد الصمد أوبلات، من مواليد دوار أدوز أسعود، الذي سقط ضحية لرصاصة أطلقها عنصر أمني تابع للدرك الملكي، مخلفا وراءه آلة تصوير والكثير من الأحلام.
عبد الصمد، الذي عجّ حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي بدعوات الرحمة والحزن على فقدانه، كان شابا طموحا يحلم بأن يصبح مخرجا يروي حكايات الناس من خلال عدسة الكاميرا. وقد خلّف رحيله العديد من علامات الاستفهام حول اللحظات الأخيرة من حياته بالقرب من مركز الدرك بالقليعة.

ووفق بعض الشهادات، فقد وجد الراحل نفسه في قلب مشهد صاخب ليلة فاتح أكتوبر 2025 بمدينة القليعة، حيث قيل إنه كان يوثّق بكاميرته لحظات احتجاج تحوّلت سريعا إلى صدام مع القوات العمومية، قبل أن تطوي رصاصة آخر صفحات حياته.
وفي انتظار الأجوبة، كان عبد الصمد أوبلات طالبا شابا بمعهد السينما في ورزازات، وقد قُبل مؤخرا في جامعة ابن طفيل بالقنيطرة لمتابعة دراسته في تخصص السمعي البصري، ما يعني أنه كان يستعد لمرحلة جديدة في مساره الأكاديمي والفني، قبل أن ينتهي كل شيء في رمشة عين.
وتشير بعض الشهادات إلى أنه في تلك الليلة لم يكن مشاركا في محاولة اقتحام مركز الدرك، بل كان يلتقط بعدسته تفاصيل الأحداث التي تصاعدت بشكل خطير، مما دفع عناصر الدرك إلى استخدام السلاح في إطار ما وصفته وزارة الداخلية بـ”الدفاع الشرعي عن النفس” بعد محاولة اقتحام المركز.
ويأتي رحيل عبد الصمد في سياق مواجهات عنيفة شهدتها عدة مناطق من المملكة، أسفرت، حسب وزارة الداخلية، عن 3 وفيات (من بينهم عبد الصمد) و354 جريحًا، وأضرار مادية كبيرة طالت ممتلكات عمومية وخاصة.
وبينما تتواصل التحقيقات القضائية تحت إشراف النيابة العامة، يبقى اسم عبد الصمد رمزًا لشاب كان يحمل حلمًا فنيًا، وانتهى به المطاف ضحية رصاص في ليلة احتجاجات مضطربة.

