أكد عبد اللطيف برضاش، رئيس الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء في المغرب (ANRE)، خلال كلمته اليوم الثلاثاء في “الجمعية العامة السابعة وورشة العمل رقم 15” المقامة بباريس بين 26 و 28 نونبر الجاري، على أهمية التعاون والتضامن بين الدول الفرانكوفونية لمواجهة التحديات الطاقية العالمية.
وقال برضاش الذي يشغل أيضا منصب رئيس شبكة المنظمين الفرانكوفونية للطاقة (RegulaE.Fr) المنظمة للحدث، “نحن في مرحلة حاسمة، حيث أن التحديات الطاقية التي نواجهها اليوم تعد ضخمة ولكنها تحمل في طياتها فرصا هائلة”، معربا عن فخره بتمثيل هذه الشبكة التي تجسد التعاون والابتكار داخل الفضاء الفرانكوفوني.
وواصل رئيس الهيئة حديثه عن دور إفريقيا كمحور رئيسي في شبكة “RegulaE.Fr” وعن الفرص التي توفرها القارة بسبب مواردها الطبيعية الفريدة وشبابها الديناميكي، مشيرا إلى أن إفريقيا على الرغم من مساهمتها المحدودة في انبعاثات غازات الدفيئة عالميا (4%)، إلا أنها تعاني من آثار التغير المناخي بشكل كبير، مما يزيد من ضرورة الاستثمار في البنية التحتية للطاقة المستدامة.
واستشهد المسؤول ذاته في هذا السياق بما سبق أن أشار إليه الملك محمد السادس في إحدى خطاباته التي اعتبر فيها إفريقيا أرض الحلول، وأنها قارة غنية بإمكاناتها البشرية والطبيعية، “لكنها بحاجة لتعبئة طاقتها الجماعية لتحويل تحدياتها إلى فرص”.
واعتبر المسؤول المغربي أن هذه الكلمات الملهمة من الملك محمد السادس “تحمل دلالات خاصة اليوم، إذ تذكرنا بأن مسؤوليتنا لا تقتصر على تنظيم الطاقة فقط؛ بل تشمل أيضا تعبئة معرفتنا وخبراتنا لخلق التآزر، وتحفيز الاستثمار الخاص، وإطلاق العنان لإمكانات مناطقنا”.
ويتجسد هذا التصور، حسب برضاش، في مبادرات رائدة، مثل مشاريع الطاقة الشمسية المجتمعية في السنغال، التي تحسن حياة السكان المحليين؛ ومشاريع الربط الكهربائي في ساحل العاج، التي تعزز التكامل في غرب إفريقيا؛ بالإضافة إلى الاستراتيجية المغربية، تحت قيادة الملك محمد السادس، التي تجعل من التحول الطاقي محورا لتنميتها الوطنية والإقليمية.
ولفت المتحدث ذاته إلى أن المملكة المغربية تقدم مثالا بارزا لما يمكن تحقيقه من خلال رؤية استراتيجية مقترنة بعمل جاد، مشيرا إلى أنه اليوم أكثر من 42% من قدرة المغرب الطاقية المركبة تأتي من مصادر متجددة، وهي نسبة تعكس الطموح الوطني والالتزام المتزايد بمشاريع الطاقة الخضراء.
وبخصوص مشاريع المغرب في مجال الغاز الطبيعي، بما في ذلك مشروع خط الأنابيب بين نيجيريا والمغرب، الذي يُعدّ من المشاريع الرائدة التي تهدف إلى تعزيز التعاون الإقليمي في مجال الطاقة، أشار عبد اللطيف برضاش، إلى أن هذا المشروع ليس مجرد بنية تحتية، بل هو جسر من التعاون والتنمية.
كما أشار فيما يتعلق بمستقبل الطاقة المتجددة، إلى استراتيجية المغرب في مجال الهيدروجين الأخضر، التي تضع المملكة في صدارة الدول الرائدة في هذا المجال الناشئ.
وشدد عبد اللطيف برضاش على أن الطاقة هي حق أساسي لكل فرد، وأن ضمان هذا الحق مع احترام المسؤولية تجاه الأجيال القادمة هو المهمة الأساسية لشبكة “RegulaE.Fr”، مؤكدا على أنه “علينا تعزيز تحالفاتنا، وتعبئة المزيد من الموارد، والاستمرار في الابتكار لمواجهة تحديات الطاقة، وبناء مستقبل حيث تكون الطاقة عاملا في ازدهارنا المشترك.”