لا تزال فاجعة انهيار بناية سكنية بمدينة فاس، وما خلفته من ضحايا ومشاهد صادمة، حاضرة بقوة لدى المغاربة، باعتبارها واحدة من أبشع نتائج الإهمال العمراني والتراخي في مراقبة أوراش البناء والحفر العشوائي.
فاجعة أعادت إلى الواجهة أسئلة مؤلمة حول السلامة البنائية، والمسؤولية القانونية، ونجاعة التدخل الاستباقي للسلطات المختصة.
وفي خضم هذا السياق المقلق، تعيش مدينة حد السوالم، التابعة لإقليم برشيد، على وقع حالة استنفار غير معلن، بعد تضرر خطير لأساسات إحدى العمارات السكنية بحي الوحدة، نتيجة أشغال حفر مجاورة باستعمال آلية ثقيلة، دون احترام شروط السلامة المعمول بها.
وضع أعاد إلى الأذهان مباشرة سيناريو فاس، وأثار مخاوف جدية لدى الساكنة من تكرار فاجعة مماثلة إذا استمر التأخر في المعالجة.
وحسب معطيات متطابقة، فإن الأضرار التي لحقت بالعمارة شملت الأعمدة الحاملة والأساسات، ما أدى إلى تشققات واهتزازات دفعت الأسر القاطنة إلى إخلاء مساكنها منذ حوالي عشرين يوما، خوفا من انهيار محتمل.
غير أن ما يزيد الوضع تعقيدا هو استمرار غياب تقييم تقني رسمي وحلول استعجالية للإيواء، في وقت تعيش فيه عشرات الأسر أوضاعا إنسانية قاسية في العراء.
ويرى متتبعون أن ما وقع بفاس كان نتيجة تراكمات من الاستهانة بعلامات الخطر الأولى، وهو ما يجعل التحرك الاستباقي اليوم بحد السوالم أمرا حتميا لا يقبل التأجيل.
فالتجارب السابقة أظهرت أن تجاهل التشققات الأولية والإنذارات التقنية قد يؤدي إلى كوارث إنسانية يصعب تداركها بعد وقوعها.
وفي هذا الإطار، يطالب سكان حي الوحدة بتدخل فوري للسلطات الإقليمية والجهات المختصة، عبر إيفاد لجنة تقنية مستقلة لتقييم مدى خطورة الوضع، واتخاذ القرار المناسب حمايةً للأرواح، مع ترتيب المسؤوليات القانونية في حق كل من ثبت تورطه في أشغال غير مرخصة أو مخالفة لقواعد السلامة.
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة إشكالية البناء غير المراقب، والحفر العشوائي داخل الأحياء السكنية، في ظل توسع عمراني متسارع تعرفه عدد من المدن، دون مواكبة صارمة من حيث المراقبة والزجر.
وهو ما يطرح تساؤلات حول دور الجماعات الترابية وأجهزة المراقبة في تفادي كوارث قبل وقوعها.
وبينما لا تزال جراح فاس مفتوحة، يرفع سكان حد السوالم صوتهم اليوم، ليس طلبًا للشفقة، بل مطالبة بحقهم في السكن الآمن والحماية، تفاديا لأن تتحول مؤشرات الخطر الحالية إلى فاجعة جديدة تضاف إلى سجل الإهمال، وتدفع ثمنها أرواح بريئة.

