اعتبر عبد الله غميمط، الكاتب الوطني للجامعة الوطنية للتعليم، أن التأخر في إخراج النظام الأساسي للأساتذة المبرزين، رغم توقيع اتفاقي 10 و26 دجنبر 2023، يشكل “إضعافا للمنظومة التعليمية والتربوية”، متوعدا بخوض أشكال نضالية أكثر تصعيدا في حال عدم وفاء الوزارة بالتزاماتها.
وقال غميمط، في تصريح قدمه لصحيفة “سفيركم” الإلكترونية، إن النقابات التعليمية الخمس الأكثر تمثيلية وقعت، إلى جانب وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة ومديرية الميزانية بوزارة الاقتصاد والمالية، ثم وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، وتحت إشراف رئيس الحكومة، اتفاقي 10 و26 دجنبر 2023، اللذين تضمنا الالتزام بإخراج نظام أساسي خاص بمبرزي التربية والتكوين.
وأوضح أن اتفاق 26 دجنبر 2023 جاء امتدادا لاتفاق 19 أبريل 2011، الذي تم فيه الإجماع على إحداث نظام أساسي للأساتذة المبرزين العاملين بالأقسام التحضيرية والمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين والثانويات التأهيلية، مردفا أن الحكومات السابقة لم تلتزم بتنفيذه، كما أن الحكومة الحالية تجاهلته إلى حين اندلاع الحراك التعليمي، الذي أعقبه الاتفاق الأخير، والذي نص على نشر النظام الأساسي في الجريدة الرسمية ودخوله حيز التنفيذ ابتداء من فاتح يناير 2024.
وأشار غميمط إلى أنه بعد إخراج النظام الأساسي في فبراير 2024، تواصل الاشتغال على تنزيل مضامين الاتفاقات، غير أن الملف ظل مهمشا لمدة تقارب سنة ونصف، إلى غاية فبراير 2025، حيث جرى الضغط من خلال النضال والحوار الخماسي للنقابات الأكثر تمثيلية مع اللجنة التقنية ووزيري التربية الوطنية الحالي والسابق.
وأضاف أنه بعد عقد هذه الاجتماعات، ورغم ما وصفه بـ”محاولات بعض الأطراف عرقلة الملف”، تقدمت الوزارة خلال سنة 2025 بمشروع نظام أساسي تمت الموافقة عليه من طرف النقابات، التي دعت إلى إعداد الإطار القانوني والتنظيمي للحسم فيه، غير أنه بعد اجتماعي مارس 2025 تم تغييب هذا الملف إلى غاية بداية الموسم الدراسي في غشت، حيث انعقد اجتماعين للجنة التقنية، وكان ملف المبرزين مدرجا في جدول أعمالها، وتم الاتفاق خلالهما على الخطوط العريضة للمشروع.
وذكر أن الوزارة وعدت بإعداد الصيغة القانونية لهذا النظام ثم عقد اجتماع مع وزارتي المالية والوظيفة العمومية، كما هو وارد في الاتفاق، وهو ما تفاعلت معه النقابات الخمس بالإيجاب، غير أن الصيغة القانونية استغرقت أكثر من شهرين ولم تصدر بعد.
وأكد أن هذا الوضع خلق حالة من القلق في صفوف الأساتذة المبرزين والمبرزات في مختلف مواقع عملهم، سواء بالأقسام التحضيرية أو الثانويات التأهيلية أو مراكز التكوين، بسبب طريقة تعاطي الحكومة مع مطالب هذه الفئة.
وقال إن هذا المعطى دفع الأساتذة المبرزين إلى التفكير في رد نضالي في إطار تنسيق يضم النقابات الخمس الأكثر تمثيلية، شمل أسبوع تعبئة وطنية وإضرابا ليوم واحد ثم ليومين، إضافة إلى اعتصام أمام وزارة التربية الوطنية، مبرزا أن الحوار مع الوزارة لا يزال مستمرا، لكنه غير منتج في عمقه ولم ينجح في تسريع تنفيذ الاتفاقات المبرمة.
واعتبر غميمط أن رد النقابات التعليمية الخمس “مشروع” و”طبيعي” و”مسؤول”، في ظل التأخر في معالجة هذا الملف والتلكؤ في إصدار النظام الأساسي، مؤكدا أن هذا الوضع يشكل إضعافا للمنظومة التعليمية والتربوية، بالنظر إلى الأدوار التي يضطلع بها الأساتذة المبرزون.
وختم بالقول إن المطلب الأساسي والوحيد لهذه الفئة يتمثل في التسريع بإخراج النظام الأساسي للأساتذة المبرزين، ملوحا بأن التنسيق الخماسي سيلجأ إلى أشكال نضالية أكثر تصعيدا في حال استمرار تجاهل الوزارة لمطالبهم، معربا عن أمله في أن يفضي الاجتماع المرتقب مع النقابات الخمس إلى التزام الوزارة بتنفيذ مضامين اتفاقي 10 و26 دجنبر 2023، سواء ذات الأثر المالي أو ذات البعد التشريعي والتنظيمي.

