دخل مستشفى القرب بمدينة تيفلت مرحلة فراغ طبي غير مسبوقة، بعد تسجيل غياب تام للأطباء خلال مناوبات متتالية، بما في ذلك خلال الفترات الليلية، وهو ما حول المؤسسة الصحية إلى مرفق شبه معطل، ودفع ساكنة المدينة إلى إطلاق عريضة موجهة لوزير الصحة والحماية الاجتماعية.
وفي هذا السياق، أوضح المستشار الجماعي عن حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، عزالعرب حلمي، في تصريح خص به “سفيركم”، أن الوضع الصحي بالمدينة “بلغ مستويات مقلقة”، في ظل انعدام الأطباء بالمستشفى المحلي منذ مدة، مشيرا إلى أن هذا الغياب انعكس بشكل مباشر على سلامة المرضى، خاصة في الحالات التي تتطلب تدخلا طبيا عاجلا.
وأكد حلمي أنه توصل بعدد من شكايات المواطنين الذين توجهوا صوب المستشفى دون أن يجدوا طبيبا، مع الاكتفاء أحيانا بحضور ممرضة واحدة فقط، وهو ما لا يوفر، حسب تعبيره، أي ضمانة فعلية للتكفل الصحي.
واعتبر أن هذا الوضع يتقاطع مع اختلالات أوسع يعرفها القطاع الصحي محليا، من بينها الخصاص الحاد في الموارد البشرية الطبية، وضعف الإمكانيات والتجهيزات، مبرزا أن بعض المرتفقين يطلب منهم اقتناء مستلزمات طبية أساسية، مثل الإبر ومواد التضميد.
وأفاد المستشار الجماعي أنه تواصل مع المندوب الإقليمي لوزارة الصحة، الذي أكد مراسلته للمصالح المركزية قصد توفير الأطر الطبية اللازمة، على أن تتضح ملامح هذه الإجراءات خلال الأيام المقبلة.
وبالتوازي مع ذلك، أعلن حلمي عزمه مراسلة الوزارة الوصية والتنسيق مع برلمانية حزبه، فاطمة التامني، لطرح الملف داخل المؤسسة التشريعية، مؤكدا أن الوضع الصحي بتيفلت يهم الساكنة ككل، ويستوجب انخراطا مسؤولا لمختلف المتدخلين دفاعا عن الحق الدستوري في الصحة.
وأطلقت ساكنة تيفلت عريضة موجهة إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، عبرت من خلالها عن قلقها إزاء ما وصفته بالوضع الصحي “المتدهور والخطير” الذي يعرفه المستشفى المحلي، معتبرة أنه لم يعد يؤدي أي وظيفة صحية فعلية، ما يشكل مساسا مباشرا بحق المواطنين في العلاج والسلامة الجسدية.
وأفادت العريضة، التي تم تعميمها إلكترونيا لجمع توقيعات الساكنة، أن المستشفى يعاني منذ افتتاحه من اختلالات بنيوية وتدبيرية، غير أن الوضع بلغ خلال الآونة الأخيرة مستوى غير مسبوق من التدهور، حيث تم تسجيل عدد من المناوبات التي يكون خلالها المستشفى خاليا بشكل تام من أي طبيب، وفق ما أكدته شهادات عدد من المرتفقين.
وأضافت الوثيقة أن المواطنين وجدوا أنفسهم، في حالات مرضية متفاوتة الخطورة، أمام غياب كامل لأي إشراف طبي، مع توجيههم نحو المستشفى الإقليمي بالخميسات أو المستشفى الجامعي بالرباط، دون ضمانات للتكفل أو مراعاة لعنصر الزمن، خاصة في الحالات الاستعجالية.
واعتبرت العريضة أن هذا الوضع يشكل خرقا لمقتضيات الفصل 31 من الدستور، ويفرغ مفهوم المستشفى المحلي من مضمونه، ويعرض حياة المواطنين لخطر مباشر، فضلا عن تكريسه لاختلالات في المساواة في الولوج إلى الخدمات الصحية.
كما سجلت العريضة أن مدينة تيفلت، التي يفوق عدد سكانها 100 ألف نسمة حسب معطيات الإحصاء العام للسكان والسكنى، تم تركها دون أي طبيب عمومي قار على مستوى مستشفاها المحلي، مطالبة بالتدخل الفوري لتعيين أطر طبية قارة، وفتح تحقيق إداري حول أسباب هذا الخلل، مع الإعلان بشفافية عن التدابير المتخذة والآجال الزمنية لتنفيذها.
حمزة غطوس

