عرفت أثمنة الخدمات المقدمة من طرف عدد من المقاهي ارتفاعا لافتا، تزامنا مع انطلاق منافسات كأس العالم المقام بأمريكا، خاصة خلال توقيت عرض مباريات المنتخب الوطني المغربي.
وانقسمت المقاهي والمطاعم بين من اختار فرض حد أدنى للاستهلاك، وأخرى لجأت إلى اعتماد تذاكر خاصة لمتابعة مباريات المنتخب. وهي إجراءات خلفت موجة استياء في صفوف عدد من المستهلكين الذين اعتبروها شكلا من أشكال “استغلال المناسبات”.
وقال عبد الكريم الشافعي، عضو الجامعة المغربية لحماية المستهلك، إنه لا مانع قانونيا من اشتراط حد أدنى للاستهلاك داخل المقاهي. شريطة الإعلان عنه بشكل واضح ومسبق، مستندا في ذلك إلى مقتضيات القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة.
وأوضح الشافعي، في تصريح لصحيفة “سفيركم” الإلكترونية، أن للمستهلك حرية الاختيار بين ولوج المقهى المعني أو التوجه إلى مقهى آخر. ما دام قد تم إخباره بالشروط المعتمدة قبل الاستفادة من الخدمة.
واستدرك المتحدث ذاته بأن الأسعار المعتمدة ينبغي ألا تكون مبالغا فيها أو منفصلة عن القدرة الشرائية للمستهلك المغربي. مع ضرورة احترام حق المستهلك في الحصول على المعلومة بشكل واضح وشفاف.
مراعاة القدرة الشرائية
وأضاف عضو الجامعة المغربية لحماية المستهلك في تتمة حديثه ل”سفيركم”، أن استغلال فترات المباريات من طرف من وصفهم بـ”تجار المناسبات”، “الذين لا يهمهم سوى تحقيق أرباح ظرفية”، أمر غير مقبول. داعيا أرباب المقاهي إلى مراعاة رغبة المغاربة في متابعة منتخبهم الوطني وقدرتهم الشرائية. خاصة أنهم يستفيدون بدورهم من التسهيلات التي تمنحها السلطات المحلية خلال هذه المناسبات. وذلك عبر السماح لهم بالعمل لساعات متأخرة من الليل.
من جهته، أوضح أحمد بفركان، المنسق الوطني للجامعة الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم بالمغرب، لـ”سفيركم”، أن القانون لا يمنع تحديد حد أدنى للاستهلاك داخل المقاهي، شريطة الإعلان عنه مسبقا وبشكل واضح. حتى لا يندرج الأمر في خانة التدليس أو الإخلال بحق المستهلك في المعلومة.
وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن ما يمنعه قانون المنافسة ليس تحديد كل مقهى لأسعاره أو لشروط الاستهلاك الخاصة به بشكل منفرد. وإنما الاتفاق المسبق بين عدد من المقاهي أو المهنيين على توحيد الأسعار أو فرض حد أدنى موحد للاستهلاك.
ويعتبر مجلس المنافسة مثل هذه الممارسات اتفاقات منافية لقواعد المنافسة الحرة. لأنها تحد من حرية السوق وتحرم المستهلك من الاستفادة من المنافسة بين الفاعلين الاقتصاديين.

