قال عمر بلمعطية، المحامي بهيئة الرباط، إن من بين المستجدات التي جاء بها قانون المسطرة الجنائية، على مستوى المسؤولية الجنائية، هو تعطيل مساءلة الطفل الذي يقل سنه عن 12 سنة، موردا أن هذا يعتبر تكريسا لمبدأ المصلحة الفضلى للطفل.
وتابع خلال لقاء علمي، نظمته منظمة محامون بلا حدود بشراكة مع اتحاد المحاميين الشباب بالرباط، حول موضوع “عدالة الأحداث على ضوء مستجدات قانون المسطرة الجنائية”، أن مبدأ المصلحة الفضلى للطفل ليس مصطلحا حديثا جاء مع القانون الجديد بل كانت ملامحه حاضرة حتى في القانون السابق، مشيرا إلى إجراء تسليم الحدث لوالديه على سببل المثال.
وأكد المحامي بهيئة الرباط، أن تفعيل القانون متوقف على إرادة حقيقية لدفاع يفعل المساطر ولقضاء يترجم ويطبق فلسفة التدابير المنصوص عليها بالمسطرة الجنائية.
ولفت المتحدث، في سياق حديثه عن المستجدات الإيجابية إلى تقييد اللجوء للاعتقال الاحتياطي لدى الأحداث، وتعطيل اللجوء للعقوبات السالبة للحرية بمجرد تعليل خاص.
وأبرز أن عدالة الأحداث بخير على مستوى الرباط على الأقل، على اعتبار أن جميع الأحداث الموقوفين على هامش احتجاجات “جيل زد”، على مستوى الرباط نالوا البراءة، على عكس الدار البيضاء حيث تم إيداع الأحداث المشاركين في الاحتجاجات، مناديا بتعميم المبدأ والتعامل بصرامة مع تطبيقه.
أنس سعدون، عضو نادي قضاة المغرب، أشار بدوره، إلى التحديات البنوية التي تواجه، تنزيل القانون، مبرزا من بينها ماوصفه ب”التضخم التشريعي” الذي يجعل الأبعاد الحمائية للأحداث غير مفعلة على أرض الواقع، إذ أن المشرع يركز على التطبيق الصارم والعقوبات السالبة للحرية.
وأضاف إلى قائمة التحديات والإكراهات، صدور الكثير من القوانين دون أن استحضار التقائيتها، واختيار المشرع لخيار تشريعي، معين دون تقديم حصيلة الإنجازات في هذا المجال، متحدثا على سبيل المثال عن تذبذب المشرع بين القضاء الجماعي والفردي دون القيام بدراسة أثره.
عضو نادي قضاة المغرب، ذكر أيضا إشكالية عدم صمود المقاربة الحقوقية أمام المقاربة الأمنية في مكافحة الجريمة، إذ يمكن التخلي عن بعض الحقوق في سبيل، هذه المكافحة.
وبخصوص تقنين النص للاعتقال والحراسة النظرية، نبه المتحدث إلى أن المشرع استعمل مصطلحات فضفاضة، قد يأثر بشكل عكسي.
وزاد أن من التحديات المطروحة عمليا، عدم توفر مراكز حماية الطفولة على جناح خاص بالفتيات، أو قلتها كلما ابتعدنا عن المركز أي العاصمة.

