أفاد محمد الفرسيوي، محام بهيئة سطات، أن المبادرة الملكية التي أطلقتها الأميرة للا مريم بخصوص قضية الطفل البشير، تحمل بعدا علاجيا للحالة، وتمتد إلى جميع ضحايا الاعتداءات المماثلة عبر ربوع المملكة، مؤكدا في الآن ذاته أن هذه الخطوة الإنسانية لا تؤثر على المسار القضائي العادي للملف، الذي ما زال في حاجة إلى المزيد من البحث والتحقيق لتوقيف كل المتورطين دون إفلات من العقاب.
وقال الفرسيوي إن هذه المبادرة تكتسي وقعا إنسانيا كبيرا في مجال حماية الطفولة من مختلف الاعتداءات، مبرزا ان المغرب يعد من الدول المتقدمة في ميدان حقوق الإنسان وحقوق الطفل من خلال مصادقته على الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، مشددا على أن التفاعل الفوري للمرصد الوطني لحماية الطفل يعد خطوة إيجابية تعزز مسار حماية الطفولة.
أوضح الفرسيوي أن الاعتداءات الجنسية تهز كيان المجتمع وتحدث اضطراباعميقا، وهو ما يشكل أساس التجريم والعقاب وفق الفصل الأول من القانون الجنائي المغربي، معتبرا أن تتبع الرأي العام لهذه القضايا يعكس رغبة جماعية في زجر المتورطين ونشر الوعي بخطورتها، بما يحقق غاية الردع العام والخاص.
و شدد المتحدث ذاته على أن النصوص القانونية وحدها غير كافية في غياب وعي جماعي بخطورة هذه الاعتداءات، لافتا إلى ضرورة إدماج التربية والتحسيس ضمن السياسات العمومية والمنظومة التعليمية من أجل حماية أكثر فعالية، حتى لا يبقى القانون مجرد أداة عقابية دون جانب علاجي ووقائي
و في هذا الصدد، استخلص الفرسيوي في معرض حديثه لـ جريدة “سفيركم” الالكترونية أن الحاجة أضحت ملحة إلى إعادة النظر في الأسباب الكامنة وراء تنامي الاعتداءات الجنسية، خصوصا على الأطفال، مع رصد هذه الحالات عبر إحصائيات دقيقة تمكن من وضع حلول ناجعة، سواء عبر تطوير النصوص القانونية الموضوعية والمسطرية، أو من خلال تعزيز الوعي المجتمعي بخطورة هذه الظاهرة.
دنيا بنلعم (صحفية متدربة)

