في ظل موجة الغلاء الجديدة، التي مست أسعار المحروقات، وما خلفته من استياء واسع في أوساط مهنيي النقل الطرقي للبضائع، عادت تنسيقية النقابات الوطنية للقطاع لتدق ناقوس الخطر من خلال بيانها الأخير، محذرة من تداعيات هذه الزيادات المتتالية على توازن القطاع واستمراريته.
وأبرزت التنسيقية في بيان لها اليوم، أن المهنيين يعيشون وضعية متأزمة تتفاقم يوما بعد يوم، بفعل ارتفاع تكاليف التشغيل مقابل تآكل هامش الربح، خاصة بالنسبة لنقل المسافات الطويلة وأصحاب الرموكات، في ظل دعم لم يعد يواكب حجم هذه التحولات
وفي هذا السياق قال مصطفى القرقوري، الكاتب العام للنقابة الوطنية لقطاع النقل الطرقي للبضائع، المنضوية تحت لواء الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، إن الزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات تشكل ضربة قاصمة للقطاع، في ظل وضعية هشة يعيشها المهنيون منذ سنوات، وغياب رؤية حكومية واضحة لإصلاح هذا المجال الحيوي.
وأوضح القرقوري في تصريح لموقع “سفيركم”، أن استهلاك الشاحنات، خاصة من الحجم المتوسط، يجعل كل 100 لتر من الوقود تكلف حوالي 350 درهم، ما يعني أن خزانا بسعة 500 لتر يكلف قرابة 1750 درهم، وهو المبلغ الذي كان يمثل في السابق هامش الربح الصافي للناقل، غير أن هذه الزيادات المتتالية أفرغت هذا الهامش من مضمونه، وأثرت بشكل أكبر على مهنيي الشاحنات الجرارة خاصة، “الرموكات”، والناقلة لمسافات طويلة.
وأضاف المسؤول في نقابة نقل البضائع، أن الدعم الحالي المقدر بحوالي 6000 درهم، لهذه الفئة (الرموكات) لم يعد كافيا لمواجهة هذه التكاليف، داعيا إلى رفعه إلى ما يقارب 15 ألف درهم لمواكبة الارتفاعات الأخيرة والتخفيف من الضغط المالي على المهنيين.
وأكد المتحدث أن طريقة تطبيق الزيادات الأخيرة زادت من حدة الاحتقان، داعيا الحكومة إلى تسقيف أسعار المحروقات والرفع من قيمة الدعم المالي، لتجاوز الفارق الذي أحدثته الزيادتان المتتاليتان، والتي أثارت استنكاراً واسعاً في أوساط المهنيين.
وشدد القرقوري على أن القطاع، يواجه أيضا إكراهات متعددة، من بينها إشكالية التغطية الصحية، حيث يصنف المهنيون ضمن فئة غير الأجراء، رغم أنهم يمارسون عملا فعليا كأجراء، ما يفرض عليهم أداء واجبات التغطية الصحية، ويؤدي إلى تراكم ديون عليهم، إضافة إلى أداء واجبات البطاقة المهنية التي تشمل هذه التكاليف في تناقض مع بعض المقتضيات القانونية.
كما أشار إلى أن القطاع يعاني منذ تحريره سنة 2003 من عدة اختلالات، في ظل غياب تصور حكومي قائم على حكامة جيدة، وحوار جاد ومسؤول يعتمد التمثيلية الحقيقية للمهنيين.

