أطلق مغاربة ألمانيا حملة رمزية تحت شعار “كلنا مغاربة” بهدف تأكيد على الهوية المشتركة للمغاربة في الداخل والخارج وتعزير الوحدة الوطنية.
وفي هذا السياق، أكد محمد عسيلة، خبير في شؤون الهجرة والاندماج لدى مؤسسات ألمانية، وفرد من الجالية المغربية بألمانيا، أن مغاربة العالم، المنتشرين في أكثر من مئة دولة، يتميزون بتشبثهم الراسخ بوطنهم ووحدته الوطنية وثوابته. وأوضح أن الجالية المغربية تدافع عن حقوق الوطن وقضاياه، وتسعى إلى إيصال أهمية هذه الثوابت وقيمتها للعالم.
وأضاف عسيلة أن الدفاع عن الوحدة الوطنية المغربية ينطلق من رؤية واسعة وشاملة، تعكس خصوصية المغرب، على عكس بعض الجاليات الأخرى التي تركز على منظور ضيق. وأشار إلى أن المغاربة في الخارج يدافعون بقوة عن الحقوق الوطنية المشروعة، خاصة ما يتعلق بوحدة التراب الوطني والصحراء المغربية، في مواجهة المؤامرات التي يحيكها بعض الأطراف، مثل جنرالات الجزائر، أو التوترات التي سبق أن أثارتها دول كإسبانيا وألمانيا في السنوات الأخيرة.
وفيما يتعلق بحملة “كلنا مغاربة”، أوضح عسيلة أن هذه المبادرة جاءت كرد على الحملة “الصبيانية الطفيلية” التي تنبع من عقلية جنرالات الجزائر بهدف التشويش على الوحدة الوطنية ومحاولة زعزعة استقرار المغاربة، خاصة في أوروبا. وكشف أن هذا ليس بشيء الجديد و لكن دائما ما كانت هناك محاولات لاختراق الوحدة الوطنية عبر التوجهات الدينية في أوروبا، وهي محاولات واعية بها الجالية المغربية منذ سنوات.
وأضاف الخبير أن هذه الدول تقوم بمساع عقيمة، في حين يحقق المغرب نجاحات ملحوظة بفضل إمارة المؤمنين التي تنتهج سياسة هادئة وفعالة، سواء في إفريقيا أو أوروبا، مقارنة بالمقاربات الشوفينية الضيقة التي تعتمدها هذه الدول، والتي لا تمت للواقع المعيشي بصلة.
وتابع بأن الوحدة الوطنية للمغاربة، تحت قيادة إمارة المؤمنين، تجلت في أوقات الأزمات مثل زلزال الحوز وجائحة كورونا، حيث أبهرت العالم، بما في ذلك البنك الدولي والمغربي، من خلال تحويلات الجالية المغربية والجهود التي جسدت تضامنهم.
وشدد المتحدث ذاته أن حملة “كلنا مغاربة” تسعى إلى إبراز تلاحم الجالية المغربية، خاصة تلك القاطنة في أوروبا، مثل ألمانيا، هولندا، وبلجيكا، والتي تتألف بشكل رئيسي من أفراد منطقة الريف، الناظور، الحسيمة، وشمال المغرب. وأوضح أن هذه الجالية أظهرت التزاما قويا مع المغاربة داخل الوطن من جميع الجهات، مشيرا إلى أن هذه الوحدة ستظل صامدة أمام كل المحاولات العرجاء والعقيمة التي تقودها الجزائر.
وأقر عسيلة أن هناك نقلة نوعية ملموسة في دور الجالية المغربية بالخارج، إذ أصبحت جزءا فاعلا من مواطنة الدول التي تستقر فيها، كونهم مواطنين يحملون جنسيات أوروبية مثل الألمانية. وأكد أن الجالية المغربية تتميز اليوم بكونها شابة وواعية وأكاديمية، ولها حضور قوي في مجالات الاقتصاد، الثقافة، والدين، حيث يلعب الخطاب الديني دورا مهما في تعزيز الهوية الوطنية والوحدة.
وفي سياق اخر، أفاد أن مغاربة العالم، بفضل كفاءاتهم المتنوعة، أصبح لهم وزن معتبر في مختلف المجالات، مما أسهم في تكوين لوبي دبلوماسي مواز، يشمل الدبلوماسية الدينية، الثقافية، الطلابية، والاستثمارية. وأضاف أن الجالية المغربية لا تقتصر على الاستهلاك في الدول المضيفة، بل تساهم في الإنتاج عبر مواقع قيادية، مثل رئاسة المعامل والمصالح، بالإضافة إلى تأثيرها في القطاع البنكي، ما يمثل طفرة نوعية تعكس نجاحا ملموسا.
وأشار عسيلة إلى الرؤية الملكية السديدة لجلالة الملك محمد السادس، حفظه الله، والتي تمثلت في خطابه بمناسبة الذكرى التاسعة والأربعين للمسيرة الخضراء. وشدد على أهمية تفعيل دور مجلس الجالية وتأسيس المؤسسة المحمدية لمغاربة العالم، والتي ستعطي دفعة قوية لتوحيد جهود الجالية وتوظيف كفاءاتها. وأكد أن مجلس الجالية سيلعب دورا اقتراحيا مهما على مستوى البرلمان والمؤسسات، بينما ستقوم المؤسسة المحمدية بدور تنفيذي يسهم في تحقيق رؤية واقعية وفعالة تخدم مصالح الوطن والمغاربة في الداخل والخارج.
وفي هذا السياق يذكر أن هذه الحملة جاءت عقب إقدام السلطات الجزائرية على خطوة استفزازية جديدة تمثلت في الإعلان عن تنظيم ما أسمته بـ”يوم الريف”،في خطوة تهدف إلى استغلال القضايا الأمازيغية ومحاولة زرع الانقسام بين أبناء الشعب المغربي وتقويض وحدته الترابية والتاريخية، ما يعكس توجها عدائيا يسعى لتغذية التفرقة بين الشعوب.