أنجزت جريدة لاتريبون الفرنسية تقريرا حول ندرة الماء بالمغرب، مؤكدة أن هذا البلد من أكثر الدول الإفريقية تضررا من العجز المائي، حيث تسببت سنوات متتالية من الجفاف وتأثيرات التغير المناخي في تفاقم الوضع، مما جعل تحلية مياه البحر خيارا استراتيجيا لتلبية الطلب المتزايد على الماء الشروب.
وتمثل محطات تحلية مياه البحر، حسب الجريدة، أحد العناصر الأساسية في استراتيجية المغرب لضمان الأمن المائي في ظل الجفاف المتصاعد.
وعادت الجريدة إلى تصريح لوزير التجهيز والماء، نزار بركة، خلال مشاركته في المؤتمر العالمي للمياه بمراكش يوم 4 نونبر، قال فيه أن المغرب يعتزم تلبية 60% من حاجياته من الماء الشروب عبر مياه البحر المحلاة بحلول سنة 2030، مقارنة بـ 25% حاليا.
ويأتي هذا الإعلان في وقت يعيش فيه المغرب سابع سنة متتالية من الجفاف، وما نتج عنه من انخفاض حاد في حقينة السدود وتأثيرات اقتصادية واسعة.
وتشير المديرية العامة للأرصاد الجوية إلى أنّ سنة 2022 كانت الأكثر حرارة منذ 40 عاما.
ولتحقيق هذا الهدف، يخطط المغرب لإنتاج 1.7 مليار متر مكعب من المياه المحلاة سنوياً بحلول 2030، أي ما يقارب خمسة أضعاف القدرة الحالية البالغة 345 مليون متر مكعب عبر 17 محطة موجودة.
وبحسب تصريحات الوزير – كما نقلتها وكالة رويترز – فإن أحد المشاريع الكبرى يتمثل في محطة ضخمة قرب تزنيت، باستثمار يصل إلى 929 مليون يورو (10 مليارات درهم) وبقدرة إنتاج سنوية تبلغ 350 مليون متر مكعب.
وستزود هذه المحطة المراكز الحضرية الرئيسية في منطقة “المغرب الأخضر” إلى جانب المناطق الفلاحية المجاورة.
ومن المنتظر إطلاق طلبات العروض الخاصة بتمويل وإنشاء وتشغيل هذه الوحدة بحلول يونيو 2026.
كما يتضمن البرنامج إنشاء محطات جديدة تعمل بالطاقة المتجددة في عدة مدن شمالية مثل الناظور وطنجة.
وتخطط السلطات أيضا لتطوير محطات تحلية بشراكة مع شركة فيوليا الفرنسية في كل من الرباط وطنطان جنوب البلاد.
وحسب نزار بركة، توجد أربع محطات جديدة بطاقة إجمالية تبلغ 540 مليون متر مكعب في طور الإنجاز، ومن المرتقب تشغيلها سنة 2027. ومن ضمنها محطة الدار البيضاء التي تصل طاقتها إلى 300 مليون متر مكعب، ويُنجزها تحالف بين الشركة الإسبانية Acciona ومجموعتي Afriquia Gaz وGreen of Africa المغربية، باستثمار يقارب 800 مليون يورو.
ويسعى المغرب عبر هذه المشاريع إلى تلبية الحاجيات العاجلة والاستعداد لمستقبل يُتوقع أن يشهد ندرة متفاقمة للمياه.
فالمؤشرات تشير إلى أن البلاد تعيش إجهادا مائيا هيكليا، إذ انخفضت حصة الفرد من المياه من 2.560 متر مكعب سنة 1960 إلى 620 متر مكعب عام 2020، وقد تهبط تحت 500 متر مكعب في أفق 2030، وهو مستوى يعادل “ندرة مطلقة” حسب معايير البنك الدولي.
ويعزى هذا التراجع إلى الضغط الديمغرافي، وتغير المناخ، وارتفاع الطلب خاصة من القطاع الزراعي، الذي يستهلك حوالي 85% من الموارد المائية المتجددة.
كما تتزايد موجات الجفاف من حيث الحدة والمدة والتواتر، مما يهدد المناطق القروية ويؤثر على النمو الاقتصادي والأمن الغذائي.
وبين 2019 و2024 فقد المغرب مليون منصب شغل زراعي بسبب الجفاف والإجهاد المائي.
ودفعت هذه الظروف السلطات إلى تبني سياسة استباقية تقوم على تنويع مصادر المياه وتقوية الاستقلالية المائية، عبر مجموعة من المخططات أهمها:
• المخطط الوطني للماء (PNE) بميزانية قدرها 35,4 مليار يورو للفترة 2020-2050، ويهدف إلى تعبئة 4,6 مليارات متر مكعب سنوياً وتوفير 2,2 مليار متر مكعب عبر تحسين تدبير مياه الشرب والري.
• البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي (PNAEPI) بميزانية 13,2 مليار يورو خلال 2020-2027، ويركز على تحسين العرض المائي وترشيد الاستهلاك وتعميم الولوج إلى الماء خاصة في الأرياف.

