مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المقبلة وتزامنها مع أجواء عيد الأضحى. عاد الجدل في المغرب حول استغلال المساعدات الاجتماعية وتوزيع الأكباش لاستمالة أصوات الناخبين. وسط اتهامات متزايدة لبعض الفاعلين السياسيين والجمعيات بتحويل مناسبة دينية واجتماعية إلى وسيلة للتأثير الانتخابي وكسب الولاءات. في وقت تعيش فيه فئات واسعة من المغاربة تحت ضغط الغلاء وارتفاع تكاليف المعيشة.
وفي هذا السياق، وجهت النائبة البرلمانية نبيلة منيب انتقادات حادة لما وصفته بـ”استغلال الفقر والبؤس الاجتماعي” خلال المناسبات الدينية. معتبرة أن توزيع الأكباش والمساعدات الموسمية لا يدخل في إطار التضامن بقدر ما يندرج ضمن “شراء الأصوات والتلاعب بإرادة المواطنين”.
وقالت منيب فيتص إن المغاربة “عاشوا طويلا هذا النوع من الممارسات”، غير أن ما اعتبرته “الجشع والفساد” بلغ، حسب تعبيرها، مستويات غير مسبوقة. مضيفة أن عددا من الجمعيات “لم تعد تقوم بأدوار إحسانية أو تضامنية حقيقية. بل تحولت إلى أدوات لاستمالة الناخبين والتحكم في أصواتهم خلال الانتخابات”.
وربطت البرلمانية ذاتها بين الغلاء الذي تعرفه أسعار الأضاحي واللحوم وبين ما وصفته بـ”استفادة المقربين من السلطة والأحزاب الحاكمة من الامتيازات والدعم”. معتبرة أن المواطن البسيط أصبح ضحية ارتفاع الأسعار من جهة، ومحاولات استمالته بالمساعدات الموسمية من جهة أخرى.
وأضافت أن “تقديم كبش عيد لمواطن فقير بعد سنوات من السياسات التي أضعفت قدرته الشرائية لا يمكن اعتباره عملا خيريا”. ووصفت هذه الممارسات بأنها “توزيع للفتات يجعل الفقير يبتسم في وجه جلاده”، على حد تعبيرها.
رفع الأجور بدل “الصدقة”
وشددت منيب على أن الحل، وفق تصورها، لا يكمن في تقديم مساعدات ظرفية او في “تقديم الصدقة للمغاربة”، بل في “الرفع من الأجور، وخلق فرص الشغل، وضمان العيش الكريم للمواطنين”. معتبرة أن المواطن يجب أن يكون قادرا على اقتناء أضحيته بإمكانياته الخاصة، دون الحاجة إلى “الإحسان السياسي”.
ووصفت النائبة البرلمانية هذه الممارسات بـ”الجرائم المرتكبة في حق الشعب المغربي”. مشيرة إلى أن ملايين المغاربة يعيشون أوضاعا اجتماعية صعبة. في مقابل ما اعتبرته “احتكارا للثروة من طرف أقلية أوليغارشية تستفيد من الامتيازات وتتحكم في الأسواق”.
كما انتقدت استمرار ارتفاع أسعار النقل والطاقة، معتبرة أن ذلك مرتبط بوجود “احتكار وهيمنة عدد محدود من الشركات على قطاع المحروقات والتوزيع”. وهو ما ينعكس، حسب قولها، على القدرة الشرائية للمواطنين وعلى مختلف أسعار المواد والخدمات، بما فيها الأضاحي.
وشددت منيب على أن “المعركة الحقيقية اليوم هي معركة الديمقراطية ومحاربة الفساد”. معتبرة أن تحقيق الكرامة الاجتماعية للمغاربة يمر عبر الحد من الاحتكار، وربط المسؤولية بالمحاسبة. وضمان عدالة اجتماعية تضع حدا للفوارق الاقتصادية المتزايدة.

