اعتمدت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية خفضا جديدا في أسعار 33 دواء يتم تسويقها في صيدليات المملكة، ويشمل هذا القرار الأدوية الأصلية والجنيسة والبدائل الحيوية.
وتستهدف المراجعات الجديدة أدوية أساسية لعلاج أمراض خطيرة ومزمنة، مثل السرطان، وأمراض القلب والشرايين، والربو، علاوة على بعض الاضطرابات النزيفية النادرة.
وحسب ما ورد في العدد الصادر يوم 21 غشت 2025 من الجريدة الرسمية، فقد همت التخفيضات أسعار البيع للعموم وكذا التعريفة المعتمدة في المستشفيات، حيث سجلت انخفاضات وصفت بـ“الملحوظة” في أسعار بعض الأدوية مرتفعة التكلفة.
ومن بين أبرز الأدوية المعنية بالتخفيض: دواء Arcoxia 90 mg لعلاج التهاب المفاصل الذي انخفض سعره من 250 درهما إلى 124 درهما، وSingulair 5 mg الخاص بعلاج الربو الذي انتقل ثمنه من 303 دراهم إلى 206 دراهم، إضافة إلى Gemcitabine Kabi المضاد للسرطان الذي تراجع سعره من 1.441 درهما إلى 1.212 درهما.
كما شملت القائمة دواء Wilfactin لعلاج الاضطرابات النزيفية النادرة الذي انخفض ثمنه من 6.124 درهما إلى 5.378 درهما، إلى جانب Zocor 20 mg المخصص لعلاج الكوليسترول الذي نزل سعره من 116,70 درهما إلى 100,50 درهما.
وفي حديث السياق، أكدت الوزارة أن هذه التخفيضات جاءت عقب دراسة طلبات المصادقة على أسعار بيع الأدوية الجنيسة المقدمة من طرف المؤسسات الصناعية الصيدلانية، وبناء على مقترحات الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، وبعد استشارة اللجنة البين-وزارية للأسعار.
وقد لقي القرار ترحيبا واسعا من جمعيات المرضى التي اعتبرته خطوة مهمة لتخفيف الأعباء المالية على الأسر، لكنها في المقابل شددت على ضرورة ضمان تفعيل هذه التخفيضات فعليا في الصيدليات والمستشفيات، حتى يستفيد منها المرضى على أرض الواقع.
أكد محمد لحبابي، رئيس كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب، في تصريحه لـ موقع “سفيركم” الالكتروني أن تخفيض أثمنة أدوية الأمراض المستعصية، وفي مقدمتها السرطان، لا يمكن مقارنته بتخفيض أدوية الربو، معتبرا أن الأولى تصنف ضمن قائمة الأدوية الباهظة الثمن التي تستوجب تغطية صحية شاملة وكاملة.
وأفاد أضاف لحبابي أن أي تخفيض يطال هذه الفئة من الأدوية لن يكون له أثر إيجابي مباشر على المرضى ما لم يترافق مع تعميم تغطية صحية خاصة بهذه العلاجات المكلفة جدا.
ولفت المتحدث ذاته إلى أن الأدوية المندرجة ضمن الأمراض الخطيرة والمستعصية، مثل السرطان وأمراض الجهاز العصبي، إذا خفضت أسعارها بشكل مدروس، فإن ذلك سيساهم في التخفيف من الأعباء المالية الملقاة على صناديق التأمين على المرض.
وشدد لحبابي على أن الصيادلة يثمنون كل مبادرة من شأنها أن تتيح ولوجا أفضل إلى الأدوية الغالية، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن هذه التخفيضات لن تؤثر على التوازن المالي للصيدليات، بالنظر إلى أن هامش ربح الصيدلي في هذه الفئة يبقى جزافيا ومحددا في 300 درهم بالنسبة للأدوية من الشريحة الثالثة، و400 درهم بالنسبة لتلك المصنفة ضمن الشريحة الرابعة.
وأوضح لحبابي أن التخفيضات شملت، إلى جانب أدوية الأمراض المستعصية، أصنافا أخرى مثل بعض العلاجات الموجهة للأمراض العادية، والالتهابات، والتعفنات، ومسكنات الألم، وهي أدوية في الغالب ذات أثمنة منخفضة وتتوافر منها بدائل جنيسة في متناول المرضى.
وحذر رئيس الكونفدرالية من أن أي تخفيضات عشوائية قد تفرز آثارا سلبية بل وربما كارثية، مشددا على أن هذا الملف ذو طبيعة تقنية أكثر مما هو سياسي، ما يفرض حسب تعبيره ضرورة تحديد الأدوية المستهدفة بدقة.
وفي هذا الصدد، ختم لحبابي تصريحه بالتأكيد على أهمية تنزيل إجراءات موازية تضمن استقرار كافة المتدخلين، انسجاما مع التوصيات الصادرة عن مكتب الدراسات الذي اعتمدت الوزارة خلاصاته كأرضية لمشروع قانون تسعير الأدوية.
دنيا بنلعم (صحفية متدربة)

