شهدت إحدى جلسات الاستئناف في ما بات يعرف إعلاميًا بـ“ملف ولد الفشوش” تطورات مثيرة. بعدما تحولت أطوار الجلسة إلى لحظة مفصلية قد تعيد رسم مسار القضية برمّتها. وسط حضور إعلامي مكثف وترقب واسع للرأي العام.
وبحسب تدوينة للمحامية فاطمة الزهراء الإبراهيمي، بهيئة الدار البيضاء، فإن الجلسة التي امتدت إلى ساعات متأخرة من الليل عرفت لحظة حاسمة. حين أقدم أحد المتهمين، المدان ابتدائيا بالسجن المؤبد، على التراجع الكامل عن تصريحاته السابقة. معلنا أنه أدلى بها تحت تأثير ما وصفه بـ“تضليل واحتيال”.
رواية المتهم حول زيارة محامية غير مكلفة
وأوضح المعني بالأمر، وفق المصدر ذاته، أنه تلقى زيارة من محامية لم تكن مكلفة من طرف عائلته، داخل المؤسسة السجنية، حيث أقنعته – بحسب روايته – بتغيير أقواله المضمنة في محاضر الضابطة القضائية. بناء على معطيات مغلوطة. وادعى أن تلك المحامية أوهمته بأن القضية لا تتعدى حادثة سير. وأن مآلها سيكون الإفراج، قبل أن تطلب منه الاعتراف وتحمل المسؤولية بدل “المتهم الفعلي”. مقابل وعود بتسوية الوضع ماديًا بالنظر إلى مكانة عائلة هذا الأخير.
وثيقة اعتراف مكتوبة بخط اليد
وأضاف المتهم أنه قام بنسخ وثيقة بخط يده، بطلب من المحامية نفسها، تتضمن اعترافا صريحا بقيادته للمركبة المتسببة في دهس الضحية، الذي توفي لاحقًا متأثرًا بإصاباته.
هذه المعطيات، التي وصفتها المحامية بالإبراهيمي بـ“الخطيرة”. خلفت حالة من الذهول داخل قاعة الجلسات، ما دفعها إلى التماس إدراج الوثيقة ضمن عناصر الملف. مع إحالة محضر الجلسة على النيابة العامة المختصة لفتح تحقيق عاجل في الموضوع، تحت إشراف الوكيل العام.
وأكدت المتحدثة أن ثبوت مثل هذه الأفعال قد يفتح الباب أمام جرائم متعددة. من بينها تزوير المعطيات، وتحريف الوقائع، وحمل شخص على الاعتراف زورا. فضلا عن تضليل العدالة والإساءة لمهنة المحاماة، وهي أفعال يعاقب عليها القانون الجنائي وتستوجب أيضا مساءلة تأديبية.
وشددت المحامية على أن مهنة المحاماة “بريئة من هذه السلوكات”. معتبرة أن ما وقع – إن ثبت – لا يمثل إلا أصحابه، ولا يمكن أن يُختزل في صورة هيئة الدفاع ككل.
منعطف جديد في مسار القضية
ويأتي هذا التطور ليضع ملف “ولد الفشوش” أمام منعطف جديد، عنوانه إعادة فحص الوقائع في ضوء معطيات قد تقلب موازين القضية، خاصة بعد مرحلة سابقة طبعتها، بحسب التدوينة، “تجاوزات وانزلاقات”، إضافة إلى تصريحات إعلامية وُصفت بأنها مضللة للرأي العام.
وختمت المحامية تدوينتها بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستعرف ترتيب المسؤوليات القانونية في حق كل من ثبت تورطه في تقديم معطيات كاذبة، مباشرة بعد صدور القرار القضائي النهائي، معتبرة أن ما جرى يشكل “اختبارًا حقيقيًا لضمير العدالة”

