مجتمع

محذرا من الانفلات.. الكرعي لـ”سفيركم”: الاحتجاج السلمي صمام أمان لمطالب الشباب المشروعة

تحول حي أكدال بالرباط أمس الخميس، إلى منصة سلمية، احتشد فيها شباب مغاربة ليصنعوا صوتهم ويعبروا عن استيائهم من واقعهم المعيشي والمجتمعي، لم تكن الوقفة مجرد تجمع عابر، بل كانت انعكاسا لتراكمات مستمرة في قطاعات حيوية، مثل الصحة والتعليم والعمل، حيث طالب المشاركون بإصلاحات حقيقية تعكس حقوقهم الأساسية، ورغم حدة مطالبهم، حافظ الشباب على هدوء الوقفة وانضباطها، مؤكدين أن السلمية هي السبيل الأمثل لإيصال صوتهم وتحقيق التغيير.

وفي هذا الإطار، قال ربيع الكرعي، الكاتب العام لنقابة التعليم CGT، في تصريح لــ”سفيركم”، إن النقابة تدعم مطالب مجموعة زيد، لأنها مشروعة وتعكس تراكمات حقيقية في قطاعات حيوية، معلنا تأييده للتظاهرات السلمية والمطالبة بالحقوق، ورافضا بشكل قاطع أي مساس بالممتلكات العامة أو الخاصة، إذ شدد على ضرورة الحفاظ عليها باعتبارها حقا لكل المواطنين، وأن الاحتجاج السلمي مكفول دستوريا، وأن أي تجاوز لهذا الإطار لا يخدم القضية.

وأضاف الكرعي، “ونصيحتي للشباب أن يبتعدوا عن أي جهة تحاول تحويل الاحتجاج إلى انفلات”، مؤكداً أن المطالبة بإقالة المسؤولين تبقى حقا مشروعاً، طالما تعكس تراكمات حقيقية وملموسة، مثل تدهور الخدمات الصحية التي تمنع المرضى من الحصول على العلاج في الوقت المناسب، أو الاكتظاظ المزمن في المدارس العمومية، رغم محاولات الإصلاح المستمرة منذ استقلال المغرب، بهذه الوقفة، يوضح الكرعي أن الحق في الاحتجاج السلمي يجب أن يصاحبه التزام يحفظ المصلحة العامة ويصون المكتسبات.

وفي الاتجاه ذاته، أشار الكاتب العام إلى أن المشكلات لا تتوقف عند هذا الحد، فهناك قيود مثل تسقيف سن الولوج إلى الوظيفة العمومية، دون توفير بدائل في سوق العمل، هذه التراكمات، حسب تعبيره، هي ما دفع الشباب إلى الاحتجاج، ما يجعل من الضروري فتح قنوات حوار جادة واستماع حقيقي لمطالبهم، خاصة وأن ثقتهم في الحكومة والأحزاب السياسية أصبحت محدودة.

وأكد الكرعي أن نقابة التعليم CGT ضد التخريب، لأن ثقافة الاحتجاج السلمي تحافظ على النظام العام وسلامة الآخرين، ولكن المطالب تبقى قائمة، ويجب الاستماع إليها بعناية، خصوصًا في مجالات الصحة والتعليم والعمل، فجيل زيد يريد التغيير، ويطمح إلى العدالة الاجتماعية والحرية والكرامة.

وخلص الكرعي إلى القول إن المغرب ملك للجميع، وأي تقدم حقيقي لأي دولة لا يمكن أن يتحقق إلا عبر شبابها، وأكد أن التعقل والاستماع الجاد لمطالب هذه الفئة أمر أساسي، بعيدا عن الاكتفاء بالتصريحات الرسمية أو البيانات الجافة، لأن هذه المطالب ليست مجرد شعارات، بل انعكاس حقيقي لاحتياجات يومية ملحة، وأن تجاهلها أو التعامل معها بالسطحية قد يؤدي إلى فجوة أكبر بين الدولة وشبابها، مؤكدا أن الاهتمام الحقيقي والمباشر بهذه التراكمات ليس رفاهية سياسية، بل واجب وطني يحفظ استقرار المجتمع ويضمن مستقبله.

Shortened URL
https://safircom.com/xwgj
ياسمين اشريف

Recent Posts

حرائق المناطق الفلاحية.. نواب من الأغلبية والمعارضة يطالبون بالتعويض وفتح تحقيق

خلفت الحرائق التي عرفتها عدد من المناطق الفلاحية خلال الأسبوع المنصرم، والتي كان أكبرها بإقليم…

21 دقيقة ago

سجل الحقوق العينية يدخل حيز العمل بالمغرب

شرع المغرب، ابتداء من فاتح يونيو الجاري، في العمل بسجل الوكالات الرسمية المتعلقة بالحقوق العينية.…

51 دقيقة ago

النينيو يعود.. تحذير أممي من طقس متطرف

حذرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية من احتمال قوي لظهور ظاهرة إل نينيو 2026 بين يونيو…

ساعة واحدة ago

السياحة تضخ 44 مليار درهم في المغرب

سجلت عائدات السياحة بالمغرب ارتفاعا لافتا خلال الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2026، بعدما تجاوزت…

ساعتين ago

الصين تقترب من جيل جديد للسيارات الكهربائية

تستعد الصين لدخول مرحلة جديدة في سوق السيارات الكهربائية، مع إعلان عدد من كبار المصنعين…

ساعتين ago

بعد حرائق أولاد سعيد.. التامني تطالب الداخلية بتحديد المسؤوليات وتعويض المتضررين

وجهت النائبة البرلمانية فاطمة التامني، عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، سؤالا كتابيا إلى وزير الداخلية بشأن…

3 ساعات ago

This website uses cookies.