أثارت الهتافات ذات الطابع العنصري التي استهدفت جماهير وفريق حسنية أكادير أثناء مباراة الفريق ضد فريق الوكب المراكشي، الأسبوع الماضي ضمن منافسات البطولة الاحترافية الوطنية، موجة غضب واسعة في صفوف أنصار الفريق والجماهير السوسية بشكل عام، بعدما تكررت عبارات اعتبرها كثيرون مهينة وتمس بالهوية الأمازيغية داخل مدرجات بعض الملاعب الوطنية.
وتجدد الجدل خلال المواجهة الأخيرة التي جمعت حسنية أكادير بـ الكوكب المراكشي، حيث أقدم بعض أنصار الفريق المراكشي على ترديد شعارات من قبيل “ريح ريح داك الشليح”، وهي عبارة تحمل دلالات تحقيرية في حق أمازيغ سوس، الأمر الذي أثار استياء كبيرا في أوساط الجماهير السوسية التي اعتبرت هذه الهتافات تجاوزا غير مقبول يمس قيم الاحترام والتعايش داخل الملاعب المغربية.
وليس هذا الشعار جديدا على مدرجات الكرة المغربية، إذ سبق أن رددته بعض جماهير فرق أخرى، خاصة خلال مباريات تجمعها بفرق سوسية، وعلى رأسها حسنية أكادير، ما كان يقابل في كل مرة بردود فعل غاضبة من الجماهير السوسية التي دعت مرارا إلى وضع حد لمثل هذه الهتافات التي تصنف ضمن الخطاب العنصري والتحقيري.
وقد أدى امتداد هذه الشعارات إلى مدرجات ملاعب أخرى، من بينها الملعب الكبير بمراكش، إلى تصاعد موجة الرفض في صفوف أنصار الفرق السوسية، حيث طالب عدد من المتابعين والجماهير بضرورة تدخل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، لتفعيل القوانين المتعلقة بمحاربة العنصرية في الملاعب، واتخاذ إجراءات صارمة في حق الفرق أو الجماهير التي يثبت تورطها في إطلاق مثل هذه الهتافات.
وفي السياق ذاته، ذهب بعض النشطاء والمشجعين إلى حد الدعوة إلى انسحاب الفرق السوسية، من المباريات التي تشهد ترديد شعارات عنصرية ضد جماهيرها، معتبرين أن مثل هذا الموقف قد يشكل رسالة قوية لوقف هذه الممارسات التي تهدد الروح الرياضية وتغذي الاحتقان داخل المدرجات.
ويرى متابعون أن استمرار هذه السلوكيات من شأنه توتير الأجواء داخل الملاعب المغربية وإعادة أجواء الاحتقان بين الجماهير، فضلاً عن تأثيره السلبي على صورة الكرة الوطنية، خصوصاً في ظل تنامي الحملات الدولية لمكافحة العنصرية في الملاعب الأوروبية والعالمية.
وفي تصريح لموقع “سفيركم”، قال الدكتور عبد الله بوشطارت، الإعلامي والناشط الأمازيغي، إن الشعارات التي تستهدف جماهير حسنية أكادير أو غيرها من الجماهير، على أساس عرقي تمثل انزلاقا خطيرا داخل الفضاء الرياضي”، موضحا” أن هذه الممارسات لا تمس فقط جماهير فريق معين، بل تمس في العمق هوية المغاربة المشتركة المبنية على التنوع الثقافي والحضاري.
وأضاف بوشطارت، ” أن ترويج مثل هذه الشعارات يساهم في تكريس ثقافة التمييز والإقصاء بين الشباب، وهو أمر يتعارض مع روح الرياضة ومع القيم الدستورية التي تقوم على المساواة والاعتراف بالتعدد الثقافي للمجتمع المغربي”.
وأشار الباحث الأمازيغي، إلى “أن مواجهة هذه الظاهرة لا ينبغي أن تقتصر فقط على العقوبات الزجرية، بل تتطلب أيضا عملا توعويا وثقافيا عميقا، من خلال تنظيم حملات تواصلية وتحسيسية تستهدف الشباب والناشئة، من أجل تعزيز وعيهم بالهوية الثقافية والحضارية الأمازيغية، التي تشكل أحد المكونات الأساسية للهوية المغربية الجامعة، رغم أن عددا كبيرا من المغاربة قد لا يتحدثون الأمازيغية في حياتهم اليومية، غير أنهم ينتمون حضاريا وثقافيا إلى هذا المكون الذي يشكل جزءا من تاريخ البلاد وتنوعها”.
وأكد المتحدث أن من بين “المداخل الأساسية للحد من مثل هذه السلوكيات ترسيخ الوعي بالهوية المشتركة لدى الأجيال الصاعدة، حتى لا تبقى الأمازيغية محصورة في جهات معينة أو مرتبطة فقط ببعد مناطقي، لأن ذلك قد يخلق فهما ضيقا للهوية الوطنية، مشددا على أهمية تعميم تدريس اللغة الأمازيغية لجميع أبناء المغاربة باعتباره رهانا أساسيا لتعزيز المعرفة المتبادلة بين مكونات المجتمع وترسيخ قيم التعايش والوحدة الوطنية”.

