نظمت جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس الدورة الثالثة من “مدرجات النقاش الجامعي”، في صيغة ركزت على إشراك الطلبة الباحثين في تحليل السياسات العمومية واقتراح بدائل لها. ضمن مسابقة لاختيار أفضل الأوراق البحثية في هذا المجال.
وحملت هذه الدورة شعار “الطلبة الباحثون بين تفكيك السياسات العمومية واقتراح البدائل”، تحت إشراف مختبر الدراسات القانونية والسياسية ومختبر إنصاف. في توجه يروم جعل الفضاء الجامعي مجالا للنقاش العلمي وإنتاج الأفكار، وليس فقط للتكوين الأكاديمي التقليدي.
مسابقة جامعية حول السياسات العمومية
واعتمدت الدورة الثالثة إطارا تحكيميا أوسع من الدورات السابقة، بعد إشراك مختلف مختبرات شعبة القانون العام. إلى جانب مختبر الكلية متعددة التخصصات بتازة.
ومنح هذا التوسع، بحسب معطيات المبادرة، بعدا مؤسساتيا لعملية تقييم أوراق السياسات. كما عزز شروط الشفافية والمصداقية العلمية في فحص الأعمال المشاركة.
وضمت لجنة التحكيم عددا من الأساتذة الباحثين، من بينهم الدكتور مصطفى إجاعلي رئيسا شرفيا، والدكتور محمد بوزلافة، والدكتور نبيل الزكاوي، والأستاذة زبيدة نكاز، والدكتور محمد العيساوي، والدكتور عبد الواحد القريشي، والدكتور بدر الخلدي، والأستاذة مريم لخضر.
وشارك في اللجنة أيضا عبد الغني بلغمي، وأحلام بوقديدة، وأحمد الدحماني، ورشيد عدنان، وعزيز السعيدي، ومصطفى المريني، وإلهام بخوشي، وفاروق البضموسي، ومريم الخمليشي، وإسماعيل الرزاوي، والدكتور أمين السعيد.
انتقال من تجربة محدودة إلى موعد جامعي
وتطورت المبادرة، وفق المعطيات المقدمة، داخل مسار مؤسساتي تراكمي، بعد أن حرصت الجامعة على دعمها ومواكبتها باعتبارها موعدا علميا سنويا داخل المؤسسة.
ومع توالي الدورات، توسع حضور “مدرجات النقاش الجامعي” ليشمل طلبة باحثين وأساتذة مهتمين بقضايا السياسات العمومية. بما جعلها منصة للنقاش الأكاديمي المنتظم داخل الجامعة.
وأبرزت المعطيات ذاتها الدور الذي اضطلع به الدكتور المصطفى إجاعلي، رئيس جامعة سيدي محمد بن عبد الله، في مواكبة مراحل الإعداد والتنظيم. ودعم استمرارية المبادرة داخل الفضاء الجامعي.
الكلية تراهن على التميز العلمي
وشدد الدكتور محمد بوزلافة، عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بفاس، على أن هذه الدورة تعكس توجه الكلية نحو ترسيخ ثقافة التميز العلمي، عبر خلق بيئة تنافسية بين الطلبة الباحثين.
وأوضح بوزلافة أن هذه الدينامية تتيح للطلبة تطوير أدوات التحليل وصياغة الأفكار. معتبرا أن الأمر لا يتعلق بمبادرة ظرفية، بل بخيار مؤسساتي يظهر في أنشطة الكلية ومشاركاتها العلمية.
ومن جانبها، أبرزت الأستاذة زبيدة نكاز، منسقة ماستر الدستور والحكامة المالية ومديرة مختبر إنصاف، أن توسيع قاعدة المشاركين بعد أن كانت المسابقة محصورة في الماستر المؤسس، يعكس الثقة التي راكمتها المبادرة داخل الوسط الجامعي.
واعتبر الدكتور بدر الخلدي، مدير مختبر الدراسات القانونية والسياسية، أن التجربة أسهمت في تطوير الحس النقدي لدى الطلبة. وتعزيز قدرتهم على تحليل السياسات العمومية من زوايا متعددة.
أربعة مسالك ماستر في دورة واحدة
عرفت هذه الدورة تحولا لافتا على مستوى المشاركة، بعدما انتقلت من نطاق ماستر الدستور والحكامة المالية، الذي شكل النواة المؤسسة للمبادرة، إلى فضاء أوسع يضم أربعة مسالك للماستر.
كما شملت المشاركة ماستر الدراسات الدولية، وماستر المنازعات الإدارية والتنمية الترابية، وماستر القانون الإداري والتدبير الجهوي. إضافة إلى ماستر الدستور والحكامة المالية.
ويعكس هذا الانفتاح انتقال المبادرة من إطار تخصصي محدود إلى فضاء أكاديمي متعدد التخصصات، يقوم على التفاعل بين حقول معرفية مرتبطة بتحليل السياسات العمومية.
تتويج الطلبة الفائزين
اختتمت الدورة بحفل لتوزيع الجوائز على الطلبة الفائزين. في أجواء ركزت على البعد التحفيزي للمسابقة وتشجيع الطلبة الباحثين على تطوير أعمالهم العلمية.
كما أسفرت النتائج عن تتويج الطالبة إيمان بنحبيب عن ماستر الدراسات الدولية، والطالبة آية وعضي عن ماستر المنازعات الإدارية والتنمية الترابية.
وفاز الطالب محمد الطيبي عن ماستر القانون الإداري والتدبير الجهوي. فيما توج الطالب مصطفى هنو عن ماستر الدستور والحكامة المالية.
الطالب في قلب النقاش الجامعي
تؤكد هذه التجربة، وفق المنظمين، توجها داخل جامعة سيدي محمد بن عبد الله نحو جعل الطالب طرفا فاعلا في العملية العلمية، لا مجرد متلق للمعرفة داخل القاعات والمدرجات.
كما تسعى المبادرة إلى تعزيز قدرة الطلبة الباحثين على إنتاج المعرفة، وصياغة البدائل، والانفتاح على المناهج الحديثة في تحليل السياسات العمومية.
وأوضح الدكتور أمين السعيد، منسق مبادرة “مدرجات النقاش الجامعي”، أن هذه النسخة سجلت تطورا واضحا على مستوى المشاركة وتنوع التخصصات. بما يعكس اتساع الاهتمام بمنهجية أوراق السياسات داخل الجامعة.
وأضاف أن ما راكمته التجربة من جدية في التنظيم وصرامة في التحكيم جعلها فضاء علميا موثوقا. يتجاوز منطق المنافسة نحو بناء نقاش أكاديمي هادئ ومنتج للأفكار والبدائل.
وأشار السعيد إلى أن المسابقة لقيت تجاوبا واسعا من الطلبة، الذين عبروا عن رغبتهم في تكرار مثل هذه المبادرات. لما أحدثته من روح تنافسية إيجابية ودينامية أكاديمية داخل مسار التكوين.

