الرئيسي

مطالب بتقنين الهيئات الاستشارية تواكب مراجعة قانون الجهات بالمغرب

يتواصل النقاش حول ورش مراجعة القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، بالتزامن مع إحالة مشروع القانون التنظيمي رقم 031.26 القاضي بتغيير وتتميم القانون المذكور على المؤسسة التشريعية. وسط دعوات لتعزيز مكانة الهيئات الاستشارية الجهوية وتقنين آليات اشتغالها بما يكرس الديمقراطية التشاركية ويضمن مشاركة مواطنة أكثر فعالية في تدبير الشأن الترابي.

ويأتي هذا النقاش بالتوازي مع مشروع تعديل قانون الجهات، الذي تراهن الحكومة من خلاله على الانتقال بالجهوية المتقدمة من مرحلة التأسيس القانوني إلى مرحلة النجاعة العملية. عبر إعادة هندسة الاختصاصات، وتحديث آليات تنفيذ المشاريع، وتعزيز الموارد المالية للجهات. في أفق بناء نموذج ترابي أكثر فعالية وقدرة على الاستجابة لحاجيات التنمية المحلية والمشاركة المواطنة.

وقدم وزير الداخلية أمام لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة والشؤون الإدارية مشروع القانون التنظيمي رقم 031.26. مؤكدا أن التعديل الجديد يروم الانتقال بالجهوية المتقدمة من مرحلة “التأسيس القانوني” إلى مرحلة “النجاعة العملية”. عبر إعادة هندسة الاختصاصات، وتحديث آليات تنفيذ المشاريع، وتقوية الموارد المالية للجهات.

وأوضح الوزير أن المشروع يندرج ضمن سياق وطني يتسم بتسارع التحولات الاقتصادية والاجتماعية والرقمية. وبالحاجة إلى تجديد أدوات الفعل العمومي الترابي. بما ينسجم مع التوجيهات الملكية الداعية إلى بناء نموذج تنموي أكثر نجاعة وعدالة واستدامة. معتبرا أن الجهوية المتقدمة تمثل خيارا استراتيجيا لإعادة بناء العلاقة بين الدولة والمجال الترابي على أساس القرب والفعالية والتكامل.

وأكد المسؤول الحكومي أن التجربة التي راكمتها الجهات منذ اعتماد القانون التنظيمي الحالي أفرزت عددا من الاختلالات. من بينها تداخل الاختصاصات، وغموض بعض المهام، وتعدد المتدخلين. وضعف آليات الالتقائية، إضافة إلى بطء مساطر التنفيذ. وهو ما أثر، حسبه، على وتيرة إنجاز المشاريع وعلى الأثر التنموي المنتظر منها.

وأشار الوزير إلى أن مشروع التعديل يستند إلى خلاصات النقاش الوطني حول الجهوية المتقدمة. وإلى توصيات المناظرات الوطنية ذات الصلة، التي دعت إلى الانتقال نحو “جيل جديد” من الجهوية يقوم على ترشيد الاختصاصات وتوضيحها وربطها بمتطلبات التنمية الفعلية. بدل الاكتفاء بتوسيعها بشكل كمي.

وفي ما يتعلق بمضمون الإصلاح، كشف وزير الداخلية أن المشروع يرتكز على ثلاثة محاور كبرى، أولها إعادة هندسة اختصاصات الجهة وفق منطق النجاعة والوضوح، من خلال إعادة توزيع الاختصاصات الذاتية والمشتركة. وتجميع الاختصاصات المتقاربة، وحذف تلك التي أبانت التجربة عن محدودية أثرها أو عن تداخلها مع اختصاصات الدولة والجماعات الترابية الأخرى.

وأطلقت مؤسسة توناروز، من مدينة أكادير، مشاورات وطنية مفتوحة لإعداد مذكرة ترافعية واقتراحية تروم المساهمة في ورش مراجعة القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات. وذلك تزامنا مع إحالة مشروع القانون التنظيمي رقم 031.26 القاضي بتغيير وتتميم القانون ذاته على المؤسسة التشريعية.

وأوضح يونس أكرشال رئيس مؤسسة توناروز، أن القانون التنظيمي رقم 111.14 لا يتضمن سوى مادة واحدة. هي المادة 117، التي تشير إلى إحداث هيئات استشارية لدى مجالس الجهات، دون أن تقدم تفاصيل دقيقة حول كيفية الإعلان عنها. أو شروط اختيار أعضائها، أو معايير تشكيلها، أو آليات اشتغالها. معتبرا أن هذا الفراغ القانوني أفرز تفاوتات كبيرة بين مختلف الجهات.

وأضاف أن بعض المجالس تعتمد مساطر للإعلان عن فتح باب الترشيحات للعضوية داخل الهيئات الاستشارية. بينما تظل هيئات أخرى غير معروفة من حيث طريقة تشكيلها أو عدد أعضائها أو طريقة اشتغالها. وهو ما يطرح، حسبه، إشكالا يتعلق بالشفافية وتكافؤ الفرص.

وأشار المتحدث إلى أن غياب معايير موحدة أفرز تفاوتا واضحا في تركيبة الهيئات الاستشارية بين الجهات. حيث تضم بعض الهيئات عشرين عضوا، بينما لا يتجاوز العدد في جهات أخرى ثلاثة عشر عضوا. دون وجود سند قانوني يحدد سقفا أو معيارا واضحا لهذا التفاوت.

وفي هذا الإطار، باشرت المؤسسة إعداد مذكرة ترافعية واقتراحية تتضمن جملة من التعديلات والمقترحات العملية الرامية إلى تقوية الإطار القانوني للهيئات الاستشارية. وضمان استقلاليتها وفعاليتها في مواكبة عمل مجالس الجهات.

ومن بين أبرز المقترحات التي تتضمنها المذكرة. الدعوة إلى إحداث منصة إلكترونية خاصة بكل مجلس جهة. تكون مخصصة لتلقي طلبات الترشيح والعضوية داخل الهيئات الاستشارية. بما يسمح بإرساء مسطرة شفافة وموحدة تضمن الولوج المتكافئ للمواطنين وفعاليات المجتمع المدني.

كما اقترح المتحدث تحديد عدد أعضاء كل هيئة استشارية في نصف عدد أعضاء مجلس الجهة. مع التنصيص على ضرورة احترام التمثيلية الترابية للعمالات والأقاليم التابعة للجهة داخل هذه الهيئات، تفاديا لهيمنة مناطق معينة وإقصاء أخرى.

ودعت المذكرة أيضا إلى إدراج مقتضى قانوني صريح يلزم مجالس الجهات بتخصيص موارد مالية ولوجستيكية وإدارية لفائدة الهيئات الاستشارية. حتى تتمكن من أداء وظائفها في ظروف مناسبة. خاصة في ما يتعلق بإعداد الآراء والتوصيات المرتبطة بالسياسات الجهوية وبرامج التنمية الترابية.

وفي السياق ذاته، طالب أكرشال بتوفير موارد بشرية متخصصة لمواكبة عمل الهيئات الاستشارية. مقترحة إحداث مصالح إدارية خاصة بها داخل الهيكلة التنظيمية لمجالس الجهات. بما يضمن الاستمرارية والنجاعة المؤسساتية.

وأكد المتحدث أن تعزيز دور الهيئات الاستشارية لا يرتبط فقط بتحسين النصوص القانونية. بل يتطلب أيضا الانتقال من منطق الهيئات الشكلية إلى آليات فعلية للمشاركة المواطنة. قادرة على إنتاج اقتراحات وآراء تساهم في توجيه السياسات الترابية وتعزيز التنمية المحلية.

Shortened URL
https://safircom.com/hgxd
حمزة غطوس

Recent Posts

“تعيينات مشبوهة”.. شغيلة الصناعة التقليدية تتهم السعدي بخدمة “أجندات حزبية” داخل القطاع

في تصعيد جديد ينذر بتفاقم الاحتقان داخل قطاع الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، أعلنت ثلاث…

16 دقيقة ago

سعد لمجرد يعود إلى القضاء الفرنسي

يمثل المغني المغربي سعد لمجرد ابتداء من الاثنين أمام محكمة الجنايات بمدينة دراغينيان جنوب شرق…

ساعتين ago

مؤشر الديمقراطية 2025 يكشف هشاشة إفريقيا

سجل مؤشر الديمقراطية 2025 أول علامة استقرار عالمي بعد ثماني سنوات من التراجع، لكنه كشف…

ساعتين ago

في تقديم “نقط نظام”.. دعوة إلى عقلنة النقاش السياسي وإحياء الكتابة النقدية

أكد الكاتب والإعلامي الحسن حمورو أن كتابه الجديد “نقط نظام: إضاءات في السياسة والشأن العام”…

3 ساعات ago

في أول جلسة بعد العطلة المدرسية.. “النواب” يوجهون النصيب الأكبر من الأسئلة لبرّادة

أول جلسة بعد العطلة المدرسية التي انتهت نهاية الأسبوع المنصرم، يواجه "النواب" وزير التربية الوطنية…

3 ساعات ago

الرباط تحتفي بأبطال جمال الخيل العربية

افتتحت الرباط أسبوعها الفروسي بتتويج الفائزين في المحطة المغربية من كأس الإمارات العالمي لجمال الخيل…

4 ساعات ago

This website uses cookies.