تتضح اليوم خلفيات جديدة حول الجدل المتعلق بوقف الدعم الموجه للمصحات الخاصة، والذي ظل لأسابيع محورا لتبادل الاتهامات بين وزارة الصحة ولوبيات القطاع الخاص.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن من أوقف فعليا ذلك الدعم لم يكن الحكومة ككل، ولا وزير الصحة تحديداً، بل الوزير المنتدب المكلف بالميزانية فوزي لقجع.
ففي خضم الاحتجاجات التي عرفها الشارع المغربي، خرج وزير الصحة ليعلن أن الحكومة قررت وقف الدعم الاستثنائي للمصحات الخاصة، غير أن تصريحه لم يكن دقيقا بالكامل، بل تضمن نصف الحقيقة فقط.
فوزارة الصحة لم تكن أصلا هي الجهة التي تمنح هذا الدعم، بل كانت المصحات تستفيد منه عبر قناة دعم الاستثمار العمومي، وهي آلية مالية عامة تشمل مختلف القطاعات (الصناعة، الإسكان، الصحة…).
ما كان يقوم به وزير الصحة آنذاك هو تأشير إداري شكلي على طلبات الدعم، فيما القرار النهائي كان بيد وزارة المالية، وبالضبط فوزي لقجع، الذي رفض التأشير على تحويل تلك المبالغ للمصحات الخاصة، حتى قبل اندلاع الاحتجاجات.
وفي آخر اجتماع للجنة المالية بالبرلمان، لم يصدر أي نفي من الوزراء الحاضرين – ومن ضمنهم وزيرة المالية ووزير الصحة – حين أثار أحد النواب هذه النقطة بالتحديد، مؤكدا أن لقجع هو من أوقف الدعم فعلا، وليس وزير الصحة كما روج سابقا.
ما قام به فوزي لقجع لم يكن قرارا سياسيا ظرفيا، بل موقفا مبدئيا نابعا من مسؤولية مالية وأخلاقية، إذ رفض تحويل المال العام إلى مشاريع خاصة لا تتوافر فيها شروط المصلحة العامة.

