في ظاهرة غير مسبوقة بالمشهد السياسي الهندي، نجحت حركة شبابية ساخرة تحمل اسم “حزب الصراصير” Cockroach Janta Party) في التحول خلال أسابيع قليلة من مجرد صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي إلى واحدة من أكثر الحركات الاحتجاجية انتشاراً وتأثيراً في البلاد. مستقطبة أكثر من مليون عضو وملايين المؤيدين من الشباب الغاضب من البطالة وأزمات التعليم وتراجع فرص الارتقاء الاجتماعي.
وظهر الحزب لأول مرة خلال شهر ماي الماضي، عقب موجة جدل أثارتها تصريحات منسوبة إلى رئيس المحكمة العليا الهندية، سوريا كانت، شبه فيها بعض الشباب العاطلين عن العمل والناشطين بـ”الصراصير”. وسرعان ما حول ناشطون وشباب هذه العبارة إلى رمز للاحتجاج والسخرية السياسية. مؤسسين حركة حملت اسم “حزب الصراصير”.
اختيار الصرصور لم يكن اعتباطياً. فبالنسبة لمؤسسي الحركة، يمثل هذا الكائن القدرة على الصمود والبقاء في أصعب الظروف. وهو ما اعتبروه انعكاساً لوضع ملايين الشباب الذين يكافحون يومياً في مواجهة البطالة وغلاء المعيشة وتراجع فرص الشغل.
ويقف وراء المبادرة الشاب الهندي أبيجيت ديبكي. الذي أطلق الحركة عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تتحول بسرعة قياسية إلى ظاهرة وطنية جذبت اهتمام الإعلام والرأي العام داخل الهند وخارجها.
وذكرت صحيفة فايننشال تايمز أن الحركة تجاوزت 1.1 مليون عضو رسمي مسجل في صفوفها. إضافة إلى نحو 700 ألف توقيع على عريضة تطالب بإقالة وزير التعليم الهندي.
أما على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي، فقد حققت الحركة انتشاراً استثنائياً. حيث تجاوز عدد متابعي حساباتها على منصة إنستغرام 22 مليون متابع، في مطلع يونيو، حسب تقرير لوكالة “رويترز”. وهو رقم يفوق القاعدة الرقمية للعديد من الأحزاب السياسية التقليدية في الهند.
كما يرى متابعون أن هذا الانتشار السريع يعكس حجم الإحباط المتنامي لدى الشباب الهندي. خاصة في ظل الصعوبات الاقتصادية التي تواجه خريجي الجامعات والباحثين عن فرص العمل.
ورغم الطابع الساخر الذي رافق انطلاقة الحركة. فإن مطالبها سرعان ما اكتسبت طابعاً اجتماعياً وسياسياً واضحاً.
فقد ركزت على ملفات تعتبر من أكثر القضايا حساسية بالنسبة للشباب الهندي. من بينها ارتفاع معدلات البطالة، وتسريب أسئلة الامتحانات الوطنية، والأخطاء التي شابت نتائج بعض الاختبارات الرسمية. إضافة إلى الانتقادات الموجهة للسياسات الحكومية في مجال التعليم والتوظيف.
كما تشير المعطيات المتداولة داخل الحركة إلى أن غالبية أعضائها من فئة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 19 و25 سنة. ما جعلها توصف بأنها “صوت الجيل الغاضب” في الهند.
ومع تزايد شعبيتها، لم تعد الحركة تكتفي بالنشاط الرقمي. بل انتقلت إلى تنظيم احتجاجات ميدانية في العاصمة نيودلهي وعدد من المدن الأخرى.
كما أعلنت عن تعيين متحدثين رسميين وتشكيل هياكل تنظيمية. في خطوة اعتبرها مراقبون بداية انتقالها من حركة احتجاج إلكترونية إلى تنظيم سياسي واجتماعي أكثر تنظيماً.
ورغم أن قادتها يؤكدون أنهم لا يسعون حالياً إلى التحول إلى حزب انتخابي تقليدي، فإن حجم التعبئة الذي نجحوا في تحقيقه أثار اهتمام الطبقة السياسية ووسائل الإعلام. ودفع عدداً من المراقبين إلى التساؤل حول إمكانية تحول هذه الظاهرة إلى قوة سياسية مؤثرة مستقبلاً.
كما يرى محللون أن “حزب الصراصير” لا يمثل مجرد حركة ساخرة أو موجة عابرة على مواقع التواصل الاجتماعي. بل يعكس أزمة ثقة حقيقية بين قطاعات واسعة من الشباب الهندي والمؤسسات السياسية التقليدية.
ففي بلد يضم أكبر كتلة شبابية في العالم. تبدو الحركة تعبيراً عن شعور متزايد بالتهميش والإحباط. وعن رغبة جيل جديد في إيجاد أشكال مختلفة للتعبير عن مطالبه وهمومه.
وهكذا، تحولت كلمة اعتبرها كثيرون إهانة إلى شعار احتجاجي، وتحول “الصرصور” من رمز للازدراء إلى رمز للمقاومة والصمود لدى فئة واسعة من الشباب الهندي.في واحدة من أكثر الظواهر السياسية غرابة وإثارة للاهتمام في الهند خلال سنة 2026.
افتتح المغرب ضيف شرف مهرجان تاريخ الفن في فونتينبلو بفرنسا حضورا ثقافيا غير مسبوق، باعتباره…
يناقش أطباء ومتخصصون، ضمن ملتقى علمي تنظمه رابطة الأطباء الاختصاصيين في التخدير والإنعاش بالشمال بطنجة،…
افتتحت، مساء أمس الخميس بساحة باب المكينة، الدورة الـ29 من مهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة…
أعلن عادل الاتراسي، رئيس مجلس مقاطعة السويسي بالرباط، بشكل مشترك إلى جانب 7 مستشارين بنفس…
ارتفعت صادرات الأعلاف الروسية في المغرب إلى مستوى غير مسبوق. بعدما شحنت روسيا نحو 87…
شدد المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان، محمد الحبيب بلكوش، على ضرورة الانتقال بآلية الاستعراض الدوري…
This website uses cookies.