كشفت تقارير نشرتها جريدة “إل باييس” (El País) الإسبانية، عن تفاصيل مثيرة حول تفكيك واحدة من أخطر المنظمات الإجرامية الدولية، والتي كان يديرها مهرب مغربي لقبته الشرطة بـ “مهندس الأنفاق” (Narcoarquitecto).
وبحسب الصحيفة الاسبانية الواسعة الانتشار، فإن هذا “المهندس” نجح في تشييد بنية تحتية سرية، تحت الحدود بين المغرب ومدينة سبتة، وصفت بأنها عمل هندسي متكامل يشبه في تعقيده دهاليز المناجم.
متاهة تحت الثلاجة
ونقلت “إل باييس” عن مصادر أمنية، أن الوصول إلى النفق الجديد تطلب عملية مداهمة دقيقة لمستودع في منطقة “تراخال” الصناعية، هناك، اضطر رجال الشرطة لإزاحة ثلاجة ضخمة، كانت تخفي خلفها بابا سريا يؤدي إلى حجرة معزولة صوتيا، وبداخلها عُثر على فتحة النفق مخبأة تحت طبقة إسمنتية حديثة.
النفق، وفقا للتحقيقات التي استعرضتها الجريدة، صُمم على ثلاثة مستويات:
* المستوى الأول: بعمق 19 مترا تحت الأرض.
* المستوى الثاني: “مخزن سري” (ناركو-دسبنسا) لتكديس الشحنات.
* المستوى الثالث: ممر مجهز بقضبان حديدية وعربات آلية لنقل طنين من الحشيش أسبوعيا، دون الحاجة لالتقاء المهربين وجهاً لوجه.
تكتيكات “المهندس” والهروب إلى البحر
وأشارت “إل باييس” إلى أن الشبكة، التي وصفها المفوض “أنطونيو مارتينيز دوارتي” بأنها قوية جدا، أظهرت قدرة فائقة على التكيف، فبعد سقوط نفق أول في فبراير من العام الماضي، لجأ مهندس الأنفاق، إلى طرق بديلة شملت تهريب المخدرات، داخل ثمار البطيخ والبطاطس عبر الشاحنات، وصولا إلى بناء تحالفات مع “مافيا الموكرو” في هولندا، ومنظمات في غاليسيا والأندلس لاستخدام الزوارق السريعة وسفن الصيد.
وبحسب المحاضر التي أطلعت عليها الجريدة الإسبانية، كان الزعيم يتباهى في مكالماته الهاتفية، بالقدرة على اختراق الرقابة الأمنية عبر الرشاوى، قبل أن تقرر المنظمة في ديسمبر الماضي محاولة إعادة تشغيل النفق المغمور بالمياه ليكون القناة الرئيسية مجددا.
عملية “أريس”: الضربة القاضية
التقرير الذي نشرته “إل باييس” أكد أن نهاية الإمبراطورية جاءت عبر “عملية أريس” (Operación Ares)، التي شارك فيها أكثر من 250 ضابطا، وأسفرت عن اعتقال 27 شخصا، من بينهم “المهندس” وعنصر متقاعد من الحرس المدني.
حصيلة العملية الدولية حسب المصدر:
* مصادرة أكثر من 17 طنا من المخدرات.
* ضبط 1.4 مليون يورو نقدا و15 سيارة فاخرة.
* الكشف عن روابط عائلية وثيقة تجمع “المهندس” برؤوس الإجرام المنظم في أوروبا.
وتختم “إل باييس” تقريرها بالإشارة إلى أن النفق الجديد لا يزال مغمورا بثلاثة أمتار من المياه الجوفية نتيجة توقف مضخات السحب التي كان يحرص “المهندس” على تشغيلها، مما يعكس حجم التجهيزات التقنية التي سخرتها المنظمة لتأمين طريقها السري بين القارتين.

