أعلنت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، بشراكة مع الجمعية الوطنية للمحامين بالمغرب، وهيئة المحامين بآسفي، واتحاد محامي الشباب بآسفي، رفع دعوى قضائية أمام المحكمة الإدارية بالرباط في مواجهة رئيس الحكومة، للمطالبة بالإعلان عن مدينة آسفي منطقة منكوبة، وذلك على خلفية الفيضانات التي شهدتها المدينة وخلفت خسائر بشرية ومادية جسيمة.
وأوضح نوفل البوعمري، رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، أمس السبت27 دجنبر2025، أن هذه الخطوة تأتي بعد تعبئة أكثر من 200 محام ومحامية على الصعيد الوطني، بسبب عدم تفعيل المقتضيات القانونية المرتبطة بقانون التعويض عن الكوارث الطبيعية، رغم حجم الأضرار التي لحقت بمدينة آسفي، سواء على مستوى الأرواح أو الممتلكات أو البنية التحتية.
وأكد البوعمري خلال ندوة صحفية احتضنها مقر المنظمة بالرباط، أن الفيضانات التي ضربت المدينة خلفت أضرارا واسعة مست المواطنين والبنيات التحتية، ما يستدعي تدخلا عاجلا من السلطات العمومية، مشيرا إلى أن القوانين تم وضعها من أجل تطبيقها وتفعيلها، وأن المدخل الأساسي لمعالجة الوضع هو المدخل القانوني.
وسجل رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان وجود تدخل ملكي وصفه بالإيجابي، غير أنه شدد في المقابل على ضرورة تدخل الحكومة، وعلى رأسها رئيس الحكومة، انطلاقا من مسؤوليتها القانونية والمؤسساتية تجاه المنطقة المتضررة، وذلك عبر الإعلان الرسمي عن آسفي كمنطقة منكوبة، وفق ما يفرضه القانون الجاري به العمل.
وأشار المتحدث إلى أن الإعلان عن منطقة جغرافية كمنطقة منكوبة لا يحمل أي دلالة سلبية، بل يندرج ضمن آلية قانونية تهدف إلى الاستجابة للحاجيات المستعجلة للمناطق المتضررة، خصوصا في ظل حجم الخسائر المسجلة بالمدينة.
وفي السياق ذاته، أوضح البوعمري أن المنطقة اليوم في حاجة إلى جبر الضرر، سواء الفردي لفائدة الأشخاص الذين تضررت ممتلكاتهم، أو الجماعي بالنظر إلى الأضرار الجسيمة التي طالت المدينة، مؤكدا أن حجم الخسائر يفرض تدخلا مستعجلا من طرف السلطات المركزية، وعلى رأسها السلطة التنفيذية.
وبخصوص السياق التنظيمي، أفاد المتحدث أن تشكيل لجنة “نداء آسفي” جاء عقب الكارثة الطبيعية التي عرفتها المدينة، بمبادرة من المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، والجمعية الوطنية للمحامين بالمغرب، وهيئة المحامين بآسفي، واتحاد محامي الشباب بآسفي، بهدف الترافع القانوني والمؤسساتي حول تداعيات الفيضانات.
وأوضح أن الهدف الأساسي من عمل اللجنة هو مقاضاة الدولة المغربية من أجل تفعيل قانون التعويض عن الكوارث الطبيعية، مذكرا بوجود صندوق مخصص لهذا الغرض، غير أنه يظل غير مفعل في غياب الإعلان الرسمي عن المنطقة المتضررة كمنطقة منكوبة داخل الآجال القانونية المحددة.
وأكد على أهمية انخراط الإعلاميين إلى جانب المحامين والمنظمات الحقوقية في هذا المسار، موضحا أن الندوة الصحفية المنظمة تندرج في إطار تعبئة مختلف الفاعلين من أجل الضغط القانوني والمؤسساتي، بما يتيح لساكنة آسفي الاستفادة من صندوق الكوارث الطبيعية.
حمزة غطوس

