أعمدة رأي

نعم نم مطمئنا ياعمر.. ف”لشكر” باقٍ ويتمدد

دفع الاتحاديون والاتحاديات بإدريس لشكر نحو ولاية رابعة، في الساعات الأولى من صباح السبت 18 أكتوبر 2025، بأغلبية مطلقة، وسط خيمة مغلقة، وعلى غفلة من كثيرين.

واختار مؤتمرو الحزب، بدل بعث الحياة في قيادة الحزب، أن يبعثوا الحياة في روح لشكر، بمنحه جرعة من محلول “التمديد”، أو “إكسير الحياة” في قاموس كل متشبث بكرسي من الكراسي.

مؤتمرو حزب “الوردة” — حتى لا أقول مناضلوه — لم يبعثوا الحياة فقط في حياة لشكر، بل في حياة كل من يعيش معه ومن أجله ونصرة له. ومن أحيا نفسا فكأنما أحيا الناس جميعا، وربما لهم أجر ذلك.

نعلم، ويعلم كل متتبع لشؤون الاتحاد، أن المؤتمر انتهى قبل بدايته بأسابيع، بل بأشهر، عندما راح المشرفون على “غرفة التحكم” يبحثون عن مدخل لتعديل القانون الأساسي من أجل شرعنة العهدة الرابعة.

وعندما توالت صرخات الغضب واختناق الأفق من مَن لازالوا على فطرة الاتحاد الأولى، وارتفعت إشارات الرقابة والتوجيه والتحكم.

وأُعلن عن المؤتمرات الإقليمية، مؤتمرا بعد آخر، في وقت قياسي، وتهاطلت الانسحابات والاستقالات والدعوات إلى مقاطعة أشغال المؤتمر.

ثم انتهى المؤتمر في يومه الأول، وكأنه لا مجال للانتظار، ولا وقت لصنع منافسة — وإن كانت مفبركة — حفظا لماء وجه التنظيم. وساند حتى أولئك الذين انتقدوا عودة بنكيران خلال مؤتمره الأخير “خطة التمديد”، بل ودافعوا عنها باستماتة كأنما فيها اختُزل شرفهم.

وبالموازاة مع ذلك، رفع المؤتمرون في بداية المؤتمر، وبعد كلمة زعيم الحزب الأول والأخير، وعند تقديم وجبة العشاء، وكلما وجدوا الفرصة مواتية، شعار: “نم مطمئنًا يا عمر، نحن البديل المنتظر”، وكأنهم يصرّون على إبقاء عمر نائما حتى لا يحضر والحزب يحتضر.

وبينما نام عمر، استيقظ مهندسو التمديد، ورددوا: “لشكر يا رفيق، لازلنا على الطريق”، طريق بدون محطات استراحة ديمقراطية، مقدمين مرافعات مجانية لصالح الزعيم، رفعوا فيها شعار “ضرورة الحفاظ على الاستقرار وحساسية المرحلة”.

فأي استقرار هذا الذي يجعل مناضلي الحزب يحضرون مؤتمر حزبهم كاليتامى دون صفة “مؤتمر”، دفعًا لضريبة الاختلاف، فيما يحضر الغرباء بالصفة عينها؟

وأي استقرار هذا الذي يجعل الحزب يمارس معارضة على المقاس؟

وأي استقرار هذا الذي يرسل رسالة تقديس القيادة إلى الأجيال الجديدة الغاضبة؟

وأي استقرار هذا الذي تُغلق بسببه أبواب الترشيحات، ولا تُطرح التوجهات، ولا يُتداول فيه تقييم عمل الحزب خلال الولايات الثلاث الأخيرة؟

وأي استقرار هذا الذي يفرض الرأي الواحد والتوجه الواحد والمرشح الوحيد؟ بئس الاستقرار إن كان هذا هو المقصود.

وردا على “المشوشين” و”المنتقدين” و”الحاقدين” و”الناقمين” كما يُراد تسميتهم، يقول المؤتمرون إن ما يقع داخل الحزب شأن اتحادي داخلي لا يعني أحدًا غيرهم — أي لا يعني المغاربة الذين يُطلب منهم قبل كل استحقاق أن يجودوا بأصواتهم على الحزب ليمثلهم.

ولا يعني جيل “زد” الذي عبّر عن فقدان حبل الثقة في الأحزاب، لأسباب أولها تغييب الديمقراطية الداخلية وغياب تجديد النخب ومحاسبة القيادات الفاشلة.

ولا يعني كل النظريات السياسية التي تحدثت عن التجديد، ولا يعني أحدًا سوى المؤتمرين، حتى لا أقول المناضلين مرة أخرى.

نعم، نم مطمئنا يا عمر… فلشكر باقٍ ويتمدد.

Shortened URL
https://safircom.com/p5p5
شيماء عباد

Recent Posts

ناشرو الصحف بالمغرب يطالبون البرلمان بإسقاط مشروع قانون “المجلس”

تواجه الحكومة المغربية موجة رفض واسعة لمشروع القانون رقم 26.09 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني…

21 دقيقة ago

أكاديميون يقاربون الإدارة في عصر الذكاء الاصطناعي ووسيط المملكة يدعو للمواكبة لكن بحذر

احتضنت كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي، بالرباط، صباح اليوم الاثنين 27 أبريل 2026، الجلسة…

51 دقيقة ago

شباب آيت أورير يناقشون آليات محاربة الفساد مع هيئة النزاهة

انتقل النقاش حول محاربة الفساد وتكريس الشفافية إلى مدينة آيت أورير بإقليم الحوز. حيث واجه…

ساعة واحدة ago

تحذير أمني للمغاربة في باماكو بعد فرض حظر تجول لمدة 72 ساعة

أصدرت البعثة الدبلوماسية المغربية في باماكو تحذير أمني للمغاربة في باماكو والمقمين في مالي عامة…

ساعتين ago

إشادة بالملك.. المغرب يعيد مهاجرين إلى غينيا في مبادرة إنسانية

شرع المغرب في تنفيذ عملية إنسانية تستهدف إعادة مهاجرين إلى غينيا، انطلاقاً من مدينة الداخلة.…

ساعتين ago

توترات الشرق الأوسط ترفع أسعار النفط والذهب عالمياً

عادت أسواق الطاقة والمعادن العالمية إلى الواجهة مع بداية تداولات الأسبوع، حيث سجلت أسعار النفط…

3 ساعات ago

This website uses cookies.