دعت النقابة الوطنية لصناعات البترول والغاز، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، خلال المؤتمر الوطني السادس، إلى وقف مسار “التفكك التدريجي” لقطاع الطاقة بالمغرب. وإعادة بناء منظومة طاقية وطنية قوية تقوم على تدخل الدولة وضبط السوق. معتبرة أن استمرار الوضع الحالي، ولاسيا ارتفاع أسعار المحروقات، يهدد السيادة الطاقية والسلم الاجتماعي على حد سواء.
وحذرت النقابة في الكلمة الافتتاحية للمؤتمر، من أن المغرب يعيش وضعا طاقيا هشا، رغم كل الخطابات المرتبطة بالتحول الطاقي. موضحة أن الطاقات الأحفورية ما تزال تمثل حوالي 90% من الاستهلاك الوطني للطاقة. أي ما يقارب 25 مليون طن مكافئ بترول، منها أكثر من 51% من المواد البترولية وحدها (الغازوال، البنزين، الفيول، الكيروسين، الإسفلت وغيرها). دون احتساب استعمالاتها في الصناعات البتروكيماوية.
وأكدت أن هذه الأرقام تكشف أن البترول لا يزال مكونا محوريا في الاقتصاد الوطني، وأن نمو الطاقات المتجددة “لا يواكب حتى نمو الطلب الداخلي”. ما يجعل الرهان على تقليص أهمية المحروقات “غير واقعي في المدى القريب”، وفق تعبير النقابة.
وعادت النقابة إلى المسار التاريخي لسياسات الطاقة بالمغرب. حيث اعتبرت أن التحول الجوهري بدأ مع إضعاف دور الدولة منذ الثمانينات في سياق التقويم الهيكلي. قبل أن تتسارع عمليات التفويت في التسعينات، حيث تم نقل قطاع التوزيع سنة 1995 وقطاع التكرير سنة 1997 إلى القطاع الخاص. في غالبه أجنبي.
وأشارت الكلمة الافتتاحية التي ألقاها الحسين اليماني الكاتب الوطني، إلى أن هذا المسار أدى إلى “تفريغ الدولة من أدواتها الاستراتيجية في المجال الطاقي”. ما جعل البلاد تعتمد بشكل متزايد على فاعلين خواص في ضمان التزويد، خصوصا في الغاز والمواد النفطية.
كما توقفت النقابة عند توقف المصفاة المغربية الوحيدة عن الإنتاج سنة 2015 بعد إعلان إفلاسها. معتبرة أن ذلك نتيجة مباشرة لغياب الرقابة على التزامات الخوصصة وعدم حماية الأصول الاستراتيجية. إضافة إلى “تغول شركات التوزيع” التي باتت تتحكم في السوق بشكل يجعل “منطق السوق يتقدم أحيانا على سلطة القانون”.
وفي السياق نفسه، اعتبرت النقابة أن قرار تحرير أسعار المحروقات فاقم الأزمة بشكل كبير. حيث أدى إلى ارتفاع غير متناسب للأسعار مع الدخل الفردي، خاصة في ظل تركز السوق في يد عدد محدود من الفاعلين. حيث تسيطر ثلاث شركات على أكثر من 50% من السوق وخمس شركات على أكثر من 70%.
وأوضح المكتب الوطني للنقابة أن هذه الاختيارات ساهمت في رفع التضخم وإضعاف القدرة الشرائية للمواطنين. مشيرا إلى أن رفع الدعم وترك الأسعار لقواعد السوق الحر في قطاع يتميز بتركيز عال “أدى إلى اختلالات اجتماعية واقتصادية عميقة”.
كما حذرت من التوجه نحو تحرير أسعار غاز البوطان والكهرباء. معتبرة أن ذلك، في السياق الدولي الحالي، “قد يشكل ضربة قاسية للسلم الاجتماعي”. بالنظر إلى ارتباط هذه المواد بالحاجيات الأساسية للأسر المغربية.
ودعت النقابة إلى إعادة النظر في سياسة تحرير الأسعار، وإلى عودة الدولة للقيام بدور فاعل في رأس مال الشركات الطاقية. مع وضع آليات لتحديد الأسعار تراعي القدرة الشرائية للمواطنين وتنافسية المقاولات.
كما طالبت بإعداد دراسة موضوعية مستقلة لتقييم تجربة تحرير الأسعار، وقياس آثارها على التضخم والمالية العمومية، مقارنة مع كلفة دعم الدولة سابقا. معتبرة أن أي قرار مستقبلي يجب أن يُبنى على تقييم علمي بعيد عن الاعتبارات السياسية الظرفية.
وفي إطار تصورها المستقبلي، شددت النقابة على ضرورة بناء نموذج طاقي جديد يقوم على السيادة والقدرة الوطنية على التحكم في سلاسل الإنتاج والتوزيع، من خلال مراجعة الإطار القانوني للطاقة وإعداد مدونة شاملة للقطاع، إعادة إحياء صناعة التكرير وتشجيع الاستكشافات البترولية، تطوير البنية الوطنية لتخزين وتوزيع المحروقات.
كما دعت إلى توسيع استعمال الغاز الطبيعي وربط الشبكات الوطنية، دعم الصناعات البتروكيماوية وتقليل التبعية للاستيراد، إحداث وكالة وطنية لتقنين وضبط قطاع الطاقة، إعادة إدماج الدولة في رأسمال الشركات الاستراتيجية، وإلغاء تحرير أسعار المحروقات وإخضاعها لمنطق التوازن الاجتماعي والاقتصادي.
دخلت 19 منشأة صحية جديدة حيز الخدمة في أربع جهات بالمملكة، في خطوة تهدف إلى…
شهدت مدينة مراكش، اليوم الأحد، تنظيم مسيرة حاشدة بمناسبة تخليد تافسوت إيمازيغن. التي تخلّد سنويا…
هاجمت هيئة المتقاعدين المغاربة نتائج جولة الحوار الاجتماعي الأخيرة، واصفة طريقة تعامل الحكومة مع ملفهم…
بصم المؤرخ المغربي إبراهيم القادري بوتشيش على إنجاز علمي جديد، بانتزاعه جائزة الشيخ يوسف بن…
بقلم: يوسف المساتي قبل أشهر تداول عدد من المغردين مقطع فيديو لرائدي الفضاء السعوديين ريانة…
شدد عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، عبد العلي حامي الدين، اليوم الأحد، على أن…
This website uses cookies.